كشف المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس باراك، في مقابلة مع وكالة “رويترز”، أنه وجّه سلسلة نصائح إلى رئيس الحكومة السورية الانتقالية أحمد الشرع، تدعوه إلى مراجعة سياساته الأمنية والعسكرية، محذراً من أن استمرار الجمود قد يقود البلاد نحو مصير أشد خطورة من ليبيا أو أفغانستان.
وقال باراك إنه نصح الشرع خلال لقاءات خاصة بإعادة النظر في بنية الجيش، والسعي للحصول على دعم أمني من دول الجوار، مضيفاً: “في غياب التغيير السريع، فإن الشرع يخاطر بفقدان الزخم الذي دفعه ذات يوم إلى السلطة”.
وأكد المبعوث الأميركي أن الحكومة السورية الانتقالية يجب أن تعتمد نهجاً أكثر شمولاً، خاصة فيما يتعلق بدمج الأقليات ضمن هيكل الدولة، محذراً من أن تجاهل هذا الجانب قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات.
وفيما يخص الأحداث الدامية الأخيرة في محافظة السويداء، نفى باراك صحة التقارير التي تحدثت عن ارتكاب قوات الأمن التابعة للحكومة السورية الانتقالية لانتهاكات بحق المدنيين الدروز، وأن الفظائع التي شهدتها المحافظة “ليست من صنع قوات الحكومة”، مشيراً إلى أن القوات الحكومية لم تدخل السويداء أصلاً، وذلك بموجب تفاهم مسبق مع إسرائيل.
ووصف باراك الوضع في سوريا بأنه “بالغ الخطورة”، قائلاً إن البلاد قد تشهد سيناريوهات كارثية شبيهة بما حصل في ليبيا أو أفغانستان، وربما أكثر سوءاً، في حال لم يتم التوصل إلى حلول شاملة.
وفي إشارة إلى التوترات بين سوريا وإسرائيل، شدد المبعوث الأميركي على أهمية إطلاق حوار مباشر لتهدئة المخاوف، معلناً استعداد بلاده للعب دور “الوسيط الصادق” بين الطرفين، مشيراً إلى أن الشرع عبّر منذ بداية توليه السلطة عن عدم اعتبار إسرائيل عدواً، وأبدى انفتاحه على تطبيع العلاقات معها “في الوقت المناسب”.
يأتي هذا التصعيد في التصريحات الأميركية وسط تزايد الضغوط الدولية على الحكومة السورية الانتقالية، في أعقاب أحداث العنف الطائفي في الجنوب، والمخاوف من تفجر نزاعات أوسع تهدد وحدة البلاد واستقرارها.