لكل السوريين

دمشق تتجمّل في المركز… وأحياء الأطراف خارج أولويات الصيانة

السوري ـ دمشق

خرج غسان من منزله في حي البرامكة بدمشق متجهاً نحو ساحة الأمويين، ليفاجأ بحركة نشطة لورشات الصيانة وعمال البلدية الذين يعملون على تبديل الأرصفة وزراعة الأزهار الجديدة. يقول غسان: “قبل أسبوع فقط كانت الأرصفة مكسّرة والأعشاب تنمو بشكل عشوائي، أما اليوم فالمشهد تغيّر بالكامل.”

وتأتي هذه الأعمال ضمن حملة أعلنت عنها محافظة دمشق، شملت إعادة تأهيل الأرصفة وتجميل عدد من المناطق المركزية، بينها البرامكة والمزة والميدان والمالكي وأبو رمانة والميسات والجسر الأبيض، إضافة إلى تغيير أنواع النباتات والزهور في ساحة الأمويين ومحيط السيف الدمشقي.

لكن الصورة تبدو مختلفة تماماً في أحياء أخرى تقع خارج مركز العاصمة. ففي حي القابون، تتكدّس القمامة قرب الحاويات الممتلئة، بينما تبدو الأرصفة متهالكة والأشجار جافة. تقول السيدة نجلاء، وهي من سكان الحي: “لا نرى فرق صيانة أو مشاريع تجميل هنا. ننتظر إصلاحات منذ سنوات، لكن لا أحد يأتي.

وتنسجم هذه الشكاوى مع تقارير تتحدث عن تراجع البنية التحتية في المناطق الطرفية وغير المنظمة عمرانياً، حيث تعاني تلك الأحياء من ضعف الخدمات الأساسية، بما في ذلك الطرق والمياه وشبكات الصرف الصحي.

وفي حي المزة، يروي كريم، وهو شاب عاد مؤخراً من السفر، كيف تغيّر الشارع الذي يقطنه بعد أعمال التأهيل الأخيرة. يقول: “الشارع كان مليئاً بالحفر والإنارة سيئة، أما اليوم فقد أُعيد تعبيده وزُرعت الأرصفة وتحسنت الإنارة. لكن هذا الاهتمام يقتصر على شوارع محددة، وليس على الحي بأكمله.”

ويشير مراقبون إلى أن الأحياء التي تحظى بمشاريع التجميل والصيانة هي نفسها المناطق ذات الحضور الاقتصادي والإداري الأبرز، ما يعكس فجوة واضحة بين مركز العاصمة والأحياء الأقل حظاً من الخدمات.

وفي دمشق القديمة، تشهد مناطق مثل باب توما والقشلة وباب شرقي مشاريع لإعادة تأهيل البنية التحتية وترميم الشوارع التاريخية، ضمن خطط تركز على المواقع الحيوية والسياحية في المدينة. غير أن سكان أحياء أخرى يرون أن هذه الجهود لا تصل إليهم بالشكل الكافي.

من جهته، يقول سامر، وهو من سكان ركن الدين: “منذ سنوات نعاني من تشققات في الأبنية وضعف الخدمات وانقطاع المياه والكهرباء، بينما نتابع أخبار تجميل الشوارع في وسط دمشق وكأننا خارج المدينة.”

ويؤكد باحثون في الشأن العمراني أن تجاهل المناطق الطرفية وغير المنظمة يفاقم الفوارق الاجتماعية والخدمية داخل العاصمة، ويجعل مشاريع التجميل تبدو منفصلة عن الاحتياجات الأساسية للسكان.

ويرى البعض أن تحسين صورة العاصمة وتجميل ساحاتها الرئيسية خطوة إيجابية، لكنها تفقد معناها عندما تقترن بإهمال أحياء كاملة تعاني من تدهور البنية التحتية والخدمات الأساسية.

ويبقى التحدي الحقيقي أمام الجهات المعنية في تحقيق توازن بين تجميل واجهة المدينة وتحسين الواقع المعيشي لكافة سكانها، بحيث تتحول مشاريع الصيانة من إجراءات تجميلية محدودة إلى خطة شاملة تحقق عدالة خدمية تشمل جميع أحياء دمشق، لا مركزها فقط.

- Advertisement -

- Advertisement -