تقرير/ خالد الحسين
تشهد المدن السورية حالة غير مسبوقة من القلق والتململ الشعبي بعد إعلان مصادر رسمية عن نية الحكومة الانتقالية رفع تعرفة الكهرباء بنسبة قد تصل إلى 800%، وفق شرائح جديدة ستطال مختلف فئات المستهلكين.
القرار الذي وُصف بأنه قاسٍ وغير مدروس يأتي في وقت يعيش فيه السوريون واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية منذ سنوات، حيث انهارت القدرة الشرائية للمواطن، وارتفعت تكاليف المعيشة إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل تدني الأجور وندرة فرص العمل في القطاعين الخاص والعام.
في الشمال السوري، وتحديداً في مدينة حلب التي تعاني أصلاً من انقطاعات كهربائية طويلة، يقول أبو أحمد، صاحب ورشة لتصليح الأدوات الكهربائية في حي الصاخور: “رفع التعرفة بهذا الشكل يعني حكماً بإغلاق كثير من الورش الصغيرة. نحن بالكاد نعمل ساعتين في اليوم على الأمبيرات الخاصة، وإذا ارتفعت الأسعار أكثر فلن يكون لدينا أي جدوى من البقاء في المهنة. حتى تشغيل لمبة أو براد سيصبح رفاهية”.
ويضيف بحسرة: “كثير من أصحاب الورش يفكرون بالهجرة أو تغيير نشاطهم كلياً إن ارتفعت فاتورة الكهرباء بالفعل”.
أما في حمص، فقد عبّر المواطن فادي عبد الجليل، الموظف في القطاع العام، عن غضبه قائلاً: “راتبي لا يتجاوز 900 ألف ليرة، ومع هذه الزيادة سأضطر إلى إطفاء كل الأجهزة في المنزل تقريباً لكي أقلل من الاستهلاك. الحكومة تتحدث عن العدالة في التوزيع، لكن أين العدالة عندما تدفع أسرة فقيرة نفس التعرفة تقريباً التي يدفعها تاجر أو صاحب معمل؟ الناس تعبت، وكل قرار جديد يأتي ليزيد الطين بلة”.
وأكمل حديثه مطالباً الحكومة بـ”إيجاد حلول لمشكلة الكهرباء التي تعد من أساسيات الحياة، وضرورة توفيرها بسعر رمزي أمر واجب على الحكومة”.
وفي دمشق، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور سامر قضيماتي أن القرار يضع الحكومة في مرمى الانتقادات مجدداً، معتبراً أن “سياسات رفع الأسعار المتكررة لم تحل الأزمة، بل زادت من الأعباء المالية على الأسر والشركات، وأضعفت الثقة بالسياسات الاقتصادية”.
ويشرح قضيماتي أن “رفع التعرفة إلى 800% مبالغٌ به جداً، ولا يمكن أن يحقق وفراً حقيقياً ما لم يقابله إصلاح جذري في البنية التحتية لقطاع الكهرباء، وضبط الهدر الفني والإداري، وتطوير مصادر الطاقة البديلة”.
ويضيف: “النتيجة ستكون انكماشاً إضافياً في القطاع الصناعي والإنتاجي الذي يعاني أصلاً من نقص حاد في المحروقات والطاقة”.
ورغم تبرير بعض المسؤولين القرار بأنه يهدف إلى “توجيه الدعم لخزينة الدولة وإعادة التوزيع على فئات المجتمع”، إلا أن الشارع السوري يرى فيه خطوة إضافية على طريق رفع الدعم بشكل كامل عن مقومات الحياة الأساسية، ما يزيد من حالة الاحتقان الشعبي.
ويؤكد مراقبون أن هذه السياسة تعمق الفجوة بين الحكومة والمواطنين الذين لم يعودوا يرون أملاً بتحسن قريب في أوضاعهم المعيشية.
في المقابل، تستمر الدعوات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى إطلاق هاشتاغ #لا_لزيادة_تعرفة_الكهرباء احتجاجاً على ما وُصف بـ”القرار الصادم”. وبينما تحاول الحكومة الدفاع عن نفسها بالإشارة إلى “ارتفاع كلفة الإنتاج والتوليد”، يرى المواطنون أن الثمن يُدفع من جيوبهم دائماً.
وهكذا، يبقى السؤال الأبرز في الشارع السوري: إلى متى سيدفع المواطن فاتورة عجز السياسات الاقتصادية في بلد أنهكته الحرب والغلاء وتآكل الأمل؟.