الرقة – غادة علي
أصدرت منسقية المرأة في الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، بياناً، يدين فيه الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت بحق المدنيين في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، ذوي الغالبية الكردية، مؤكداً أن هذه الأعمال تشكّل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولجميع المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وأشارت الإدارة الذاتية في بيانها إلى أن الانتهاكات الممنهجة استهدفت سكان الحيين على يد عناصر وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية الانتقالية، واستمرت لعدة أيام، إذ تم استخدام المدافع والدبابات ومختلف أنواع الأسلحة ضد المدنيين السنيين في هذين الحيين، ما يرقى إلى جرائم جسيمة وفقاً لمعايير القانون الدولي.
وأكد البيان أن أبرز الجرائم التي ارتكبت خلال هذه الهجمات تمثلت في إلقاء جثمان عضوة قوى الأمن الداخلي الشابة دنيز عفرين، ذات الخمسة وعشرين ربيعاً، من شرفة أحد الأبنية السكنية التي تضررت جراء قصف المدافع والدبابات، في فعل وصفت الإدارة الذاتية بأنه وحشي ويهدف إلى بث الرعب وإذلال المدنيين، لا سيما النساء، وإرهاب جميع السوريين الرافضين لنهج الإقصاء والاستبداد.
وأشار البيان إلى أن هذا الفعل يُعد جريمة حرب وفقاً للمادة الثامنة من نظام روما الأساسي، ويرتقي إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية المنصوص عليها في المادة السابعة من النظام ذاته، نظراً لطابعه الجماعي والسياسة الممنهجة التي تنفذها الفصائل المنضوية تحت سقف وزارة الدفاع.
وشددت الإدارة الذاتية على أن ما جرى من تمثيل بجثمان أحد عناصر الأساييش، واقتلاع قلبه ونشر صور جثته على مواقع التواصل الاجتماعي، يؤكد الطابع المنهجي لهذه الانتهاكات.
كما دانت منسقية المرأة في الإدارة الذاتية بشدة جريمة التمثيل بالجثث والانتهاك الصارخ لحرمة الموتى، وهي جرائم مُجرّمة بموجب اتفاقيات جنيف، كما استنكرت بشدة جريمة الإخفاء القسري التي طالت مئات المدنيين وأعضاء قوى الأمن الداخلي، وطالبت الحكومة بالكشف الفوري عن مصيرهم وضمان سلامتهم، انسجاماً مع أحكام الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
وحملت الإدارة الذاتية وزارتي الداخلية والدفاع في الحكومة الانتقالية المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، ودعت إلى وضع حد فوري لهذه الممارسات، مؤكدة أن هذه الأعمال لم تعد أحداثاً فردية أو معزولة، بل باتت سياسة ممنهجة تكررت في مناطق متعددة من سوريا.
كما طالبت الإدارة الذاتية المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، باتخاذ إجراءات عاجلة وفعّالة لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم، وتشكيل لجان تحقيق مستقلة وشفافة لضمان توثيق الانتهاكات وملاحقة المسؤولين عنها، بما يحقق العدالة والإنصاف للضحايا وذويهم ويضمن عدم إفلات الجناة من العقاب.
واختتم البيان بتأكيد الإدارة الذاتية أن لا شرعية لأي سلطة ترتكب الفظائع بحق شعبها، وأن لا تهاون مع التمثيل بالجثث أو الإخفاء القسري الذي يسرق حياة المئات، مع الدعاء بالرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى.