أكد القائد العام لـ قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، وجود تفاهمات جديدة مع الحكومة السورية لمعالجة تعثر ملف القضاء في مناطق شمال وشرق سوريا، إلى جانب معالجة قضية إزالة اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للقصر العدلي في مدينة الحسكة، داعياً الأهالي إلى منح فرصة للتهدئة وعدم تعطيل مسار الاندماج الجاري بين الطرفين.
وجاءت تصريحات عبدي خلال لقاء نقلته وكالة أنباء هاوار، تناول فيه أسباب تعثر ملف القضاء، والتفاهمات التي جرت مع الحكومة، إضافة إلى الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها الحسكة رفضاً لتهميش اللغة الكردية في القصر العدلي.
تعثر ملف القضاء عطّل مسار الاندماج
وقال عبدي إن المشكلات المرتبطة بملف القضاء بدأت قبل نحو أسبوعين، وكانت سبباً مباشراً في تعطيل مسار الاندماج لفترة مؤقتة، موضحاً أن الخلاف تمحور حول غياب آلية واضحة لانضمام قضاة الإدارة الذاتية إلى مؤسسات الحكومة ضمن الاتفاق المبرم بين الطرفين.
وأضاف أن القضاة في مناطق الإدارة الذاتية أبدوا مخاوف تتعلق بضمان حقوقهم والحفاظ على خصوصية المنطقة، مشيراً إلى أن “ردة الفعل التي صدرت عن القضاة كانت محقة، لأنها رفضت الإقصاء الذي يتناقض مع مفهوم الاندماج القائم على التوافق”.
وبيّن عبدي أن سلسلة اجتماعات عُقدت في دمشق ومناطق شمال وشرق سوريا لمعالجة الأزمة، مؤكداً أنه عقد اجتماعاً خاصاً مع المعنيين بملف القضاء بهدف منع تحوله إلى عقبة أمام الاتفاق الشامل.
تفاهمات جديدة مع الحكومة
وكشف عبدي أن التفاهمات الأخيرة تضمنت قبول دمج قضاة الإدارة الذاتية ضمن المؤسسة القضائية، وعدم إقصائهم من الهيكل القضائي الجديد، إضافة إلى استمرار عمل بعض القضاة والموظفين السابقين لضمان عدم تعطيل معاملات المواطنين.
وأشار إلى أن قوائم بأسماء قضاة الإدارة الذاتية سُلّمت إلى الجهات المعنية، تمهيداً لإخضاعهم لدورات قضائية حكومية وتثبيتهم ضمن المحاكم الرسمية، مؤكداً أن الطرفين اتفقا على الإسراع في افتتاح المراكز القضائية نظراً لارتباطها المباشر بالخدمات العامة.
وأوضح أن استمرار تعطل القصر العدلي ينعكس سلباً على ملفات عديدة، من بينها الانتخابات، وجوازات السفر، والسجل العقاري، والمعاملات الرسمية التي تحتاج إلى وثائق قضائية.
وعود بإعادة اللغة الكردية
وفيما يتعلق بإزالة اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للقصر العدلي في الحسكة، قال عبدي إن الحكومة بررت الخطوة بكون القصر العدلي “مؤسسة سيادية يجب أن تكون لوحتها باللغة العربية فقط”، مضيفاً أن ممثلي المنطقة فضّلوا عدم تحويل القضية إلى سبب جديد لتعطيل مسار الاندماج.
وأكد أن الاتفاق الحالي يتضمن اعتماد اللوحات باللغتين العربية والكردية في المدن ذات الغالبية الكردية مثل قامشلو وكوباني والدرباسية وغيرها، مشيراً إلى أن التعامل مع لوحة الحسكة الحالية جرى قبوله “لفترة مؤقتة” على أن يُعاد النظر فيه لاحقاً.
وأضاف عبدي أن الاحتجاجات الشعبية الرافضة لإقصاء اللغة الكردية كانت “محقة وقوية”، خاصة من قبل فئة الشباب، بسبب حساسية المجتمع تجاه قضية الحفاظ على اللغة الكردية.
وأوضح أن الموضوع أُعيد طرحه مجدداً خلال التواصل المستمر مع الحكومة، وتم التوصل إلى تفاهمات لمعالجة ملف اللغة والتسميات في القصر العدلي بالحسكة في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الجانب الحكومي قدم “عهوداً” بإعادة اللوحة باللغتين العربية والكردية لاحقاً.
دعوة للتهدئة
وفي ختام حديثه، دعا عبدي الأهالي، وخاصة فئة الشباب، إلى منح فرصة للتهدئة وإفساح المجال أمام التفاهمات السياسية كي تُترجم عملياً، مؤكداً أن تعطيل مسار الاندماج قد يؤثر على ملفات خدمية ومؤسساتية أخرى مرتبطة بالقضاء.
كما عبّر عن تقديره لما وصفه بـ “حساسية الشعب الكبيرة تجاه صون اللغة الكردية”، معتبراً ذلك مصدر اعتزاز، ومشدداً في الوقت نفسه على ضرورة مواصلة العمل لضمان تثبيت اللغة الكردية ضمن الدستور السوري مستقبلاً.
منقول عن لقاء أجرته وكالة أنباء هاوار