لكل السوريين

مستقبل مكافحة الإرهاب في شمال وشرق سوريا.. خطوات لاستكمال القضاء على داعش

الحسكة/ مجد محمد

في عام 2019، شهدت سوريا إعلان النصر على تنظيم داعش، بعد معركة شرسة استمرت عدة سنوات، تحولت خلالها البلاد إلى ساحة صراع عنيف بين قوات سوريا الديمقراطية والتنظيم الذي سيطر على مساحات واسعة من الأراضي السورية.

ومع إعلان النصر، اعتقد الكثيرون أن الحرب ضد الإرهاب قد انتهت، وأن الخلايا النائمة التي كانت تعمل في الظل ستتلاشى مع مرور الوقت.

لكن الواقع على الأرض يوضح أن نهاية داعش لم تكن كما أُعلن عنها. ففي شمال وشرق سوريا، مركز العمليات العسكرية ضد التنظيم، ما زالت علامات المعركة واضحة في كل زاوية، وتبقى تهديدات داعش موجودة ولو بشكل خافت في الظل.

ورغم خسارة التنظيم السيطرة على أراضٍ واسعة، إلا أن خلاياه النائمة في مناطق مختلفة، بما فيها تلك التي تحت إدارة قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، لا تزال تشكل تهديداً حقيقياً.

ويؤكد رجب العاصي، أحد ممثلي مجلس الأعيان في مدينة الحسكة، أن المعركة ضد داعش لم تنته مع إعلان النصر، وقال العاصي: “داعش لم ينته بشكل كامل، لا تزال هناك خلايا نائمة في مختلف المناطق، ولا يمكننا أن نتجاهل أن التنظيم يحاول بكل قوته العودة بطرق مختلفة. هذه الحرب لم تنته بعد، ونحن بحاجة إلى اليقظة المستمرة”.

ويشير العاصي إلى أن القتال العنيف ضد داعش قد خفّ، إلا أن التهديدات الأمنية ما زالت قائمة في المناطق التي شهدت عمليات التحرير، الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، اللتان كانتا الأطراف الرئيسية في المعركة ضد التنظيم، تبذلان جهوداً كبيرة لضمان عدم عودة داعش، لكن هذه المهمة تواجه صعوبات متعددة نتيجة الأزمة الاقتصادية والتحديات السياسية والوضع الأمني غير المستقر، وهي عوامل تعقّد جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة.

ويوضح العاصي أن مكافحة الإرهاب تتطلب تعاوناً دولياً مستمراً، مضيفاً: “رغم دعم التحالف الدولي في الحرب ضد داعش، إلا أن العمل المشترك يجب أن يتعزز بشكل أكبر، خاصة في مجالات الاستخبارات ووقف تدفق الأسلحة والموارد إلى خلايا داعش. نحن بحاجة إلى المزيد من التعاون مع القوى الدولية لمكافحة الإرهاب، الحلول الأمنية المحلية لا تكفي، ولا بد من تنسيق دائم مع التحالف الدولي لتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي”.

وعلى الرغم من التحسن النسبي للأوضاع مقارنة بفترة سيطرة داعش، فإن الواقع على الأرض يشير إلى أن التحديات الأمنية لم تنته بعد، بسبب تزايد نشاط الخلايا النائمة التي تعتمد على أساليب حرب العصابات والاغتيالات، ما يهدد الاستقرار في المنطقة. وقد أظهرت العمليات الأخيرة التي نفذتها قوات سوريا الديمقراطية ضد هذه الخلايا في الرقة والحسكة ودير الزور، أن العمليات الإرهابية لا تزال تشكل خطراً حقيقياً.

ويشدد العاصي على الحاجة لتطوير أساليب مكافحة الإرهاب لتشمل مجالات أوسع من الأمن العسكري، وأن الحل لا يكمن فقط في المعارك المباشرة، بل في تعزيز الاستقرار المجتمعي من خلال برامج اجتماعية وتعليمية تهدف لمحاربة الفكر المتطرف ومنع تجنيد الشباب في صفوف الجماعات الإرهابية.

ويتابع العاصي أن الوقت قد حان للتخطيط لمستقبل أكثر أماناً في شمال وشرق سوريا، قائلاً: “لا يكفي الاعتماد على القوة العسكرية فقط، هناك حاجة إلى استراتيجية شاملة تتضمن التوعية المجتمعية وتعزيز برامج حماية الحدود، فضلًا عن زيادة الدعم الدولي للمؤسسات المحلية”.

ويرى أن مستقبل مكافحة الإرهاب يعتمد بشكل كبير على الشراكة والتعاون المستمر مع الدول التي كانت جزءاً من التحالف الدولي ضد داعش، مع التأكيد على أن المنطقة يجب أن تبقى يقظة ومتماسكة في مواجهة تهديدات قد تظهر، سواء من داعش أو أي تنظيم إرهابي آخر.

ويقول إن التحدي الأكبر هو أن الحفاظ على الأمن لا يقتصر على محاربة الخلايا النائمة، بل يشمل بناء مجتمع قادر على مقاومة الفكر المتطرف وإعادة تأهيل الأفراد الذين قد يتأثرون به.

واختتم العاصي حديثه مؤكداً أن الحرب ضد داعش دخلت مرحلة جديدة، لكن التهديدات الإرهابية لا تزال حاضرة، مشدداً على أن التعاون المستمر بين كافة الأطراف، المحلية والدولية، هو السبيل لضمان أمن المنطقة وتحقيق الهدف الأسمى المتمثل في بناء مجتمع آمن ومستقر يخلو من الإرهاب.

- Advertisement -

- Advertisement -