لكل السوريين

الكونغرس الأميركي يقر مشروع قانون لتعديل عقوبات “قيصر” بدلاً من إلغائه

صادقت لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون جديد لتعديل بنود “قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا”، المعروف باسم “قانون المساءلة بشأن العقوبات على سوريا لعام 2025″، بأغلبية 31 صوتاً مقابل 24، في خطوة تمهّد لتغيير جوهري في سياسة العقوبات الأميركية تجاه دمشق.

ويهدف المشروع، الذي قدمه النائب الجمهوري مايكل لاولر، إلى منح مزيد من المرونة في تنفيذ العقوبات، مع تمديد الإعفاءات الزمنية من 180 يوماً إلى عامين، وتحديد تاريخ محتمل لرفع العقوبات نهائيًا بحلول 31 أيلول 2029، في حال التزمت سوريا بمجموعة من الشروط الإنسانية والحقوقية.

وتشمل هذه الشروط وقف القصف العشوائي والاعتقالات السياسية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإنهاء استهداف المنشآت الطبية والتعليمية، إضافة إلى مكافحة إنتاج وتهريب الكبتاغون، ووقف الانتهاكات بحق الأقليات الدينية والطائفية.

وينص المشروع على فرض رقابة صارمة على مصرف سوريا المركزي، من خلال إلزام وزارة الخزانة الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول أنشطة مشتبه بها تتعلق بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب، كما يدعو بنك التصدير والاستيراد الأميركي إلى مراجعة القيود المالية المفروضة على سوريا.

ويُلزم القانون مدير شبكة مكافحة الجرائم المالية (FinCEN) بتقديم تقرير خلال 360 يوماً من سنّ القانون، لتقييم الإعفاء الممنوح للمصرف التجاري السوري، ومدى تأثيره على الأمن القومي الأميركي، مع إمكانية تعديل أو إلغاء هذا الإعفاء.

ويدعو مشروع القانون وزير الخزانة الأميركي إلى توجيه ممثلي الولايات المتحدة في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لدعم إعادة المراقبة الاقتصادية المنتظمة في سوريا، وتقديم المساعدة الفنية لتحسين إدارة المالية العامة بما يتماشى مع المعايير الدولية.

ورغم مصادقة لجنة الخدمات المالية، لا يزال القانون في مراحله الأولى، إذ يتطلب المرور بأربع مراحل تشريعية إضافية تشمل، لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، ثم تصويت المجلس بكامله، تليها لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ، ثم تصويت مجلس الشيوخ الكامل، وأخيراً توقيع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

وشهدت جلسة التصويت انقساماً حاداً بين الجمهوريين والديمقراطيين، ففي حين أيد الجمهوريون القانون باعتباره أداة ضغط فعالة على الحكومة السورية الانتقالية، أعرب ديمقراطيون بارزون، مثل رشيدة طليب وماكسين ووترز، عن مخاوف من أن تؤدي العقوبات إلى تفاقم معاناة السوريين، داعين إلى إعادة تصميمها بما يراعي الجانب الإنساني.

وأثرت حادثة مقتل مواطن أميركي من أصول سورية في السويداء مؤخراً على أجواء النقاش داخل اللجنة، إذ اعتبرها بعض النواب دليلاً إضافياً على ضرورة الإبقاء على العقوبات كأداة ضغط، وإن كان ذلك بشروط وظروف جديدة تراعي التطورات الميدانية.

- Advertisement -

- Advertisement -