لكل السوريين

موسم الخير يبدأ في ريف حلب…قطاف الزيتون بين أمل الإنتاج وتحديات الواقع

حلب/ خالد الحسين

يستيقظ أبو بكري في ريف حلب الغربي وتحديداً في قرية أورم، مع طلوع الفجر يحمل سلته متوجهاً نحو بستانه استعداداً لموسم القطاف الذي ينتظره المزارعون كل عام بشوق كبير، ومع حلول منتصف شهر تشرين الأول، تبدأ حركة العمل تدب في الحقول، حيث تنطلق العائلات في الصباح الباكر نحو البساتين، لقطاف الزيتون من الأشجار.

ويقول أبو بكري، “هذه الشجرة عمرها أطول من أعمارنا، وهي التي تربينا في ظلها. لكن هذا العام لم يكن سهلاً علينا.”

فالمزارعون في ريف حلب واجهوا خلال هذا الموسم تحديات عديدة، من أبرزها قلة الأمطار في فصل الربيع، وارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف، ما أثر على عقد الثمار وجودة الزيت.

ويضيف: “بعض الأشجار أثمرت جيدًا، لكن أخرى تأثرت بالعطش، واحتاجت إلى ريّ إضافي لم نتمكن من تأمينه بسبب غلاء المحروقات”.

تُعدّ الفترة الممتدة من منتصف تشرين الأول وحتى نهاية تشرين الثاني، موسم القطاف الرئيسي في معظم مناطق ريف حلب، غير أن بعض المزارعين يفضلون تأخير القطاف حتى منتصف الشهر الحادي عشر، إذ يرون أن زيادة نضج الزيتون تعطي كمية زيت أكبر وجودة أفضل، بينما يختار آخرون القطاف المبكر وبيع الثمار مباشرة في الأسواق أو لتخليلها، لتأمين السيولة النقدية أو المونة المنزلية.

وفي لقاء أجرته صحيفة “السوري” مع أبو خالد، صاحب إحدى معاصر الزيتون في بلدة دارة عزة، قال: “بدأنا تشغيل المعصرة منذ نحو أسبوع، والإقبال ما زال متوسطاً، فالكثير من المزارعين ينتظرون حتى يشتد نضج الزيتون”.

وأضاف أن كلفة تشغيل المعصرة ارتفعت بشكل ملحوظ هذا العام بسبب ارتفاع أسعار الوقود وقطع الغيار، وهو ما انعكس على أجور العصر حيث ارتفعت عن السنوات السابقة.

وفي جولة في سوق الهال بمدينة الأتارب، التقينا بالتاجر ابو علاء الذي أوضح أن أسعار الزيتون تختلف بين القرى وأنواع الحبوب، فالكيلوغرام من الزيتون الجيد يتراوح بين 7,000 و10,000 ليرة سورية، بينما يباع الزيتون المتوسط الجودة بنحو 6000 آلاف ليرة.

وأوضح أن “الإقبال على شراء الزيتون للمونة جيد، خصوصاً من الأسر التي تفضل تخليل الزيتون البلدي بطرقها التقليدية”، مشيراً إلى أن الطلب على الزيت الجديد سيزداد خلال الأسابيع المقبلة مع بدء عمل معظم المعاصر، متوقعاً أن يتراوح سعر صفيحة الزيت البلدي بين 500,000 و600,000 ليرة سورية حسب الجودة والنكهة.

أما أبو زهير، صاحب ورشة عمال موسمية في المنطقة، فيرى في موسم القطاف مصدر رزق مؤقت لكثير من العائلات، يقول: “في هذا الوقت من السنة، نعمل جميعاً من الصباح حتى المساء.

وجلب عمالاً من القرى المجاورة، رجالاً ونساءً وشباباً، وهذا يوفر دخلاً يساعدهم في مواجهة أعباء المعيشة، ويضيف أن عمل القطاف رغم مشقته يحمل جوّاً  من الألفة، إذ يتشارك الجميع الطعام والعمل بين الأشجار، وكأنهم يحتفلون بمهرجان ريفي بسيط .

وبحسب تقديرات المزارعين، فإن إنتاج الزيتون في ريف حلب الغربي هذا العام يتراوح بين 60 و70% من إنتاج العام الماضي، وهي نسبة متوسطة بالنظر إلى الظروف المناخية الصعبة في فصل الشتاء ومع ذلك، يعلّق كثيرون آمالهم على جودة الزيت الذي يُتوقع أن يكون ذا طعم مميز ونكهة فريدة.

- Advertisement -

- Advertisement -