في حدث غير مسبوق، فاز المرشح الديمقراطي زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك ليصبح أول مسلم من أصول آسيوية يتولى أرفع منصب في المدينة.
وتعهد ممداني في خطاب النصر، بالعمل على تعزيز العدالة الاجتماعية بين جميع سكانها وبناء مدينة “تخدم جميع سكان نيويورك من خلال تعزيز التعاون بين مختلف مجتمعاتها”.
وأثار هذا الفوز تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشادت معظمها بمواقفه السياسية واعتبرتها رمزاً لتحول اجتماعي متصاعد داخل الولايات المتحدة.
واعتبر مغردون كثر هذه النتيجة رسالة سياسية تعبر عن تغيير في المزاج الشعبي الأميركي، وتعكس تصاعد صوت الجيل الجديد المتأثر بما يجري في العالم، لا سيما الحرب على غزة،
وتمثل تحولاً كبيراً في المشاركة السياسية للمسلمين الأميركيين، وتعكس تنامي تأثيرهم في مراكز صناعة القرار.
ورأى مراقبون أن نتيجة الانتخابات تمثل بداية العد التنازلي لتراجع هيمنة اللوبي الصهيوني على القرار الأميركي، كما تمثل خطوة مهمة في طريق التغيير داخل المشهد السياسي، يقودها جيل جديد قد يعيد تعريف موازين القوة في الولايات المتحدة.
وأشاروا إلى أن فوز ممداني يثبت أن الشعوب تتوق إلى من يتحدث بلغتها ويشعر بأوجاعها دون تصنع أو ترف سياسي، مضيفين أن “التغيير ليس حلماً، بل إرادة قادرة حين تستيقظ على كسر هيمنة الأنظمة المخادعة”.
وفي المقابل، أشار آخرون إلى أن فوز ممداني في مدينة تعتبر أكبر تجمع لليهود بعد فلسطين المحتلة، يشكل “زلزالاً سياسياً يضرب الولايات المتحدة وإسرائيل”، ووصفوه بأنه هزيمة سياسية لداعمي إسرائيل، ودليل على تغير جذري في “توجهات الرأي العام الغربي تجاه قضايا العدالة والحقوق”.
برنامج ممداني السياسي
أثار برنامج ممداني السياسي خلال حملته الانتخابية مخاوف رجال المال والأعمال في المدينة، ووصفه كثير من معارضيه بأنه شيوعي، واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن حملته تشكل تهديداً خطيراً على نيويورك، وعبر عن رفضه محاولة انتخابه، وهدّد بحجب التمويل الفدرالي عن المدينة إذا فاز، ووصفه بأنه “شيوعي صغير” يريد تدمير نيويورك.
ثم غيًر لهجته اتجاه ممداني، وأبدى استعداده للتواصل معه إذا فاز بالاقتراع، وقال بعد فوزه إنه على استعداد للتحدث معه، لكنه أكد أن على عمدة نيويورك المنتخب أن يحترم دعم واشنطن المالي للمدينة، وقال “أود رؤية عمدة نيويورك الجديد يحقق نتائج جيدة لأنني أحب المدينة”.
وكان ممداني قد قدم نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي يعتقد أن على الحكومة أن تؤدّي دوراً في الحد من التفاوت الاقتصادي بين سكان المدينة.
وبذلك أعطى دفعة قوية للتيار الاشتراكي داخل الحزب الديمقراطي الذي يعيش حالة تشتت بعد إخفاقه الكبير في الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال العام الماضي، وحظي بدعم شخصيات بارزة من هذا التيار الذي وصفه بـ”التقدمي الذي يسعى إلى مساعد الفئات المهمشة”.
تحول أيديولوجي
اعتبرت صحيفة الجارديان البريطانية أن انتخاب ممداني “يجسد تحولاً جيلياً وأيديولوجياً داخل الحزب الديمقراطي في مرحلة أميركية تتأرجح بين تصاعد القومية البيضاء والحاجةٍ الملحّة إلى التغيير”.
واعتبر مراقبون أن هذا الفوز خطوة مهمة في طريق التغيير داخل المشهد السياسي، يقودها جيل جديد، قد يغير موازين القوة في الولايات المتحدة، ويشكل بداية عهد جديد في السياسة الأميركية، وتحولاً في الحياة السياسية للمدينة، إذ وضع فئاتٍ كانت مهمشة سابقاً في قلب المشهد السياسي، وغيّر المفاهيم السائدة حول التحالفات ومشاركة الناخبين، وأثبت أن الشعوب تتوق إلى من يشعر بأوجاعها من دون تصنع أو ترف سياسي.
وأشاروا إلى أن “التغيير ليس حلماً، بل إرادة قادرة حين تستيقظ، على كسر هيمنة الأنظمة المخادعة”.
ومن جانبها قالت مجلة “ذا نيويوركر”، تحت عنوان عهد ممداني بدأ إن “خصوم ممداني حاولوا تشويه سمعته بسبب صِغر سنّه، وقلة خبرته، وانتمائه السياسي اليساري، لكن سكان نيويورك لم يرغبوا في عمدةٍ تقليدي أو سياسي مخضرم، بل أرادوا زهران ممداني نفسه”.
غضب إسرائيلي
أثار فوز ممداني بمنصب عمدة نيويورك موجة من الغضب في الأوساط الإسرائيلية، ووصفه بعضهم بأنه ليلة “سقوط نيويورك”.
واستنكرت حكومة بنيامين نتنياهو نجاح ممداني، ودعت يهود المدينة للهجرة إلى إسرائيل.
وزعم وزير الشتات الإسرائيلي أن “المدينة التي كانت رمزاً للحرية العالمية سلّمت مفاتيحها إلى مؤيد لحماس”.
ووصف وزير الأمن القومي اليميني المتطرف بن غفير انتخاب ممداني بأنه “عار سيخلّد في الذاكرة”، واتهمه بأنه “مؤيد لحماس، ومعاد للسامية، وعدو لإسرائيل”.
وكتب وزير الخارجية الإسرائيلي السابق، أفيغدور ليبرمان، على منصة إكس “لقد سقطت نيويورك”.
وحذر مندوب إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة من أن “ما حدث في نيويورك قد يحدث قريباً في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بما في ذلك في الكونغرس وحتى البيت الأبيض”.
وفي المقابل، عبّرت منظمة “صوت اليهود” التي تعرف نفسها بأنها “اليهود المتحدون ضد الصهيونية ودولة إسرائيل”، عن ترحيبها بفوز ممداني، وقالت في بيان التهنئة بفوزه “أحر التهاني وأطيب الأمنيات لرئيس بلدية مدينة نيويورك المنتخب، زهران ممداني، نفخر بدعمك ونتطلع إلى قيادتك ورؤيتك وتعاونك من أجل تحسين مجتمعنا، وجميع سكان نيويورك”.