تواجه المرأة السورية في مختلف المناطق تحديات متشابكة فرضتها الظروف الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى تداعيات سنوات الحرب، ما جعلها تتحمل أعباءً مضاعفة داخل الأسرة والمجتمع، وسط محاولات مستمرة لإثبات ذاتها والحفاظ على دورها الحيوي.
في كثير من البيئات، لا تزال المرأة تعاني من قيود تحدّ من حريتها في اتخاذ القرارات المصيرية، سواء فيما يتعلق بالتعليم أو العمل أو حتى اختيار شريك الحياة، حيث تتدخل الأعراف الاجتماعية في رسم مسار حياتها، ما يضعها أمام خيارات محدودة لا تعبّر بالضرورة عن طموحاتها.
قصص من الواقع
تروي سارة الأحمد، البالغة من العمر 24 عاماً من ريف إدلب، أنها اضطرت لترك دراستها الجامعية بعد عامها الأول بسبب الظروف المعيشية الصعبة، لتتجه نحو العمل في الخياطة لمساعدة أسرتها.
وتقول: “كنت أحلم بأن أصبح معلمة، لكن الحرب غيّرت كل شيء، اليوم أعمل لساعات طويلة لأؤمّن احتياجات عائلتي، ورغم التعب أشعر أنني قوية لأنني لم أستسلم”.
أما ريم الحسن (30 عاماً) من مدينة حمص، فتشير إلى أنها أصبحت المعيل الوحيد لعائلتها بعد فقدان زوجها، حيث تعمل في أحد المشاريع الصغيرة داخل منزلها.
وتوضح: “المسؤولية كبيرة، لكنني تعلمت كيف أعتمد على نفسي، وأدركت أن المرأة قادرة على القيام بأدوار لم تكن متاحة لها سابقاً”.
تحديات متراكمة
تقول الباحثة الاجتماعية هناء العلي إن المرأة السورية تعيش حالة من “الضغط المركب”، نتيجة تداخل عوامل متعددة، منها الفقر، والنزوح، وضعف فرص العمل، وغياب الاستقرار.
وتضيف في تصريح خاص أن كثيراً من النساء وجدن أنفسهن أمام مسؤوليات جديدة، مثل إعالة الأسرة، في ظل غياب الدعم الكافي، ما دفعهن إلى دخول سوق العمل بظروف صعبة وأجور منخفضة.
وتتابع أن بعض النساء لا يزلن يواجهن نظرة تقليدية تحدّ من مشاركتهن الفاعلة، رغم أن الواقع أثبت قدرتهن على تحمّل المسؤولية، وإدارة شؤون الأسرة والعمل في آن واحد.
بين التحدي والتمكين
من جهتها، تؤكد الأخصائية النفسية ليلى محمود أن الضغوط المستمرة قد تؤثر على الصحة النفسية للمرأة، حيث تزداد حالات القلق والتوتر نتيجة الأعباء اليومية.
وتوضح أن غياب الدعم النفسي والاجتماعي يجعل الكثير من النساء يعانين بصمت، خاصة في البيئات التي لا تشجّع على التعبير عن المشاعر أو طلب المساعدة.
في المقابل، تشير إلى أن عدداً متزايداً من النساء استطعن تجاوز هذه التحديات من خلال التعليم والعمل والمبادرات المجتمعية، ما يعكس تحوّلاً تدريجياً في دور المرأة داخل المجتمع.
آفاق المعالجة
يرى مختصون أن تحسين واقع المرأة السورية يتطلب العمل على عدة مستويات، تبدأ بتعزيز فرص التعليم، ودعم المشاريع الصغيرة، وتوفير بيئة قانونية تحمي حقوقها.
كما يشددون على أهمية نشر الوعي المجتمعي بأهمية دور المرأة، والتخلص من الصور النمطية التي تعيق تقدمها، إضافة إلى دعمها نفسياً واجتماعياً.
ويؤكدون أن تمكين المرأة لا ينعكس عليها فقط، بل يسهم في استقرار الأسرة والمجتمع ككل، باعتبارها عنصراً أساسياً في عملية التنمية.
وتجدر الإشارة إلى أنه وبرغم التحديات الكبيرة، تثبت المرأة السورية يوماً بعد يوم قدرتها على الصمود والتكيّف، لتبقى شريكاً أساسياً في بناء المجتمع، وصناعة الأمل في مستقبل أكثر استقراراً وعدالة.