دمشق/ مرجانة إسماعيل
مع ازدياد أعداد السيارات الهجينية والكهربائية في شوارع دمشق وريفها، أصبح الحديث عن مستقبل هذه المركبات مرتبطاً مباشرة بقدرة السوق المحلي على توفير خدمات الصيانة المناسبة لها.
السيارات الهجينية، التي تجمع بين محرك احتراق داخلي وآخر كهربائي، والسيارات الكهربائية التي تعتمد بالكامل على البطاريات وأنظمة التحكم المتقدمة، لم تعد مجرد حلم أو خيار مستقبلي، بل باتت واقعاً يعيشه المواطنون، لكن هذا الواقع يواجه تحديات كبيرة تتعلق بنقص الخبرات الفنية المتخصصة.
في أحد شوارع دمشق القديمة، يقف سليم، صاحب ورشة صيانة سيارات تقليدية، أمام سيارة هجينية حديثة متوقفة أمام محله، وهو يتحدث عن الصعوبات التي تواجهه منذ ظهور هذا النوع من المركبات: “قبل سنتين ما كنا نفكر حتى بكيفية التعامل مع سيارات كهذه. كل اللي نعرفه كان عن محركات البنزين والديزل. هالسيارات الحديثة مختلفة، فيها بطاريات وأنظمة كهربائية معقدة، وبدنا نتعلمها من الصفر”.
ويشير سليم إلى أن الورش التقليدية في دمشق غير مجهزة بالكامل للتعامل مع هذه السيارات، وأن عدد الفنيين القادرين على تشخيص الأعطال وإصلاحها محدود للغاية، ما يجعل أي عملية صيانة تحدياً كبيراً.
وفي ريف دمشق، يروي محسن، شاب من بلدة الزبداني، تجربته مع سيارته الهجينية الجديدة: “اشتريت السيارة بحلم أن أستفيد من تقنيات حديثة وأقلل مصاريف الوقود، لكن بمجرد أن واجهت مشكلة في النظام الكهربائي، بدأت رحلة طويلة بين الورش. كل ورشة تعطي تشخيصاً مختلفاً، والنتيجة أني دفعت مبالغ كبيرة بدون جدوى، واستغرق الأمر أسابيع قبل أن أجد فنياً يعرف كيف يصلح المشكلة”، تجارب مثل تجربة محسن أصبحت شائعة بين مالكي هذه السيارات في دمشق وريفها، ما يعكس فجوة كبيرة بين نمو استخدام المركبات الحديثة وعدم توفر الخبرات اللازمة لصيانتها.
غياب الخبرات المناسبة يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تكلفة الصيانة وتأخيرها، فمع قلة الورش القادرة على التعامل مع السيارات الهجينية والكهربائية، يُجبر مالك السيارة على الانتظار لفترات طويلة قد تصل إلى أسابيع للحصول على خدمة مناسبة. ياسر، شاب من دمشق اقتنى سيارة كهربائية صغيرة، يصف تجربته قائلاً: “كنت متحمساً جداً للسيارة، لأنها صديقة للبيئة وتستهلك كهرباء أقل، لكن عندما تعطلت البطارية، واجهت مشكلة كبيرة. كل ورشة تقول شيئاً مختلفاً عن الأخرى، والأسعار كانت مرتفعة جداً. شعرت بالإحباط، وأصبحت أخاف من أي إعلان عن صيانة السيارات الحديثة”.
ويرى خبراء أن نقص الفنيين المدربين يعود إلى غياب برامج تدريبية متخصصة في مجال السيارات الحديثة، سواء في المعاهد التقنية أو الجامعات. المناهج الحالية لا تزال تركز بشكل أساسي على الصيانة التقليدية للمحركات القديمة، ولا توفر فرصاً كافية للطلاب للتدرب على التعامل مع أنظمة البطاريات المتقدمة أو الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالسيارات الكهربائية والهجينية. هذا النقص يجعل سوق العمل يعاني من فجوة واضحة بين الطلب على الخبرات المتخصصة والعرض القليل المتاح.
كما أن الظروف الاقتصادية الصعبة في دمشق وريفها تضيف عبئاً إضافياً على الورش، إذ لا تملك الكثير من الورش القدرة على الاستثمار في أجهزة تشخيص متقدمة أو أدوات صيانة حديثة، هذه القيود تجعل التعامل مع السيارات الهجينة والكهربائية أكثر صعوبة، وتزيد من احتمالية وقوع أعطال غير متوقعة نتيجة عدم الخبرة، مما يؤثر على ثقة المواطنين في هذه المركبات الحديثة.
رغم كل هذه التحديات، هناك بوادر أمل تظهر بين بعض الورش الصغيرة في دمشق وريفها، حيث بدأت مجموعات تقنية محلية بالتعاون لتبادل الخبرات والتدريب على أحدث التقنيات في صيانة السيارات الهجينية والكهربائية. أحد التقنيين العاملين في ورشة صغيرة بدمشق قال: “بدنا نتعلم اليوم، لأنه إذا ما تعلمنا، سنفقد سوقاً كاملًا غداً. السيارات الحديثة موجودة، والعمل عليها ضرورة للتطور”.
هذه المبادرات الصغيرة تعكس رغبة قوية لدى الفنيين المحليين في سد الفجوة التدريبية وتأهيل أنفسهم لمواكبة التطورات التكنولوجية.
في ظل كل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل السيارات الهجينية والكهربائية في دمشق وريفها يعتمد بشكل كبير على تطوير القدرات الفنية والتدريبية، بالإضافة إلى دعم الورش بالمعدات اللازمة والتقنيات الحديثة. فبين الأمل بتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتوفير حلول صديقة للبيئة، وبين الواقع الصعب المتمثل في نقص الخبرات وارتفاع تكاليف الصيانة، يقف المواطنون أمام تحدٍ كبير يحتاج إلى تعاون بين القطاعين العام والخاص لتأهيل فنيين قادرين على مواجهة متطلبات العصر الجديد.