لكل السوريين

تراكم الركام وتهالك الصرف الصحي في درعا.. أزمة يومية تواجه السكان

درعا/ رجاء مختار

يعاني سكان عدة أحياء في مدينة درعا جنوب سوريا، من انتشار الركام في الشوارع، نقص المطريات وتهالك شبكات الصرف الصحي، ما أدى إلى تفاقم مشاكل الحياة اليومية وزيادة معاناة المواطنين. الأحياء القديمة تعكس حجم الأزمة بشكل واضح، حيث تُركت الأبنية المتهالكة وبعض الحفر الناتجة عن الأضرار القديمة، في حين تحولت الشوارع إلى مناطق صعبة المرور بسبب تراكم الحجارة والحطام، ما يشكل خطراً على المارة والمركبات على حد سواء.

في حي “الزير” شمال المدينة، يروي المواطن سامر عابد معاناته اليومية قائلاً: “كلما خرجت من المنزل أجد صعوبة في المرور بسبب الركام المتراكم في الشارع. الأمطار شبه معدومة هذا الموسم، لكن حتى القليل الذي ينزل يتجمع في الحفر ويحول الشوارع إلى مستنقعات، بسبب تهالك الصرف الصحي وعدم قدرة المجاري على تصريف المياه ”.

ويضيف سامر أن الوضع أصبح يهدد صحة الأهالي، إذ أن تجمع المياه الملوثة يسهم في انتشار الحشرات والأمراض الجلدية والجهازية بين الأطفال وكبار السن.

وفي حي “الحارة” القديم، تروي منى الخطيب قصة يومها الصعب أثناء نقل أولادها إلى المدرسة، قائلة: “كنا نضطر للمرور عبر أزقة ضيقة مليئة بالركام والمياه الراكدة. الأطفال يغرقون أحذيتهم ويعودون إلى المنزل متسخين ومبتلين، وكثير من الحوادث البسيطة تحدث بسبب الحفر غير المسقوفة أو الأحجار المتناثرة”.

وتشير منى إلى أن السكان حاولوا أكثر من مرة التواصل مع الجهات المعنية لرفع الركام وإصلاح المجاري، لكن الرد كان ضعيفاً والوقت الطويل بين الطلب والاستجابة جعل المشكلة تتفاقم.

وتشير المصادر المحلية إلى أن نقص المطريات هذا الموسم أثر بشكل مزدوج على المدينة: من ناحية قللت كمية المياه المجمعة في الخزانات والمجاري، ومن ناحية أخرى ساهمت في زيادة تراكم الغبار والأتربة على الشوارع والأرصفة، ما جعل عملية تنظيفها صعبة. كما أن قلة المياه الطبيعية حالت دون تحسين الصرف الصحي، إذ أن شبكة المجاري القديمة كانت تحتاج إلى صيانة دورية تُجرى عادة باستخدام كمية كبيرة من المياه لغسل الأنابيب وإزالة الرواسب، وهو ما لم يحدث هذا العام.

في حي “المسيفرة”، يروي الشاب يزن الحلبي، الذي يعمل في إصلاح شبكات المياه المنزلية، عن كارثة تهالك الصرف الصحي قائلاً: “المجاري في هذا الجزء من المدينة مهترئة منذ سنوات، وأي كمية قليلة من المطر تتحول إلى مستنقعات. في الصيف، الروائح الكريهة تصبح مشكلة، ومع الشتاء تزداد المخاطر الصحية. غالباً ما نجد تسربات مياه في الشوارع والأرصفة، ونتلقى شكاوى يومية من الأهالي حول الانسداد والفيضانات الصغيرة داخل المنازل.” ويضيف يزن أن معظم أعمال الصيانة التي قام بها كانت مؤقتة بسبب نقص الموارد والمعدات المناسبة، وأن الحلول الدائمة تحتاج إلى تدخل شامل من البلدية والدعم الحكومي.

ويشير التقرير إلى أن تراكم الركام في الشوارع لا يقتصر على الأحياء القديمة فقط، بل امتد إلى مناطق حديثة في المدينة، حيث يتم التخلص من مخلفات البناء بطريقة غير منظمة، ما يزيد من صعوبة المرور ويجعل الأحياء أكثر عرضة للحوادث. وبحسب شهادات السكان، فإن تراكم الركام أصبح يشكل مأوى للحيوانات الضالة والحشرات، ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض ويؤثر على نظافة المدينة وجاذبيتها للمعيشة.

من جهة أخرى، فإن ضعف الصرف الصحي وتهالك شبكاته أدى إلى تفاقم مشكلة تراكم المياه الراكدة في الأحياء المنخفضة. بعض الحفر التي تظهر في الشوارع تتحول إلى برك مياه صغيرة عند هطول أي كمية من المطر، ما يشكل خطراً على الأطفال والمارة، ويؤدي إلى تلف بعض المركبات بسبب الحفر العميقة.

ويشير بعض السكان إلى أن محاولاتهم للتعامل مع الوضع بشكل جماعي، مثل تنظيف بعض الشوارع أو تغطية الحفر مؤقتاً، لم تكن كافية، وأن الحاجة إلى تدخل رسمي عاجل أصبحت ضرورة لا يمكن تأجيلها.

رغم هذه التحديات، يحاول بعض سكان المدينة التكيف مع الواقع، حيث يقوم البعض بإنشاء ممرات مؤقتة لتسهيل حركة المركبات والمارة، ويحاول آخرون تنظيف الشوارع المحيطة بمنازلهم لتقليل الأضرار الصحية. إلا أن هذه الحلول الفردية تبقى محدودة التأثير ولا تستطيع مواجهة حجم المشكلة، خاصة مع استمرار تدهور شبكة الصرف الصحي وقلة المطريات التي تجعل من التنظيف الدائم أمراً شبه مستحيل.

ويؤكد الخبراء أن الوضع في مدينة درعا يحتاج إلى خطة شاملة لمعالجة تراكم الركام وإصلاح شبكة الصرف الصحي القديمة، مع ضرورة إيجاد حلول مستدامة لتحسين تصريف المياه ومواجهة ندرة المطر. كما يشددون على أهمية توفير الموارد والمعدات اللازمة للبلدية والسكان لضمان صيانة مستمرة للشوارع والمجاري، إضافة إلى نشر التوعية بين السكان حول كيفية التعامل مع الركام والمخلفات المنزلية لتقليل المخاطر الصحية والبيئية.

يعتبر تراكم الركام وتهالك الصرف الصحي في مدينة درعا تحدياً يومياً لسكان المدينة، يعقد حياتهم ويزيد من معاناتهم الصحية والاجتماعية.

وبينما يحاول الأهالي التكيف مع الواقع، تظل الحاجة إلى تدخل رسمي عاجل ووضع خطة مستدامة للحفاظ على نظافة المدينة وسلامة شبكات المياه والصرف الصحي ضرورة ملحة، لضمان حياة كريمة وآمنة للسكان والتقليل من المخاطر البيئية والصحية التي تهدد حياتهم اليومية.

- Advertisement -

- Advertisement -