في مشهد صادم هزّ الشارع السوري وأشعل مواقع التواصل الاجتماعي، وثّق مقطع مصور لحظة إطلاق النار على رجل مدني أعزل في مدينة السويداء، وهو يصرخ بصوت مرتجف: “أنا سوري!”، قبل أن يلقى مصرعه برصاص مسلحين تابعين لقوات الحكومة السورية الانتقالية.
الحادثة التي وقعت أمس الثلاثاء في قلب مدينة السويداء، أثارت موجة استنكار وغضب عارم لدى أهالي المدينة وشرائح واسعة من السوريين في الداخل والخارج، واعتُبرت مؤشراً خطيراً على تصاعد التوتر والانتهاكات في ظل غياب رقابة قانونية واضحة على سلوك الأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة المرتبطة بالحكومة الجديدة.
وظهر الرجل أمام مجموعة مسلحة تتبع للحكومة الانتقالية”، وعندما طلبوا منه الإفصاح عن هويته، رفض الانصياع لهم قائلاً: “أنا سوري، لا أنتمي لأحد”، ما دفع أحد العناصر لإشهار سلاحه، وسط توسلات الرجل وترديده عبارة “أنا سوري” عدة مرات قبل أن يُطلق عليه النار من مسافة قريبة.
أثارت الحادثة ردود فعل واسعة، حيث اعتبر السوريين أن ما جرى هو جريمة قتل خارج القانون مكتملة الأركان، صرخة الضحية تكشف حجم الغربة التي يشعر بها السوري في وطنه، مطالبين بفتح تحقيق مستقل وشفاف، ومحاسبة المسؤولين مهما كانت رتبهم.
أما الحكومة الانتقالية، فاكتفت ببيان مقتضب قالت فيه إنها “باشرت التحقيق”، دون الإشارة إلى هوية الفاعلين أو ملابسات الحادثة، وهو ما زاد من حدة الغضب الشعبي، واعتُبر تواطؤاً أو تغطية على الجريمة.
وتأتي الحادثة في ظل تصاعد التوتر الأمني في محافظة السويداء، حيث تنتشر تشكيلات عسكرية وأمنية متعددة الولاء والانتماء، بعضها يرتبط بالحكومة الانتقالية والبعض الآخر ينشط بشكل مستقل أو مناطقي، ما خلق حالة من الفوضى وانعدام الثقة بين السكان المحليين والسلطات.
كما تُعَدّ السويداء من المناطق التي طالبت مراراً بضرورة ترسيخ حكم مدني ورفض عسكرة الحياة العامة، وهو ما ظهر جلياً في الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت خلال الأشهر الماضية رفضاً للتجنيد القسري ورفضاً للتدخلات الخارجية في شؤون المحافظة.
وكتب أحد النشطاء: “لم يطلب الحماية من أي جهة، لم يهتف لأي فصيل.. قال فقط: أنا سوري. قتلوه لأنه اختار أن ينتمي لسوريا فقط”.
تبقى القضية مفتوحة، والعدالة مؤجلة، ما لم تكن هناك محاسبة حقيقية وعادلة، وسط دعوات متزايدة لضبط الانتهاكات المستمرة من قبل قوات الحكومة الانتقالية، ووضع حد لانتهاك الكرامة الإنسانية باسم الأمن أو الانتقال السياسي.