لكل السوريين

مبادرات شبابية تعيد الروح للخشبة والسينما في حلب

حلب/ خالد الحسين

على الرغم من التراجع الملحوظ في الأنشطة المسرحية والسينمائية في مدينة حلب خلال السنوات الأخيرة، بدأت مبادرات شبابية جديدة تفرض حضورها على الساحة الثقافية، محاولة إحياء هذا الإرث الفني الذي لطالما شكّل جزءاً أصيلاً من هوية المدينة.

ومع أنّ الإمكانات المادية محدودة، إلا أنّ الحماس الشبابي بدا كافياً لإطلاق حراك ثقافي يعيد للأذهان صورة حلب كمدينة لا تنطفئ فيها شرارة الفن، ويؤكّد قدرة جيل جديد على استعادة مكانتها الثقافية مهما كانت الظروف.

يقول المخرج الشاب عمر خليفة، أحد مؤسسي مبادرة “نبض الخشبة”، في حديثه لصحيفة “السوري” إن الفكرة انطلقت من شعور جماعي بأن المسارح باتت مهجورة وأن الأصوات الشابة تفتقر إلى المنابر.

ويوضح أنّ المبادرة اعتمدت على استثمار فضاءات صغيرة في المراكز الثقافية وبعض المقاهي الفنية لتحويلها إلى مسارح مؤقتة، ما أتاح تقديم عروض قصيرة بتكاليف شبه معدومة.

ويضيف: “كان هدفنا الأول أن يشعر الناس بوجود مسرح حي، وأن نعيد العلاقة بين الجمهور والخشبة مهما كانت البدايات بسيطة. كنا نعمل بإضاءة منزلية ومؤثرات صوت من حواسيب شخصية، لكن الروح كانت أكبر بكثير من الأدوات المتاحة”.

وفي الجانب السينمائي، تظهر مبادرة “كاميرا حلبية” التي يقودها طلاب من كلية الفنون، حيث تعمل المجموعة على إنتاج أفلام قصيرة بميزانيات رمزية تعتمد بالكامل على جهود المتطوعين. تقول المخرجة رنا بلال إنّ الفريق يسعى إلى إعادة ثقافة العرض والنقاش السينمائي، ومنح فرصة للمواهب الجديدة للتعبير عن رؤيتها.

وتوضح: “نحن لا نبحث عن منافسة، بل عن إعادة فتح نافذة صغيرة نحو الفن، وقد فوجئنا بحجم الإقبال من الشباب الذين وجدوا في هذه العروض مساحة للتعبير والحوار”.

ويشير الفنان المسرحي الحلبي عبد الحكيم شحادة، الذي يتابع هذه المبادرات بدعم استشاري، إلى أنّ ما يقوم به الشباب يشبه “زرع بذور جديدة في تربة تعبت لكنها ما زالت خصبة وقادرة على العطاء”.

ويرى أنّ قوة هذه المبادرات تكمن في استقلاليتها وروحها التطوعية، إضافة إلى قدرة الشباب على التكيّف مع كل الظروف عبر نصوص قصيرة وتقنيات بسيطة تخلق تأثيراً حقيقياً على المتلقي.

ومن بين الحضور، يعبّر أحمد صبري، وهو موظف شاب مهتم بالشأن الثقافي، عن دعمه الكبير لهذه الجهود، قائلاً: “اشتقنا لحياة فنية حقيقية في حلب، وعندما شاهدت هذه العروض شعرت بأن المدينة قادرة على النهوض من جديد. الفن ضرورة وليس رفاهية، وعودة الجمهور رغم بساطة الظروف دليل على تعطّش الناس”، ويضيف بأن هذه الفعاليات تعيد الأمل وتؤكد أنّ حلب ما زالت مدينة قادرة على إنتاج الجمال مهما واجهت من تحديات.

وتدل هذه التجارب، على بساطتها، على تحوّل واضح في وعي الشباب الحلبي الذين قرروا عدم الانتظار، وبدأوا بصنع طريقهم بأنفسهم، ومع كل عرض مسرحي أو فيلم قصير، تبدو حلب وكأنها تستعيد شيئاً من وهجها الثقافي، فاتحة الباب أمام نهضة فنية أكبر تعيد إليها مكانتها التي لطالما تميّزت بها.

- Advertisement -

- Advertisement -