يحذّر أطباء الأنف والأذن والحنجرة من اللجوء المتسرّع إلى استئصال اللوزتين عند الأطفال، مؤكدين أن هذا الإجراء الجراحي لا يُنصح به إلا في حالات محددة وضرورية، نظرًا للدور الحيوي الذي تلعبه اللوزتان الحنكيّتان في بناء جهاز المناعة خلال سنوات الطفولة الأولى.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور كالسين غمزاتوف، أخصائي أمراض الأنف والأذن والحنجرة، أن اللوزتين تُعدّان جزءًا أساسيًا من خط الدفاع الأول للجسم ضد الفيروسات والبكتيريا، حيث تسهمان في تدريب الجهاز المناعي على التعرّف إلى مسببات الأمراض ومقاومتها. ولذلك، فإن استئصالهما دون مبرر طبي واضح قد ينعكس سلبًا على مناعة الطفل.
وأشار غمزاتوف إلى أن الأطفال، وخصوصًا في فصل الشتاء، يكونون أكثر عرضة لنزلات البرد والتهابات الحلق، ما يدفع بعض الأهالي إلى التفكير الفوري في الحل الجراحي، رغم أن هذا الخيار غالبًا ما يكون غير مبرر. ففي معظم الحالات، يفضّل الأطباء تقليص حجم اللوزتين أو علاج الالتهاب دوائيًا بدل إزالتهما بالكامل، وغالبًا ما يتم ذلك بالتزامن مع استئصال الغدانيات (الزوائد الأنفية) إذا وُجدت ضرورة طبية.
وبيّن الطبيب أن الجراحة الجذرية لا تُعد خيارًا أوليًا، ولا يتم اللجوء إليها إلا عند تكرار الالتهابات بشكل مزمن، أو ظهور لويحات قيحية، أو حدوث مضاعفات خطيرة قد تؤثر في صحة الطفل العامة.
وأكد غمزاتوف أن صحة اللوزتين ترتبط بشكل مباشر بنظافة الفم والأسنان واتباع نظام غذائي متوازن، لافتًا إلى أن بعض أمراض الجهاز الهضمي قد تؤدي إلى تفاقم التهابات اللوزتين. كما شدّد على أهمية مراجعة الطبيب عند ظهور أولى أعراض المرض، لأن إهمال التهاب اللوزتين قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة لدى الأطفال والبالغين، وقد يشكل خطرًا على الحياة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
من جانبه، أكد الدكتور بوريس ستاروفيتسكي، أخصائي الأنف والأذن والحنجرة، أن الخطر الحقيقي لالتهاب اللوزتين لا يكمن في الالتهاب نفسه، بل في المضاعفات المحتملة التي قد ترافقه وتستمر آثارها مدى الحياة.
بدوره، أشار الدكتور أنطون ريزايف، أخصائي أمراض الأنف والأذن والحنجرة، إلى أن التهاب اللوزتين المزمن يُعد من أكثر الأمراض شيوعًا بين الأطفال والمراهقين، موضحًا أن هذا النوع من الالتهاب يمكن أن يكون محفزًا للإصابة بأمراض خطيرة تصيب القلب والأوعية الدموية.
وأوضح ريزايف أن السبب الرئيسي لالتهاب اللوزتين المزمن هو تراكم البكتيريا الممرضة داخل اللوزتين، وتُعد بكتيريا المكورات العقدية من أخطر هذه الأنواع. ومع استمرار الالتهاب، يضعف الحاجز الواقي للغشاء المخاطي، ما يسمح بانتشار البكتيريا في أنحاء الجسم، مسببًا مضاعفات غير متوقعة.
ومن أخطر هذه المضاعفات: الروماتيزم، والتهاب عضلة القلب، واضطرابات نظم القلب، وقصور الأوعية الدموية، إضافة إلى أمراض الكلى والجهاز البولي التناسلي. ويُعد التهاب عضلة القلب من أخطر النتائج، إذ يظهر على شكل آلام حادة في الصدر، وضيق في التنفس، وتسارع أو تباطؤ في ضربات القلب، وانخفاض ضغط الدم.
وتُسجّل هذه المضاعفات بشكل أكبر لدى الأطفال والشباب في الفئة العمرية بين 20 و30 عامًا، وقد تتطور في حال إهمال العلاج إلى حالات خفقان شديد أو بطء خطير في ضربات القلب، ما يؤثر سلبًا في إمداد الدماغ بالأكسجين، وقد يؤدي إلى الإغماء، والإرهاق المزمن، وحتى تطور قصور القلب.
ولتفادي هذه المخاطر، يشدد الأطباء على ضرورة عدم إهمال التهاب اللوزتين، ومراجعـة الطبيب في الوقت المناسب. كما يُنصح بإجراء غسل دوري للوزتين، وتحاليل دم للكشف عن ارتفاع مستوى البكتيريا الممرضة. وفي الحالات التي يتكرر فيها الالتهاب بشكل مزمن ولا يستجيب للعلاج، قد يصبح الاستئصال الجراحي الخيار الأفضل لحماية صحة الطفل على المدى البعيد.