تقرير/ اـ ن
تشهد أسواق السمك في مدينة اللاذقية خلال هذه الأيام حركة نشطة، في ظل توفر أنواع متعددة بأسعار تعد مقبولة مقارنة بغيرها من المواد الغذائية، ما أتاح لأصحاب الدخل المحدود فرصة الاعتماد على السمك كبديل عن اللحوم والدجاج مرتفعي الثمن.
ويعمد بائعو السمك إلى الخروج يومياً في رحلات صيد يرافقهم فيها أولادهم وأصدقاؤهم وإخوتهم، ليعودوا بما يجود به البحر، ويحددوا أسعار البيع وفق العرض والطلب في السوق.
وبحسب الأسعار المتداولة، يبلغ سعر كيلوغرام سمك “المرجان” نحو 35 ألف ليرة سورية، و”الشيلان” 50 ألفا، و”الغزالي” 45 ألفا، و”الغبص” 35 ألف ليرة، في حين ترتفع أسعار بعض الأنواع الأخرى بشكل ملحوظ، مثل “القجاج” و”البراق” اللذين يصل سعر الكيلوغرام الواحد منهما إلى نحو 120 ألف ليرة.
فيما يتجاوز سعر كيلوغرام سمك “السلطاني” حاجز 200 ألف ليرة، وتبقى هذه الأنواع مرتفعة الثمن خارج قدرة الشريحة الشعبية من المواطنين، ما يجعل الإقبال عليها محدودا.
ويقوم الصيادون ببيع الأنواع الأعلى سعراً للمسامك الكبيرة أو للمطاعم، أو يحتفظون بجزء منها في حال وجود طلب مسبق من زبائن اعتادوا التواصل معهم هاتفياً، إذ يحرص كثير من الباعة على تزويد الزبائن بأرقامهم لتلبية الطلبات الخاصة.
ويؤكد الصيادون أن هذه الأسعار غير ثابتة وتتغير بشكل يومي، رغم أن هذه الفترة من العام تشهد عادة ارتفاعاً في أسعار السمك مع اقتراب فصل الشتاء، ووفقاً لمتابعة السوق، ارتفعت أسعار السمك بنحو 25 بالمئة في الأسبوع الثالث من تشرين الثاني مقارنة بالأسبوع الثاني منه.
وخلال السنوات العشر الماضية، لم يكن السمك حاضراً بقوة كطبق رئيس على موائد غالبية سكان اللاذقية، الذين اعتادوا الاعتماد على اللحوم والدجاج، إلا أن الارتفاع الكبير في أسعارهما، مقابل بقاء أسعار السمك ضمن حدود أقل نسبياً دفع الكثير من العائلات إلى اللجوء إليه كخيار بديل لتأمين وجبات غذائية مناسبة.
في هذا السياق، يقول إبراهيم الغانم، وهو موظف حكومي يبلغ من العمر 38 عاما ويعمل في وظيفة إضافية بعد الظهر، إنه يحرص على شراء السمك ثلاث مرات شهرياً وغالباً من الأنواع الأرخص ثمناً مثل “السردين” و”البلميدا”، وأحياناً “العصيفري”.
ويوضح أن أسعار هذه الأنواع خلال فصل الصيف تراوحت بين 18 ألفاً و22 ألف ليرة للكيلوغرام الواحد، بينما تتراوح حالياً بين 25 ألفاً و50 ألف ليرة.
ورغم هذا الارتفاع، تبقى أسعار السمك أقل من أسعار الدجاج، إذ يصل سعر الدجاجة الواحدة إلى نحو 80 ألف ليرة، وهي كمية لا تكفي لإطعام عائلة من أربعة أشخاص دون إضافة طبق آخر، في حين أن شراء كيلوغرامين من السمك بسعر يقارب 50 ألف ليرة يعد كافياً لإعداد وجبة غداء كاملة للعائلة.
ويحذر الغانم من أن استمرار ارتفاع الأسعار مع دخول فصل الشتاء واشتداد العواصف قد يحرم الفقراء وأصحاب الدخل المحدود من هذه المادة الغذائية.
من جانبها، تشير مرام المحمود، وهي موظفة حكومية في اللاذقية، إلى أنها تفضل زيارة سوق السمك في ساحة “أوغاريت” خلال فترة بعد الظهر أو مع بداية المساء، لكونه المكان الأقل سعرا مقارنة بمناطق أخرى مثل الصليبة أو الأزهري.
وتوضح أن باعة السمك في هذه الفترة يسعون إلى بيع ما لديهم بسرعة خوفا من تلف الأسماك، خاصة في ظل غياب الكهرباء اللازمة لتشغيل الثلاجات، ما يدفعهم إلى تخفيض الأسعار.
إلا أن هذه الطريقة لم تعد فعالة كثيرا مع قدوم فصل الشتاء، حيث يلجأ العديد من الباعة إلى تخزين الأسماك في الثلاجات مع مكعبات الثلج مستفيدين من انخفاض درجات الحرارة.
وتؤكد المحمود أنها قد لا تحصل دائما على السعر الذي تريده، لكنه يبقى أقل من أسعار فترتي الصباح والظهيرة، ولا سيما بالنسبة للأنواع الشعبية التي لا تلقى إقبالاً من المطاعم الفخمة، مثل “الغريبة” و”السكمبري”.
وتعد منطقتا الشبطلية ورأس البسيط في ريف اللاذقية من أبرز مصادر السمك التي تغذي أسواق المدينة، حيث يعمل عدد كبير من سكانهما في الصيد البحري.
إلا أن الصيادين هناك يواجهون صعوبات متعددة، أبرزها عدم حصولهم على مخصصاتهم من المازوت المدعوم منذ أكثر من شهر، ما اضطرهم إلى شرائه من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، الأمر الذي جعل كثيراً من رحلات الصيد خاسرة، وزاد من التحديات التي تواجه هذه المهنة الحيوية في تأمين مصدر غذائي أساسي للمدينة.