لكل السوريين

هل تستجيب دمشق لطلب ترمب بالتدخل ضد حزب الله في لبنان؟

تصاعد الجدل بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إمكانية اضطلاع سوريا بقيادة الرئيس أحمد الشرع بدور في مواجهة حزب الله في لبنان، في طرح اعتبره مراقبون تحولاً لافتاً في مقاربة واشنطن للملف اللبناني والسوري.

وقال ترمب في تصريحات متكررة إن إسرائيل لم تنجح – من وجهة نظره – في حسم ملف حزب الله، وإن دمشق الجديدة بقيادة الشرع قد تكون أكثر قدرة على التعامل مع هذا الملف مقارنة بتل أبيب، مشيراً إلى أن لدى القيادة السورية الجديدة دوافع سياسية وخلافات تاريخية مع الحزب.

لكن دمشق لم تُبدِ استعداداً للانخراط في مواجهة عسكرية داخل الأراضي اللبنانية. فقد أوضحت الرئاسة السورية أن مقاربتها تقوم على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتعزيز سيادتها، وليس فتح مسار تدخل عسكري جديد في لبنان.

وقال المستشار الإعلامي للرئيس السوري أحمد موفق زيدان إن الموقف السوري ينطلق من مبدأ أن “سوريا الجديدة” تريد أن ترى الدولة اللبنانية تبسط سلطتها على كامل أراضيها، بعيداً عن منطق الميليشيات والتدخلات التي – بحسب قوله – تسببت بأضرار كبيرة للبنان وسوريا والمنطقة.

بين الرغبة الأميركية والحسابات السورية

ويأتي الطرح الأميركي في وقت تحاول فيه دمشق الجديدة إعادة تعريف علاقتها مع دول الجوار، خصوصاً لبنان، بعد عقود من العلاقات المتشابكة والتدخلات المتبادلة بين البلدين. ويرى مراقبون أن أي تدخل سوري مباشر في الملف اللبناني قد يحمل مخاطر سياسية وأمنية، نظراً لحساسية الذاكرة المرتبطة بالدور السوري السابق في لبنان.

كما أن القيادة السورية تواجه أولويات داخلية تتعلق بإعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ الاستقرار الداخلي، ما يجعل الدخول في مواجهة مفتوحة خارج الحدود قراراً شديد التعقيد.

لماذا يريد ترمب دوراً سورياً؟

يربط ترمب طرحه برؤيته بأن معالجة ملف حزب الله تحتاج إلى جهة إقليمية قادرة على التأثير، ويرى أن دمشق قد تكون أكثر قبولاً لدى بعض الأطراف من استمرار العمليات الإسرائيلية. كما انتقد سابقاً طول أمد المواجهة الإسرائيلية مع الحزب وحجم الأضرار الناتجة عنها.

لكن الموقف السوري الرسمي يشير إلى اتجاه مختلف: حل الخلافات عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وليس عبر مواجهة مباشرة بين دمشق والحزب داخل لبنان.

حتى الآن لا تظهر مؤشرات على أن دمشق ستستجيب لدعوة ترمب عبر تدخل عسكري ضد حزب الله في لبنان. فبينما تلتقي واشنطن ودمشق في انتقاد نفوذ الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة، تختلف الرؤية حول الوسيلة؛ إذ تركز سوريا على دعم سيادة الدولة اللبنانية والتفاوض، بينما يطرح ترمب دوراً سورياً أكثر مباشرة في الملف.

- Advertisement -

- Advertisement -