لكل السوريين

زينب وأفين فتاتان في الرقة تخطوان أول طريق الحياة بريشة الفن

الرقة

تجلس فتاتان يافعتان في صالة تدريب بمركز الرقة للثقافة والفنون، بعد أن اختارتا الفن طريقاً للعبور نحو المستقبل، زينب محو ذات الخمسة عشر عاماً وأفين أمين، ثمانية عشر عاماً لم تكونا مجرد متدربات في مركز فني بل فنانتان ناشئتان يكتشفان ذواتهما كل يوم من جديد.

ينبعث من مركز الرقة للثقافة والفنون صدى ألوان جديدة يهمس بالحياة، هنا بين جدران تتزين بلوحات ملونة وأوراق متناثرة وفرشات صغيرة مغموسة بالأمل.

تجلس زينب بخجل أمام لوحتها البيضاء، تراقب كل حركة لقلم الفحم وكأنها تكتب حكاية جديدة لحياتها، فيما تضع أفين لمساتها بثقة على لوحة أخرى، ترسم وجه فتاة حاولت أن تبتسم في وقت دمرت الحرب كل شيء، كل لوحة تكشف موهبة تتجاوز السن الصغير، وحلماً يوشك أن يتجسد خارج ذهن الفتاتان.

ريشة صغيرة وحلم كبير

تمسك زينب، الفتاة الخجولة بقلم الفحم بعناية وهي تقول: “بدأت أرسم لأهرب من الوحدة ثم اكتشفت أن الرسم يجعلني أعيش حياة أخرى عندما أمسك القلم أنسى كل شيء حولي”.

وتضيف أن أكثر ما تحب رسمه وجوه الأطفال والطبيعة، والسماء الواسعة التي تمنحها شعوراً بالحرية التي يفتقدها الكثيرون في الواقع.

أفين، التي تكبر زينب بثلاث سنوات، ترى في الرسم طريقاً لتحقيق الذات والتعبير عن أحلامها، وليس مجرد هواية، تقول بثقة: “الفن هو الشيء الوحيد الذي يجعلني أشعر أنني قادرة على تغيير شيء في هذا العالم كل لوحة أرسمها هي رسالة صغيرة حتى لو لم يرها أحد”.

الفن مساحة للحياة والتعافي

مركز الرقة للثقافة والفنون أصبح منابر الشباب لاكتشاف مواهبهم وتنميتها عبر دورات تدريبية في الرسم والموسيقى والنحت والدبكات الشعبية، في أروقة المركز، يلتقي الأطفال والشباب ذكور وإناث يجدون في الفن لغة جديدة للتعبير عن الذات واستعادة التوازن النفسي.

زينب التي لا تزال طالبة في مرحلة التعليم الأساسي تحلم بأن تكمل دراستها في كلية الفنون الجميلة يوماً ما وأن تقيم معرضها الخاص في الرقة، وتقول بابتسامة طفولية: “أريد أن أرسم كل شيء جميل فقدناه ربما حين يرى الناس لوحاتي يتذكرون أن الحياة تستحق أن تُعاش”.

حين تغادر الفتاتان المركز بعد انتهاء التدريبات، تحملان لوحاتهما بعناية كأنهما تحملان أجزاء من قلبيهما، تضحك زينب وتقول لأفين: غداً سأرسم بقلم الفحم لوحة تعطي رسالة عميقة”، فترد أفين بثقة: “وأنا سأرسم الرقة كما أراها مدينة لا تموت”.

زينب وأفين ليسا مجرد فتاتين تمارسان الرسم في بداية مشوارهن، بل رمزٌ لروح جديدة في الرقة، روح تؤمن أن الألوان والخيال قادران على إعادة الحياة إلى مكان توقف فيه الزمن، وأن الفن يمكن أن يكون أداة للتعبير عن الألم والأمل معاً، ورسالة سلام إلى مدينتهما والعالم بأسره.

- Advertisement -

- Advertisement -