لكل السوريين

جدل واسع في السويداء بعد تعيين مجالس محلية دون انتخابات

السويداء

أثار القرار الصادر عن اللجنة القانونية العليا في السويداء والقاضي بتعيين مجالس محلية جديدة في عدد من بلدات المحافظة، بينها بلدة ريمة اللحف بريف السويداء الغربي، حالة من الجدل والاستياء بين الأهالي، وسط تساؤلات حول آلية التشكيل وحدود صلاحيات اللجنة التي لم يمضِ على تأسيسها سوى شهرين تقريباً.

اللجنة أوضحت أن قراراتها تصدر انسجاماً مع مقتضيات المصلحة العامة واستناداً إلى كتب مقدمة من الأهالي، غير أن العديد من الأصوات داخل المحافظة اعتبرت أن هذه الخطوات تشكل خرقاً لمبدأ التمثيل الشعبي وتبتعد عن مفهوم المشاركة المحلية، خصوصاً في ظل غياب انتخابات حقيقية تمنح المجالس شرعية شعبية.

وفي حادثة أثارت الجدل، فوجئ سكان ريمة اللحف يوم السبت الماضي، بقرار تعيين مكتب تنفيذي مؤقت يضم رئيساً وأربعة أعضاء، بذريعة الحفاظ على المصلحة العامة، وبناءً على طلب من المجتمع الأهلي في القرية، وفق نص القرار.

وفي اليوم التالي، اجتمع أهالي القرية في لقاء موسّع دُعي إليه عبر مكبرات الصوت، وحضره عدد كبير من السكان، حيث عبّروا بشكل جماعي عن رفضهم للقرار الصادر عن اللجنة.

وطالب المجتمعون بإلغاء التعيين والعودة إلى الانتخابات المباشرة كوسيلة وحيدة لاختيار ممثليهم المحليين، مؤكدين رفضهم لما وصفوه بسياسة “التزكية والمحسوبيات” التي رافقت التعيينات الجديدة، والتي تتناقض – برأيهم – مع الشعارات التي رُفعت عند تأسيس اللجنة حول العدالة والمشاركة والشفافية.

وجاء قرار اللجنة في الثالث والعشرين من تشرين الأول بشكل مفاجئ للسكان الذين رأوا أن التعيين لم يكن مبرراً، مشيرين إلى أن عدداً من الأعضاء الجدد يفتقرون إلى المؤهلات العلمية والخبرة، بينما ضمّ المجلس السابق الذي أُقيل أعضاء من حملة الشهادات الجامعية.

وتأسست اللجنة القانونية العليا مطلع آب الماضي، وأُعلن آنذاك أنها تضم عدداً من القضاة والمحامين، وأن مهامها تشمل إدارة الشؤون الإدارية والأمنية والخدمية في المحافظة، إضافة إلى حماية الممتلكات العامة والخاصة ومكافحة الفساد.

ورغم مرور أكثر من شهرين على بدء عملها، ما تزال حدود صلاحيات اللجنة ونطاق نفوذها الإداري موضع جدل واسع، خصوصاً مع إصدارها قرارات تمس البنية التنظيمية للمحافظة، مثل تجميد بعض النقابات وتعيين مجالس محلية بقرارات مباشرة دون العودة إلى صناديق الاقتراع.

وتزايدت المخاوف في أوساط الأهالي والناشطين من أن تتحول اللجنة، التي نشأت في سياق استثنائي، إلى سلطة تنفيذية مركزية جديدة تمارس نفوذاً واسعاً من دون تفويض شعبي أو رقابة حقيقية.

 

- Advertisement -

- Advertisement -