في خطوة جديدة من شأنها أن تثير جدلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والتجارية العالمية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة أنه يعتزم فرض رسوم جمركية على واردات الصلب ورقائق أشباه الموصلات خلال الأسابيع المقبلة. وجاء هذا الإعلان أثناء حديثه للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية، وهو في طريقه لحضور اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ولاية ألاسكا.
وقال ترامب بلهجة حاسمة: “سأفرض رسومًا جمركية الأسبوع المقبل والأسبوع الذي يليه على الصلب وعلى الرقائق. سأبدأ بمعدل منخفض يمنح المستثمرين فرصة للدخول والبناء، لكنه سيرتفع كثيرًا بعد فترة زمنية محددة”.
ويؤكد الرئيس الأميركي أن هذه الخطوة تهدف إلى تحفيز الشركات العالمية على نقل مصانعها إلى الأراضي الأميركية بدلًا من مواجهة رسوم باهظة، معربًا عن ثقته في أن الضغوط الجمركية ستدفعها إلى الاستثمار داخل الولايات المتحدة.
تصعيد متواصل في الحرب التجارية
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها ترامب أداة الرسوم الجمركية كسلاح اقتصادي. فمنذ توليه الرئاسة، أحدث تحولات جذرية في نظام التجارة العالمية، بفرض رسوم مرتفعة على صادرات معظم الدول إلى الولايات المتحدة، فضلًا عن قطاعات استراتيجية بعينها مثل صناعة السيارات.
وخلال الأسبوع الماضي، لوّح ترامب بفرض رسوم تصل إلى 100% على واردات أشباه الموصلات، لكنه أوضح أن الشركات التي تلتزم بتعزيز التصنيع محليًا ستُمنح إعفاءات، في رسالة واضحة لتشجيع الاستثمار الداخلي.
سياق سياسي واقتصادي حساس
تزامنت تصريحات ترامب مع إعلان شركة أبل الأميركية عن خطط لضخ استثمارات إضافية بقيمة 100 مليار دولار في السوق الأميركية، في خطوة تعكس استجابة محتملة لضغوط الإدارة الأميركية الرامية إلى توطين الصناعات الحساسة والاستراتيجية.
ويأتي هذا في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من القلق والترقب، إذ يُخشى أن تؤدي هذه الرسوم إلى تصعيد جديد في التوترات التجارية الدولية، وفتح جبهات نزاع مع شركاء اقتصاديين رئيسيين، لا سيما في آسيا وأوروبا.
انعكاسات محتملة
يرى مراقبون أن هذه السياسات قد تؤدي على المدى القصير إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وزيادة أسعار المنتجات المرتبطة بالصلب وأشباه الموصلات داخل الولايات المتحدة. غير أن ترامب يراهن على أن الفوائد طويلة المدى المتمثلة في خلق وظائف جديدة، وتعزيز القاعدة الصناعية الأميركية، وتقليل الاعتماد على الخارج، ستفوق الأعباء المرحلية.
ويبدو أن الرئيس الأميركي يواصل المضي قدمًا في نهج “أميركا أولًا” الاقتصادي، ساعيًا لإعادة تشكيل قواعد التجارة الدولية بما يخدم المصالح الصناعية والاقتصادية للولايات المتحدة، حتى وإن أدى ذلك إلى إرباك الأسواق العالمية وإثارة خلافات مع الحلفاء.