إسطنبول
اختُتمت فعاليات كونفرانس السلام والمجتمع الديمقراطي الدولي الذي انعقد في مدينة إسطنبول التركية بمشاركة سياسيين وبرلمانيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وأكاديميين من مختلف دول العالم، حيث أصدر المشاركون بياناً ختامياً ركز على الدور القيادي للمفكر عبد الله أوجلان، وعلى متطلبات تحقيق سلام شامل وتحول ديمقراطي في تركيا والشرق الأوسط.
وأكد البيان أن العملية السياسية التي أطلقها عبد الله أوجلان في 27 شباط تمثل فرصة تاريخية لإقرار وقف شامل للصراع، مشيراً إلى أن قرار حزب العمال الكردستاني إنهاء الكفاح المسلح وحلّ نفسه يُعد خطوة شجاعة تمهّد للسلام والاستقرار.
واعتبر المشاركون أن أوجلان ليس ممثلاً للشعب الكردي فحسب، بل فاعل أساسي في مسار السلام والتحول الديمقراطي في المنطقة.
وشارك في الكونفرانس عبر تقنية الفيديو ممثلون ومتحدثون من 19 دولة ضمن خمس قارات، من بينهم الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، حيث ركزت النقاشات على ضرورة إنهاء النزاع الطويل في تركيا، وإطلاق مسار سلام قائم على عقد اجتماعي ديمقراطي جديد يضمن المواطنة المتساوية لجميع المكوّنات.
وأصدر المؤتمر مجموعة من الاستنتاجات والتوصيات الواردة في البيان الختامي:
1- رفض العنف بكافة أشكاله والتأكيد على أن الحوار والتفاوض هما الطريق الوحيد لتحقيق السلام الدائم، مع ضرورة إشراك النساء بفاعلية في عمليات السلام وفق القرار 1325.
2- الدعوة إلى تحول قانوني شامل في تركيا من خلال صياغة عقد اجتماعي ديمقراطي يقوم على المساواة، بما يحدّ من دوافع العنف ويفتح الطريق أمام حلٍّ سياسي طويل الأمد.
3- الاستفادة من تجارب دولية ناجحة مثل جنوب إفريقيا وإيرلندا والباسك وكتالونيا، واعتماد مقاربات تعزز المشاركة المجتمعية وتوسيع صلاحيات الإدارة المحلية واللامركزية.
4- تمكين الوصول إلى فكر عبد الله أوجلان وإتاحة التواصل معه للأكاديميين والمثقفين، والدعوة لإنهاء العزلة المفروضة عليه في إمرالي، معتبرين ذلك شرطاً لتحقيق “الحق في الأمل” استناداً إلى قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
5- إنشاء آليات للمصارحة المجتمعية والحقيقة والمصالحة ودعم عمل اللجنة القائمة في الجمعية الوطنية الكبرى، إلى جانب اقتراح تشكيل “لجنة السلام الاجتماعي وتركيا الديمقراطية”.
6- تنظيم كونفرانس وطني للسلام والديمقراطية عام 2026 بمشاركة واسعة من مختلف شرائح المجتمع في تركيا.
7- اعتبار الكونفرانس خطوة تأسيسية نحو إطلاق منتدى دولي سنوي للسلام والمجتمع الديمقراطي.
كما أشاد البيان بالموقف الإيجابي للبرلمان الأوروبي، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى لعب دور أكثر فعالية في دعم عملية السلام وضمان استمراريتها.
وفي ما يتعلق بمستقبل العملية السياسية، شدد البيان على أن إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، بمن فيهم عبد الله أوجلان والموقوفون في قضية كوباني، يمثل ضرورة تاريخية وقانونية لتحقيق سلام شامل.
وأشار المشاركون إلى أن استمرار العزلة المفروضة منذ أكثر من 26 عاماً يتناقض مع القوانين الوطنية والدولية.
واختُتم البيان بالتأكيد على أن هذا الإعلان يشكل خطوة مفصلية نحو ترسيخ السلام الدائم، داعين جميع الأطراف إلى تحمل مسؤولياتهم في هذه المرحلة، والتمسك بالأمل في بناء مجتمع ديمقراطي مستقر وشامل.