لكل السوريين

بالفن والمبادرات الإنسانية.. السويداء تضمد جراحها

ما تزال الأوضاع في محافظة السويداء كارثية، فالوضع الغذائي يسوء يوماً بعد يوم وكميات المساعدات التي تدخل إليها لا تلبي الحدود الدنيا من الاحتياجات الغذائية الأساسية للسكان،

ويتسبب عدم توافر الطحين والمحروقات، بإغلاق عدد من الأفران مما يدفع الأهالي إلى استخدام طحين قديم محروق لإنتاج الخبز لسد حاجتهم اليومية رغم ضرره المحتمل على صحتهم.

والمبادرات الإنسانية الأهلية الني تسعى إلى تجاوز الأزمة التي تعيشها المحافظة على أهميتها، تبقى عاجزة عن تأمين الحاجات الأساسية للأهالي في ظل النقص الكبير في الموارد المتاحة منذ اجتياح قوات الحكومة المؤقتة والفصائل الموالية لها شهر تموز الماضي، والحصار المستمر على المحافظة.

ولم تتم الاستجابة الكافية للنداءات التي وجهت إلى المنظمات الدولية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدة دول أخرى، للتدخل من أجل السماح بمرور احتياجات المحافظة من الوقود والمواد التموينية، وإعادة فتح وحماية طريقها إلى دمشق.

ومع كل ذلك يحاول ناشطون تضمد جراحها عن طريق المبادرات الأهلية والفنون المتنوعة.

مبادرات إنسانية

تستمر المبادرات الإنسانية في محاولاتها للتخفيف من وقع الكارثة التي ألمّت بالمحافظة، وما نتج عنها من تهجير عشرات الآلاف من المدنيين.

وفي منطقة صلخد جنوب السويداء، يحضّر ناشطون السلل الغذائية لتوزيعها على العائلات المتضررة من الأحداث التي شهدتها المدينة.

ويقول أحد الناشطين إنهم يستغلون الإمكانات القليلة المتوافرة بين أيديهم لتأمين المساعدات الغذائية، وتوزيعها على العائلات التي فقدت مصدر رزقها بعد أحداث تموز الماضي، ويشير إلى أنهم يواجهون صعوبة كبيرة في تأمين المساعدات نتيجة قلّة الكميات، مما يحدّ من قدرتهم على الوصول إلى شريحة واسعة من المتضررين.

وفي منطقة شهبا شمال السويداء، تستنفر النساء من قرى مختلفة لإعداد وجبات طعام وتوزيعها على العائلات المهجّرة التي تقطن في مراكز الإيواء المؤقتة.

وتعتمد النساء في عمليات الطهي على الحطب، لصعوبة تأمين المحروقات، وتتولى عمليات التوزيع لجان شبابية متخصصة لتأمين أكبر قدر من العدالة في إيصال المساعدات.

وفي مدينة السويداء، اطلقت “فزعة سيدات السويداء” مبادرة لتأمين المواد اللازمة لتحضير المكدوس لمركز إيواء يضم 39 عائلة مهجرة من بيوتها في ريف السويداء الغربي.

مبادرات فنية

تحت عنوان “صرخة غضب” نظمت مجموعة الفن الجميل في مدينة شهبا معرضً فن تشكيلي  شارك فيه ثلاثون فناناً وفنانة من المدينة وقراها، وقال أحد القائمين على الفعالية، إنها جاءت كرد فني وإنساني على الأحداث المؤلمة الأخيرة التي شهدتها المحافظة، وجسّدت من خلال اللوحات والأعمال النحتية بطولات الأهالي، وعكست الانتهاكات والقتل والاغتصاب على أيدي عناصر الأمن العام وبعض فزعات العشائر.

وقال أحد الفنانين المشاركين بالفعالية “واجبنا أن نوثق البطولات التي شهدناها وأن نحكي ما جرى بريشتنا وأقلامنا وأزاميلنا”.

وفي السويداء، وتحت شعار “المحبة والحياة، بالغناء والرسم”، احتضنت مضافة آل عزي القديمة فعالية فنية تهدف لتضميد الجراح التي خلفتها المجازر الطائفية التي ارتكبت فيها”.

وجمعت الأمسية مجموعة من الفنانين والفرق الموسيقية، وحظيت بحضور واسع من النشطاء والمهتمين، إلى جانب جمهور كبير من الأهالي.

وكانت منظمة المجتمع المدني “بيتي أنا بيتك” في شهبا، قد أقامت فعالية فنية في المدرج الروماني بالمدينة، تحت عنوان “صوتنا أقوى من رصاصكم” تخليداً لذكرى الشهداء الذين قضوا في المجازر الطائفية بالسويداء.

- Advertisement -

- Advertisement -