لكل السوريين

توتر متصاعد على الحدود السورية الإسرائيلية مع تسريبات حول تسوية أمنية مرتقبة

تصاعدت حدة التوتر على الحدود السورية الإسرائيلية خلال الساعات الأخيرة، مع توغّل قوات إسرائيلية في جنوب سوريا للمرة الثانية خلال 24 ساعة، في حين تشير مصادر إعلامية إلى اقتراب دمشق وتل أبيب من اتفاق أمني محتمل قد يشمل مناطق الجولان والسويداء ومراقبة نشر الأسلحة الاستراتيجية في سوريا.

وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد توغلت قوة إسرائيلية مساء الأحد في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي، وأقامت حاجزاً على المدخل الشرقي للبلدة، دون أن تتوفر معلومات عن حدوث أي احتكاك بالمارة أو عمليات تفتيش واسعة.

بينما انسحبت قوة أخرى كانت قد توغلت قبل ساعتين من بلدتي بريقة وبئر العجم في نفس المنطقة، في حين لم ترد أنباء عن وقوع خسائر بشرية أو مادية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر لقطات مصورة لسلسلة عمليات نفذها خلال الأسبوع الماضي جنوب سوريا، أظهرت مداهمات ميدانية وصادرت كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة، كما أعلن الجيش اعتقال عدد من الأشخاص دون الكشف عن هوياتهم، مشيراً إلى التحقيق معهم بشبهة تهديد أمن الحدود الشمالية لإسرائيل.

وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، فإن سوريا وإسرائيل تتقدمان نحو تسوية أمنية على خط الهدنة لعام 1974 تهدف إلى “إخراج دمشق من المحور الشيعي بقيادة إيران”.

وتشمل هذه التسوية إنشاء منطقة منزوعة السلاح في الجولان السوري المحتل، حظر نشر الأسلحة الاستراتيجية في سوريا، إقامة ممر إنساني للدروز في السويداء، ومنع إعادة بناء الجيش السوري بمساندة تركية، مقابل حصول دمشق على مساعدات لإعادة الإعمار من الولايات المتحدة ودول الخليج.

توقعات وسائل الإعلام تشير إلى أن توقيع الاتفاقية قد يتم في أواخر أيلول المقبل، بوساطة أمريكية وبرعاية خليجية.

وأكد رئيس الحكومة السورية الانتقالية أحمد الشرع أن حكومته تجري محادثات “متقدمة” مع إسرائيل بشأن الاتفاق الأمني، مشيراً إلى أنه وإن لم يكن الوقت مناسباً لاتفاق سلام شامل، فإنه “لن يتردد في قبول أي اتفاق يعود بالنفع على سوريا والمنطقة”.

وأضاف الشرع أن على لبنان أن يستفيد من “نهضة سوريا” وإلا سيخسر الكثير، معتبراً أن سوريا اختارت طريق البناء والاستقرار بدل الانخراط في مواجهات مع “حزب الله”.

ويأتي هذا التقارب وسط توتر أمني في لبنان بعد قرارات نزع سلاح “حزب الله”، وضغط الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل لتطبيق القرار، في وقت يرفض الحزب والمكوّن الشيعي تنفيذ أي خطوات، ما يفاقم المخاوف على السلم الأهلي في لبنان.

في هذه الأثناء، يزور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، إسرائيل للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لبحث الملفين السوري واللبناني وحل مسألة التفاهم مع دمشق، في خطوة تؤكد الدور الأميركي الوسيط في هذه المرحلة الحساسة من الصراع الإقليمي.

وتعود جذور هذا الملف إلى حرب 1967 التي احتلت خلالها إسرائيل هضبة الجولان، قبل أن تُبرم اتفاقية “فض الاشتباك” عام 1974 بوساطة أمريكية لإنشاء منطقة عازلة بين الطرفين، تقيّد وجود الأسلحة الثقيلة، وتسمح بعودة المدنيين السوريين وإعادة إعمار مدينة القنيطرة.

إلا أن سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في كانون الأول الماضي غيّر قواعد السيطرة في المنطقة، ما دفع تل أبيب إلى توسيع نفوذها بحجة حماية الحدود من الفصائل الجديدة في سوريا.

- Advertisement -

- Advertisement -