الحسكة
شهدت مناطق شمال وشرق سوريا هطولات مطرية خلال الأسبوع الجاري، ما أدخل التفاؤل إلى نفوس المزارعين الذين أقبلوا على الزراعة البعلية بعد تأخر الأمطار، رغم تأكيدهم أن الكميات الحالية غير كافية وأن الأرض تحتاج إلى المزيد من الهطولات بعد سنوات من الجفاف.
وأعرب المزارع صالح عيادي من قرية الصلالية في ريف الحسكة عن سعادته بالأمطار ووصفها بالجيدة لمحصول القمح، لكنه اعتبرها غير كافية لنمو البذرة، معبّراً عن أمله بوصول منخفضات جديدة تنقذ الموسم.
وحذر من آثار تأخر الأمطار على انخفاض المياه الجوفية وجفاف الآبار والأنهار، في ظل استمرار خفض تركيا لحصة سوريا من مياه نهر الفرات إلى أقل من 200 متر مكعب في الثانية وقطع أنهار مثل الجقجق والخابور بشكل شبه كلي.
وأبدى المزارع نضال غانم من تل براك تفاؤله بالموسم الزراعي لعام 2025 – 2026، موضحاً أن نسبة الهطولات جيدة مقارنة بالسنوات السابقة التي شهدت الجفاف، لكنه أكد أن الأراضي تحتاج لكميات أكبر.
وأشار إلى أن العديد من المزارعين تأخروا في زراعة القمح البعلي بسبب تأخر الأمطار التي تساعد على إنبات النباتات الضارة قبل حراثتها، لافتاً إلى أن الأمطار الأخيرة شجعت على العودة للزراعة رغم المخاوف من انقطاعها بعد هذه الكميات.
ومن جانبه، أوضح المهندس مناف الدندل، الإداري في قسم الإنتاج النباتي بلجنة الزراعة والثروة الحيوانية، أن الهطولات الأخيرة مفيدة لجميع المحاصيل الشتوية وخاصة القمح، إذ تساعد على إنبات البذرة وإزالة الجراثيم من الأوراق وزيادة عدد السنابل وحجم حبات القمح في مراحل لاحقة.
وأكد أن الزراعة البعلية تعتمد كلياً على الأمطار، بينما تحتاج الزراعة المروية إلى ريّ تكميلي في حال انقطاع الهطولات، مشدداً على ضرورة التزام المزارعين بالإرشادات الزراعية خلال فترات المطر والرياح والابتعاد عن رش المبيدات والأسمدة في ظروف غير مناسبة.
وبيّن الدندل أن الأمطار المفترض هطولها في الشهر العاشر تأخرت هذا العام، ما انعكس على المحاصيل، مؤكداً حاجة الزراعتين البعلية والمروية إلى كميات إضافية من الأمطار.
وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية في شمال وشرق سوريا نحو 8 ملايين دونم، منها 4,790,000 دونم مروي و4,150,000 دونم بعلي، فيما بلغ عدد التراخيص الزراعية الممنوحة 46,570 ترخيصاً، وفق خطة توزيع زراعية تشمل المحاصيل الشتوية والصيفية لكل من الأراضي المروية والبعلية.
كما تقدّم الإدارة الذاتية البذار المغربل والمعقم للمزارعين بمعدل 30 كيلوغراماً للدونم المروي و20 كيلوغراماً للدونم البعلي بسعر 320 دولاراً للطن.