حمص/ بسام الحمد
تشهد الطرق الرئيسية بين حمص ودمشق في الآونة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الحوادث المرورية، الأمر الذي بات يثير قلق المواطنين والمسؤولين على حد سواء، الطرق التي كانت تعد شرياناً حيوياً للتجارة والتنقل اليوم تحولت إلى مسرح شبه يومي لحوادث تتراوح بين الاصطدامات البسيطة والحوادث المميتة، فيما يلقى أثرها الأكبر على السائقين والمارة على حد سواء.
أبو فواز، سائق شاحنة متوسطة، يروي تجربته على الطريق بين المدينتين: “كنت أسير في الصباح الباكر، وفجأة اصطدمت بسيارة تجاوزت من غير احترام للخطوط البيضاء، كدت أفقد السيطرة على الشاحنة، والحمد لله لم يصب أحد بأذى، لكن الموقف ذكرني بخطورة الطريق”، يضيف أن السرعة المفرطة، وتجاوز المركبات في أماكن غير آمنة، وعدم الالتزام بالمسافة الآمنة بين السيارات، كلها أسباب رئيسية لتكرر الحوادث بشكل مستمر.
في حي محيطي بمركز محافظة حمص، تصطف سيارات الإسعاف بشكل شبه يومي لنقل مصابين من الطريق السريع إلى المستشفيات، أم ياسين، التي فقدت ابنها الشاب في حادث اصطدام مزدوج قبل أسابيع، تقول إن الحادث وقع بسبب تجاوز خطير من سيارة صغيرة على الطريق السريع. تصف كيف لم يكن هناك أي تحذير أو قدرة على تفادي الحادث: “الطريق سريع جداً، والسرعة أصبحت هاجساً للجميع، لكن المسؤولية مشتركة بين السائقين والجهات المسؤولة عن السلامة”.
في ريف حمص الشرقي، يشهد أحد التقاطعات الشهيرة حوادث متكررة، خاصة في ساعات الذروة الصباحية والمسائية. خالد، شاب يعمل في النقل بين القرى، يوضح أن ضيق الطريق، وقلة علامات التحذير، وسوء الإضاءة ليلاً، يجعل من هذا الموقع نقطة خطر دائمة. يضيف أن بعض السائقين يستغلون الطرق الخالية في منتصف الليل للسرعة، ما يؤدي إلى تصادمات أحياناً مع مركبات أخرى أو مع الحواجز الجانبية.
أما النساء اللاتي يسافرن مع عائلاتهن، فيتحدثن عن القلق الدائم. أم رائد، التي كانت تقود سيارتها مع أطفالها نحو دمشق، تروي حادثة كادت أن تتحول إلى مأساة عندما تجاوزت مركبة صغيرة بشكل مفاجئ وسيطرت على الطريق لها وللسيارات الأخرى: “لقد شعرت بالخوف الشديد، لم أعد أستطيع التحكم بنفسي، والحمد لله نجونا من حادث كبير”، تؤكد أن انتشار الحوادث أثر على رغبة العائلات في السفر المتكرر بين المدينتين، خاصة مع وجود أطفال.
الأطباء والعاملون في المستشفيات يلمسون حجم المشكلة بشكل مباشر. الدكتور سامر، اختصاصي جراحة في مشفى حمص، يقول إن قسم الطوارئ يتلقى يومياً حالات إصابات متنوعة بسبب حوادث الطريق بين حمص ودمشق. يوضح أن معظمها ناجم عن السرعة الزائدة، أو تجاوزات خاطئة، أو استخدام الهاتف أثناء القيادة، وأحياناً عن التعب والإرهاق بعد ساعات طويلة من القيادة. يشير إلى أن بعض الحوادث كانت مميتة، وبعضها تسبب بإصابات دائمة للركاب والسائقين.
حتى أصحاب الحافلات الصغيرة وسائقي النقل بين المحافظتين يشعرون بالضغط اليومي. أبو نادر، سائق حافلة، يقول إن الطرق أصبحت أكثر خطورة بسبب كثرة المركبات الخاصة، وعدم الالتزام بالإشارات، فضلاً عن تهور بعض سائقي الدراجات النارية الذين يتجاوزون بين السيارات بشكل مفاجئ. يضيف أن أي لحظة تشتت يمكن أن تؤدي إلى حادث كبير، وأنه بات يشعر بالتوتر في كل رحلة.
الحوادث لا تؤثر على السائقين وحدهم، بل تمتد لتشمل الاقتصاد المحلي أيضاً. بعض التجار الذين يعتمدون على نقل البضائع بين حمص ودمشق يقولون إن الحوادث المتكررة تؤخر الشحنات وتزيد من التكاليف، سواء بسبب الضرر المباشر أو نتيجة التأخير والخوف من المخاطر على الطريق. أبو سليم، تاجر خضار وفواكه، يقول إن أحد شحناته تعطلت بعد حادث على الطريق، وفقدت جزءاً كبيراً من البضاعة بسبب التأخر، وهو أمر أصبح شبه متكرر خلال الأشهر الماضية.
رغم كل هذه التحديات، يلمس البعض جهوداً متواضعة لتحسين السلامة، مثل إضافة علامات مرور إضافية، ووضع مطبات لتقليل السرعة، وزيادة نقاط المراقبة المرورية. ومع ذلك، يرى الأهالي والسائقون أن الحل الفعلي يحتاج إلى التزام أكبر من الجميع: سائقين ومشاة، بالإضافة إلى مراقبة أكثر صرامة من الجهات المعنية، لضمان التخفيف من حجم الحوادث.
بين الحوادث اليومية، والخسائر البشرية والمادية، يظهر الواقع على الطريق بين حمص ودمشق كحقل واسع من المخاطر التي تتطلب وعياً والتزاماً أكبر من السائقين، وإجراءات فعالة من المسؤولين، لتجنب المزيد من الحوادث التي تهدد حياة المئات كل أسبوع. وما يظل مؤكداً أن أي طريق سريع يفقد قواعد السلامة الأساسية لا يمكن أن يكون مجرد مسلك للنقل، بل يصبح تحدياً مستمراً لحياة كل من يستخدمه.