اللاذقية/ يوسف علي
لم يعد عمل الصيدلي في بعض المناطق الشعبية والريفية مجرد مهنة إنسانية تقدم العلاج، بل تحول في كثير من الأحيان إلى مواجهة يومية مع الخطر، بعدما أصبح عدد من مدمني المخدرات يرتادون الصيدليات تحت التهديد للحصول على جرعات من الأدوية المسكنة ذات التأثير المخدر.
يطلبونها بقوة السلاح أحياناً، أو بالاعتداء اللفظي والجسدي، في ظل غياب قوانين صارمة تحمي الصيادلة أو توفر لهم إجراءات رادعة تمنع تكرار الاعتداءات.
يؤكد عدد من الصيادلة أن أخطر ساعات العمل تكون في الفترات المسائية أو الليلية، عندما تتزايد نسبة الإقبال غير الطبيعي على بعض الأدوية التي يُساء استخدامها. وفي تلك اللحظات، يجد الصيدلي نفسه وحيداً، في صيدلية غالباً ما تكون المناوبة الوحيدة في الحي أو القرية، أمام شخص مدمن لا يتردد في التهديد، وقد يمتلك سلاحاً أبيضاً أو يكون تحت تأثير المخدر ويصعب التفاهم معه.
يقول أحد الصيادلة: “أحياناً يكون أمامي خياران فقط: أن أرفض وأعرض حياتي للخطر، أو أن أتنازل عن مهنيتي وأعطي أدوية ممنوعة لإنقاذ نفسي”، وهذه المفاضلة الخطرة باتت جزءاً من عمل كثير من الصيادلة دون أي حماية رسمية.
تزداد هذه المشكلة في الأحياء الشعبية والمناطق البعيدة عن مركز المدينة، حيث تعاني أغلبها ضعفاً في التواجد الأمني وخاصة أثناء الليل، إضافة إلى الحاجة الماسة لوجود صيدليات مناوبة نظراً لبعد المستشفيات والمراكز الطبية.
هذه المناطق تصبح بيئة خصبة لمدمني المخدرات الباحثين عن مسكنات قوية يمكن إساءة استخدامها، مثل بعض الأدوية الأفيونية أو تلك ذات التأثير العقلي، مما يدفعهم إلى طرق أبواب الصيدليات مراراً، وأحياناً ارتكاب اعتداءات متكررة على أصحابها.
ورغم تنامي شكاوى الصيادلة، ما يزال هناك غياب واضح لقانون خاص يحميهم أثناء أداء عملهم، أو يجرّم الاعتداء عليهم بعقوبات رادعة. كما تفتقر معظم المدن والبلدات إلى بروتوكول رسمي يلزم الجهات الأمنية بالتواجد المنتظم حول الصيدليات المناوبة، خاصة في المناطق التي تشهد نشاطاً واضحاً لتعاطي المخدرات.
أما النتائج كارثية على المجتمع، والناس المرضى أكبر المتأثرين: فنتيجة هذه الظاهرة، صيدليات تغلق مبكراً خوفاً من الاعتداء، أحياء بأكملها تفقد الخدمة الدوائية ليلاً، صيادلة مهددون، ومرضى حقيقيون محرومون من الدواء في الوقت ذاته.
يطالب الصيادلة بإجراءات عاجلة، كـ سنّ قانون يجرّم الاعتداء على الصيدلي بعقوبات مشددة، وتوفير دوريات أمنية دائمة بالقرب من الصيدليات المناوبة، وضبط تداول الأدوية التي تُساء استخدامها وتحديث لوائحها باستمرار.
تزويد الصيدليات بأنظمة إنذار سريعة مرتبطة بالجهات الأمنية، في حين أن حماية الصيادلة ليست