لكل السوريين

استمرار جرائم سرقة الكابلات وانقطاع الاتصالات في ريف طرطوس

طرطوس/ اـ ن

تعاني مناطق عدة في القدموس والشيخ بدر والدريكيش من ريف طرطوس، وبالأخص القرى التابعة والمحيطة بتلك المدن مثل عين الحياة ودوير مطرو وضهر مطر وأوبين والدوسي والتراس والسنديانة وحصن سليمان والزويلية والرامة والديسنة والبستان والجنينة وحبسو والطواحين وعين حسان وقرى أخرى، من انقطاع شبكات الإنترنت والاتصالات الأرضية منذ أربعة أشهر، وربما يعود ذلك إلى الظاهرة المعروفة محلياً باسم “التنحيس” التي تتغذى عليها عمليات سرقة الكابلات، وهي ظاهرة قديمة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات.

وتشير الأرقام والمعطيات إلى حجم المشكلة بدقة، إذ تعرض نحو 40 موقعاً في هذه المدن وقراها لسرقة كابلات الاتصالات، استكمالاً لمشاريع التخريب والدمار والسرقة التي طالت قطاع الكهرباء، وساعات التقنين الطويلة، ليُحرم الأهالي لأشهر أيضاً من إحدى أهم الخدمات والحاجات الأساسية نتيجة الشلل شبه التام في شبكتي الإنترنت والاتصالات.

إن الحاجة الماسة لخدمات الإنترنت خصوصاً، تشير إلى نكسة حقيقية للعديد من الأفراد، ولا سيما الطلاب ومن يعتمدون في أعمالهم على الشبكة، حيث أصبحت شبكات الإنترنت تشكل المصدر الرئيسي للمعلومات في ظل الانقطاع الطويل للكهرباء وغياب المحطات التلفزيونية، ما جعل المناطق المتضررة شبه معزولة، وفاقم من معاناة السكان في ظل الظروف المعيشية القاسية جداً.

وزادت خيبة أمل الأهالي بسبب التأخر في الاستجابة لإعادة الخدمة، إذ أعيد خلال أربعة أشهر فقط نحو 1500 خط هاتف إلى العمل في كل تلك المناطق، وهو رقم ضئيل لا يتناسب مع حجم الانقطاع الكبير.

ورغم تكرار أخبار إلقاء القبض على العصابات النشطة في سرقة الكابلات خلال الفترة الماضية، إلا أن استمرار عمليات السرقة يشير بوضوح إلى أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة المشكلة وإيقافها كلياً، خاصة وأن هذه العصابات باتت لا تتردد في استخدام العنف والتهديد لتنفيذ أعمالها الإجرامية، ما يهدد سلامة المواطنين بشكل مباشر.

ويتطلب الأمر تكثيف الدوريات الأمنية، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية من أجل التعاون في الإبلاغ عن أي شبهات تتعلق بسرقة الكابلات أو الجرائم بشكل عام، مع ضرورة تجفيف منابع السوق السوداء عبر ملاحقة شبكات الاتجار بالنحاس وتجريم التعامل مع المواد المسروقة وتطبيق عقوبات صارمة بحق المخالفين.

فضعف المراقبة والمحاسبة ومحدودية الإجراءات الرقابية لحماية البنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة يساهم في تشجيع هذه العصابات على ارتكاب جرائمها، ويعزز شعورها بسهولة الإفلات من العقاب.

ويُفترض بالضرورة أن تتغير الأوضاع المعيشية والأمنية كشروط أساسية للاستقرار، إذ من الطبيعي والمتوقع أن تتفشى الجريمة بكل أشكالها في ظل تدهور الوضع المعيشي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة بالتوازي مع الانفلات الأمني الحاصل، حيث يصبح من السهل استدراج العاطلين عن العمل والأفراد الذين يعيشون على حافة الفقر نحو سلوكيات غير قانونية، بما في ذلك سرقة الكابلات وبيعها لتجار النحاس والألياف الضوئية، بوصفها وسيلة يائسة للحصول على دخل والخروج المؤقت من الضائقة المادية، رغم ما تحمله من عواقب وخيمة.

ويستوجب ذلك معالجة شاملة، فالعلاقة بين الأمن والكرامة المعيشية والتنمية هي علاقة تكاملية لا يمكن حل واحدة منها دون الأخرى، فالأمن ليس مجرد غياب العنف، بل هو حالة عامة تشمل الأمن الاقتصادي والاجتماعي والنفسي، وجميعها مرتبطة بتوفير معيشة كريمة.

- Advertisement -

- Advertisement -