تشهد سوريا منذ سنوات أزمة متفاقمة في توفر الأدوية، وسط شكاوى متزايدة من مرضى وأطباء وصيادلة حول فقدان أنواع أساسية من العلاجات، خاصة أدوية السرطان والأمراض المزمنة، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من ضغوط اقتصادية ومعيشية متصاعدة.
وبحسب تقارير طبية وتصريحات رسمية، فإن النقص لا يقتصر على الأدوية المستوردة مرتفعة الثمن، بل امتد في بعض المناطق إلى أصناف علاجية أساسية يحتاجها المرضى بشكل يومي، ما دفع كثيرين إلى البحث عن بدائل أقل جودة أو اللجوء إلى السوق السوداء بأسعار باهظة.
أدوية السرطان في مقدمة الأزمة
تُعد أدوية الأورام والعلاجات الكيميائية من أكثر الأصناف تأثرًا بالنقص، إذ تحدث أطباء ومختصون عن تراجع كبير في الكميات المتوفرة داخل المستشفيات الحكومية، مقابل ارتفاع غير مسبوق في أسعار الأدوية المتاحة ضمن القطاع الخاص.
ويقول أطباء عاملون في القطاع الصحي إن بعض المرضى يضطرون إلى تأجيل جلسات العلاج أو تغيير الخطة العلاجية بسبب عدم توفر الدواء المطلوب، وهو ما قد ينعكس مباشرة على فرص العلاج ونسب الشفاء.
كما تعاني مراكز علاج السرطان من نقص في بعض المستلزمات الطبية والأجهزة، الأمر الذي يزيد الضغط على الكوادر الصحية ويؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
أسباب متعددة وراء النقص
يربط مختصون أزمة الدواء بعدة عوامل متداخلة، أبرزها:
تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ارتفاع تكاليف استيراد المواد الأولية الدوائية.
صعوبات التحويلات المالية والاستيراد.
تأثر خطوط الإنتاج المحلية بالأزمة الاقتصادية.
هجرة عدد من الكوادر الطبية والصيدلانية.
ويرى خبراء في القطاع الدوائي أن شركات التصنيع المحلية تواجه تحديات كبيرة في تأمين المواد الخام، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والنقل وتقلبات سعر الصرف، ما أدى إلى انخفاض إنتاج بعض الأصناف أو توقفها مؤقتًا.
السوق السوداء والبدائل المجهولة
ومع استمرار نقص الأدوية، نشطت تجارة الأدوية المهربة وغير النظامية، حيث يلجأ بعض المرضى إلى شراء علاجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من مصادر غير معروفة، وسط تحذيرات من انتشار أدوية مزورة أو منتهية الصلاحية.
ويؤكد صيادلة أن بعض الأصناف تُباع بأسعار تفوق السعر الرسمي بعدة أضعاف، خاصة الأدوية المتعلقة بالأمراض المزمنة والسرطانية، ما يشكل عبئًا إضافيًا على المرضى وعائلاتهم.
محاولات حكومية وتحذيرات صحية
في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أنها تعمل على دعم الصناعة الدوائية المحلية وتأمين الأصناف الأساسية، مشيرة إلى وجود خطط لزيادة الإنتاج المحلي وتسهيل استيراد بعض الأدوية الحيوية.
لكن مختصين يحذرون من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تداعيات صحية خطيرة، خصوصًا على مرضى الأمراض المزمنة والسرطان، الذين يعتمدون على العلاج المنتظم للحفاظ على استقرار حالتهم الصحية.
ويرى مراقبون أن معالجة أزمة الدواء في سوريا تتطلب حلولًا اقتصادية وصحية متكاملة، تشمل دعم الإنتاج المحلي، وتحسين سلاسل التوريد، وضمان وصول الأدوية الأساسية بأسعار مناسبة للمرضى، بعيدًا عن الاحتكار والاستغلال.