طالبت 57 منظمة سورية في بيان مشترك بضرورة ضمان العودة الآمنة والكريمة للنازحين من منطقتي رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/كري سبي، واستعادة ممتلكاتهم التي صودرت عقب العملية العسكرية التركية المعروفة باسم “نبع السلام”، مؤكدين على ضرورة إدراج الانتهاكات التي شهدتها المنطقة ضمن برامج العدالة الانتقالية التي تضمن المساءلة والإنصاف والتعويض وعدم التكرار.
وأوضح البيان أنّه رغم التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها سوريا، وعلى رأسها سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وتشكيل الحكومة الانتقالية، وعودة ما يقارب مليوني نازح داخلي إلى منازلهم ومجتمعاتهم، ما زال عشرات الآلاف من النازحين قسراً من رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/كري سبي وعفرين محرومين من حقهم في العودة واستعادة ممتلكاتهم.
وأشار البيان إلى أنّه في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019، شنت تركيا، بدعم من فصائل “الجيش الوطني السوري” الموالية لها، عملية عسكرية أطلقت عليها اسم “نبع السلام” في منطقتي رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/كري سبي، ما أسفر عن احتلال المنطقتين ونزوح أكثر من 200 ألف من سكانهما.
وخلال السنوات الست الماضية، وثّقت منظمات سورية مستقلة ومنظمات حقوقية دولية انتهاكات واسعة وممنهجة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي ارتكبتها القوات التركية والفصائل التابعة لها.
وشملت هذه الانتهاكات القتل خارج نطاق القانون، والإعدامات الميدانية، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب وسوء المعاملة، إلى جانب عمليات استيلاء واسعة على ممتلكات السكان الأصليين من الأكراد والعرب والأرمن والسريان/الآشوريين واليزيديين والشيشان وغيرهم.
وأكدت المنظمات أن عشرات الآلاف من السكان الأصليين لا يزالون يعيشون في نزوح قسري، في ظروف إنسانية قاسية داخل مخيمات وملاجئ جماعية محرومة من الاعتراف والدعم الأممي. وقدّرت منظمات المجتمع المدني السوري أن أكثر من 85% من سكان رأس العين/سري كانيه ما زالوا نازحين، إذ انخفض عدد السكان الكرد من نحو 75 ألف نسمة إلى أقل من 50 نسمة فقط، بينما تراجع عدد الأرمن والسريان/الآشوريين واليزيديين إلى بضع عائلات معدودة. وفي تل أبيض/كري سبي لم تبق سوى عائلات كردية قليلة للغاية.
وأضاف البيان أن الأوضاع الإنسانية في المنطقة تفاقمت نتيجة تسييس الموارد الحيوية، خصوصاً المياه، فمنذ احتلال تركيا للمنطقة، تم قطع المياه من محطة “علوك” شرق رأس العين/سري كانيه عمداً وبشكل متكرر، ما حرم نحو 800 ألف من سكان مدينة الحسكة وريفها من مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي، في انتهاك صارخ لحق الإنسان في الحصول على المياه.
وأشار البيان إلى أن اتفاق 10 آذار/مارس، الموقع بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تضمّن في بنده الخامس التزاماً سياسياً وأخلاقياً بعودة جميع النازحين إلى ديارهم وضمان حمايتهم من قبل الدولة السورية.
إلا أن مرور سبعة أشهر دون تحقيق أي تقدم ملموس في ملف النازحين من رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/كري سبي، يعكس الحاجة الماسة لإعطاء الأولوية لعودة آمنة وكريمة وعادلة للمهجرين بعيدًا عن أي مساومات سياسية أو ترتيبات أمنية مؤقتة.
ودعت المنظمات الموقعة في بيانها المشترك، المجتمع الدولي والحكومة السورية الانتقالية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والحكومة التركية وجميع الأطراف ذات الصلة إلى اتخاذ الإجراءات التالية:
1. ضمان العودة الفورية والآمنة والكريمة لجميع النازحين من رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/كري سبي، وإزالة كافة العقبات التي تحول دون عودتهم واستعادة الخدمات الأساسية.
2. إعادة الحقوق إلى أصحابها الشرعيين، وتمكين النازحين من استعادة ممتلكاتهم المصادرة، وإنشاء آليات فعالة للتعويض والجبر الفردي والجماعي.
3. دمج الانتهاكات المرتكبة في المنطقة ضمن برامج العدالة الانتقالية بما يضمن المساءلة والإنصاف والتعويض وضمان عدم التكرار.
4. ربط أي عملية تفاوض سياسية بضمانات حقيقية لعودة النازحين، وتمكين سكان المنطقة من إدارة شؤونهم المحلية من خلال هياكل منتخبة شاملة تعمل على تعزيز الثقة ودعم سيادة القانون.
5. إزالة الطابع السياسي عن المياه والموارد الطبيعية، وضمان التشغيل المنتظم لمحطة مياه علوك، والامتناع عن استخدام المياه كأداة للضغط على المجتمعات.
6. دمج منطقتي رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/كري سبي في برامج إعادة الإعمار على أسس غير تمييزية، وضمان المساواة في الوصول إلى الخدمات والاستثمار العام الذي يدعم العودة المستدامة.
وجاء في البيان أن المنظمات الموقعة تشمل عشرات المؤسسات الحقوقية والتنموية والثقافية السورية، من بينها:
وصول، التحرك من أجل عفرين، منصة عفرين، جمعية عفرين الاجتماعية، جمعية السفراء للأشخاص ذوي الإعاقة، منظمة التحليل والدراسات الاستراتيجية (ASSO)، جمعية أراس، منظمة أريج، منظمة الفنانين للثقافة والتنمية، أشنا للتنمية، مركز أشتي، مؤسسة أشتي، لجنة النازحين من سري كانيه، جمعية دار لضحايا النزوح القسري، دار من أجل السلام والازدهار، مركز بذور التنمية، منظمة دجلة للتنمية والبيئة، إيلا للتنمية وبناء السلام، منظمة حقوق الإنسان عفرين-سوريا، التعاون الإنساني للتنمية، منظمة جيان الإنسانية، مؤسسة جيان لحقوق الإنسان، كوباني للإغاثة والتنمية، جمعية ليلون للضحايا، منصة المفقودين في شمال وشرق سوريا، شبكة ضحايا انعدام الجنسية في الحسكة، نودم للإعلام والتنمية، جمعية نوجين للتنمية المجتمعية، شبكة “السلام هي القائدة”، منظمة بيل – أمواج مدنية، منظمة بيام، منصة رأس العين، منظمة RDI، منظمة ري لإعادة التأهيل والتنمية، منظمة رينج للتنمية، جمعية روجافا للثقافة والأدب الكردي، روني بيوند، روز للدعم والتمكين، سلام للأمل، SCSD، شمس للتأهيل والتنمية، شار للتنمية، جمعية شوشكا النسائية، مجموعة الأحلام الصغيرة، جمعية سينرجي للضحايا، الجمعية الثقافية السريانية في سوريا، ومنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة (STJ)، إلى جانب منظمات أخرى مثل تاء مربوطة، تارا للتنمية، معًا من أجل مجتمع أفضل (TBS)، وي كير، الأمل الأبيض، منصة القمح والزيتون، جمعية يكبار للثقافة والفنون، مركز زاغروس لحقوق الإنسان، ومنظمة زاغون.
ويأتي هذا البيان ضمن سلسلة من التحركات الحقوقية والمدنية الرامية إلى ضمان حقوق النازحين والضحايا في سوريا بعد التحولات السياسية الأخيرة، في سياق سعي منظمات المجتمع المدني إلى بناء عملية عدالة انتقالية شاملة تحقق المساءلة وتعزز السلام الدائم.