أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن ما يُتداول بشأن احتمال تدخل سوريا عسكرياً في لبنان «مجرد شائعات»، مشدداً على أن موقف دمشق في المرحلة الحالية يقوم على «السعي لوقف الحرب في لبنان، لا الانخراط فيها».
وجاءت تصريحات الشرع خلال استقباله وفداً من أهالي ريف دمشق، حيث أوضح أن ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان ليس ضمن الأولويات الراهنة، في ظل وجود ملفات أكثر إلحاحاً، أبرزها معالجة أوضاع نحو 1.4 مليون نازح سوري في لبنان والعمل على تأمين آلية مناسبة لعودتهم.
وتأتي هذه التصريحات بعد حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب ألمح فيه إلى إمكانية طلب دور سوري في مواجهة «حزب الله»، ما فتح باب التكهنات حول احتمال انخراط دمشق في التطورات العسكرية بلبنان. إلا أن مصادر سورية أكدت أن واشنطن لم تتقدم بأي طلب رسمي يتعلق بتدخل عسكري سوري، معتبرة أن التصريحات الأميركية تندرج ضمن «الرسائل السياسية والتفاوضية».
وشددت المصادر على أن موقف دمشق الحالي يتركز على ضبط الحدود، وقطع طرق التهريب، والتنسيق الأمني مع الحكومة اللبنانية، مؤكدة أن «الدخول في مستنقع الحرب أمر مستبعد تماماً».
وفي هذا السياق، عقد قائد قوى «حرس الحدود» في الجيش السوري العميد حسن عبد الغني اجتماعاً مع وفد من الجيش اللبناني برئاسة العميد ميشيل بطرس، جرى خلاله بحث تعزيز التعاون والتنسيق لضبط الحدود ومكافحة التهريب بما يعزز الأمن الحدودي بين البلدين.
بالتوازي، أكدت وزارة الداخلية السورية أن «لبنان دولة ذات سيادة وليس ساحة خلفية»، مشيرة إلى أن التنسيق مع بيروت يشكل الركيزة الأساسية لأي دعم يمكن أن تقدمه دمشق للبنان.
وكان الشرع قد جدد خلال استقباله رئيس الحكومة اللبناني السابق نجيب ميقاتي استعداد سوريا لتقديم ما تستطيع من دعم للبنان ضمن الإمكانات المتاحة، مؤكداً أن استقرار لبنان وأمنه يمثلان مصلحة مباشرة لسوريا، وأن دمشق حريصة على بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.