لكل السوريين

مجلس الأمن يعتمد خطة ترامب بشأن غزة وتباين واسع في المواقف الفلسطينية والدولية

دمشق

اعتمد مجلس الأمن الدولي المشروع الأميركي المتعلق بإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إذ صوّت 13 عضواً لصالح القرار فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

وانتقد المندوب الروسي غموض الأطر الزمنية الخاصة بنقل السيطرة على غزة إلى السلطة الفلسطينية، معتبراً أن القرار لا ينسجم مع صيغة دولتين لشعبين التي أقرها إعلان نيويورك وقد يؤدي إلى ترسيخ فصل القطاع عن الضفة الغربية، من جهته رأى المندوب الصيني أن القرار يفتقر إلى نص واضح يؤكد الالتزام بحل الدولتين رغم الإجماع الدولي عليه.

ورحب القرار رقم 2803 بخطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب، داعياً إلى تنفيذها بالكامل، ووصف الأمين العام للأمم المتحدة القرار بأنه خطوة مهمة نحو تعزيز وقف إطلاق النار، مشدداً على ضرورة تحويل الزخم الدبلوماسي إلى خطوات ملموسة وعاجلة على الأرض، ومؤكداً التزام المنظمة الدولية بزيادة المساعدات الإنسانية لقطاع غزة.

كما أشار أنطونيو غوتيريش إلى أهمية المضي قدماً نحو المرحلة الثانية من الخطة الأميركية الرامية إلى إطلاق عملية سياسية تؤدي إلى حل الدولتين.

وعبّرت إسرائيل عن تأييدها للقرار، فيما رحبت به السلطة الفلسطينية، في حين انتقدته حركة حماس وعدد من الفصائل الفلسطينية. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على منصة “إكس” إن خطة ترامب من شأنها جلب السلام والازدهار كونها تشدد على نزع السلاح الكامل وتجريد غزة من القدرات العسكرية واجتثاث التطرف، مؤكداً أن ذلك سيقود إلى تعزيز اندماج إسرائيل مع محيطها وتوسيع اتفاقات أبراهام.

من جانبها قالت السلطة الفلسطينية إن القرار الدولي يثبت وقف إطلاق النار الدائم والشامل، مؤكدة جاهزيتها لتولي مسؤولياتها بالكامل والمباشرة في تنفيذه بما يضمن حماية سكان غزة ومنع التهجير والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال وإعادة الإعمار. واعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية أن تبني القرار يمثل خطوة أولى ضرورية على طريق طويل نحو السلام.

وفي المقابل، قالت حركة حماس إن القرار لا يرقى إلى مستوى مطالب الشعب الفلسطيني وحقوقه السياسية والإنسانية، خاصة في قطاع غزة الذي تعرض لحرب إبادة على مدى عامين، معتبرة أنه يفرض آلية وصاية دولية على القطاع وينزع غزة عن باقي الجغرافيا الفلسطينية، ويحاول فرض وقائع جديدة بعيدة عن الحقوق الوطنية المشروعة، بما يحرم الفلسطينيين من حقهم في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم وعاصمتها القدس.

وتضمّن القرار عدداً من البنود أبرزها الترحيب بتأسيس “مجلس السلام” للإشراف على إعادة إعمار غزة إلى حين استكمال إصلاح السلطة الفلسطينية، وتقديم المجلس تقريراً مكتوباً كل ستة أشهر حول التقدم المحرز.

ودعا القرار إلى إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة بقيادة موحدة وبالتنسيق مع مصر وإسرائيل، تعمل على تجريد غزة من السلاح وحماية المدنيين وتدريب الشرطة الفلسطينية وتأمين الممرات الإنسانية.

وشدد على استئناف المساعدات الإنسانية للقطاع تحت سلطة مجلس السلام ووفق استخدامات سلمية، داعياً البنك الدولي والمؤسسات المالية إلى دعم إعادة الإعمار وإنشاء صندوق خاص لذلك، وحاثاً الدول على تقديم الدعم المالي واللوجستي والكوادر الضرورية، بالإضافة إلى إنشاء كيانات تشغيلية تتمتع بسلطات دولية لإدارة الحكم الانتقالي. وحدد القرار نهاية العام 2027 موعداً لانتهاء ولاية المجلس والوجود الدولي في القطاع.

وعبّرت فصائل فلسطينية عن اعتراضها على القرار، معتبرة أنه محاولة لفرض وصاية دولية على غزة وتمريري لرؤية منحازة لإسرائيل.

وقالت في مذكرة صادرة عنها إن القوة الدولية المقترحة قد تتحول عملياً إلى جهة تخدم الاحتلال عبر التنسيق المباشر معه، مؤكدة أن أي قوة من هذا النوع يجب أن تخضع بالكامل لولاية الأمم المتحدة وإشرافها المباشر وتعمل حصرياً بالتنسيق مع المؤسسات الفلسطينية الرسمية من دون إشراك إسرائيل أو منحها أي صلاحيات.

وشددت على أن مهام القوة يجب أن تقتصر على حماية المدنيين وضمان تدفق المساعدات والفصل بين القوات، دون أن تتحول إلى سلطة أمنية أو إدارة فوق وطنية.

وأكدت الفصائل رفضها لأي بند يتعلق بنزع السلاح أو المساس بحق الفلسطينيين في المقاومة والدفاع عن النفس، معتبرة أن أي نقاش في ملف السلاح يجب أن يبقى شأناً وطنياً داخلياً مرتبطاً بمسار سياسي يضمن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة وتحقيق تقرير المصير.

 

- Advertisement -

- Advertisement -