لكل السوريين

انتشار للمظاهر المسلحة في أحياء مدينة حلب وسط استياء للأهالي

حلب/ خالد الحسين

تشهد مدينة حلب انتشاراً متزايداً للمظاهر المسلحة، حيث بات وجود القطع العسكرية والعناصر المدججين بالسلاح مشهداً يومياً مألوفاً في شوارع وأحياء المدينة. حيث أصبح من الطبيعي أن يشاهد المار في أحد أحياء حلب مسلحاً يحمل بندقيته ويتجول على مرأى الناس، وكأن المدينة لم تعد تعرف الفاصل بين الحياة المدنية والوجود العسكري. هذا الواقع يثير قلق السكان ويزيد من معاناتهم اليومية، خاصة في ظل الحاجة الملحة إلى تعزيز الاستقرار وترسيخ العيش المشترك الذي لطالما عُرفت به المدينة.

السلبيات الناجمة عن هذه الظاهرة كثيرة، أبرزها عدم الشعور بالأمان، خصوصاً لدى الفئات الأضعف مثل النساء والأطفال. حيث أن رؤية السلاح في الشوارع لم تعد حدثاً استثنائياً بل جزءاً من المشهد العام، وهو ما ينعكس سلباً على الصحة النفسية للسكان وعلى نسيجهم الاجتماعي. البعض يرى أن هذه المظاهر تعكس غياب الضبط والرقابة، فيما يتخوف آخرون من تحوّلها إلى ثقافة يومية تتعايش معها المدينة رغماً عنها.

في حي الفرقان التقى مراسلنا مع م.ص، وهو موظف حكومي في العقد الرابع من العمر، بدأ السيد حديثه منتقداً ما وصفه بالتقصير الحكومي الواضح في معالجة هذه الظاهرة. يقول: “رؤية السلاح في أيدي العناصر تبث الخوف في نفوس الأطفال والنساء. ابني الصغير حين يرى أحدهم يمر حاملاً بندقيته يسألني بخوف: لماذا هؤلاء يمشون بيننا هكذا؟ لم أجد جواباً سوى محاولة طمأنته. نحن بحاجة إلى أن تعود شوارعنا طبيعية كما كانت، بلا سلاح ولا أصوات رصاص.” ويكمل حديثه مؤكداً أن تقاعس السلطات عن ضبط هذا المشهد يضاعف معاناة السكان ويعمّق فقدان الثقة بينهم وبين المؤسسات الرسمية.

أما في حي الجميلية، حيث تتركز النقاط والفروع الأمنية، عبرت السيدة صفاء، وهي صاحبة منزل قرب أحد المراكز الأمنية، عن خشيتها من هذه الأجواء قائلة: “المشكلة لم تعد فقط في رؤية السلاح، بل في إطلاق الرصاص الذي أصبح أمراً معتاداً. صرنا نخاف ونحن في بيوتنا. أحياناً يطلقون النار في الهواء لأسباب بسيطة أو غير مفهومة، وهذا يزرع الرعب في قلوبنا. نحن نطالب الحكومة أن تخفف من هذه المظاهر وتضبط السلاح المنفلت، لأن الخوف أصبح جزءاً من يومياتنا.” وتضيف أن وجود السلاح الكثيف في قلب المدينة يحرم السكان من أبسط حقوقهم في الطمأنينة ويجعلهم يعيشون حالة توتر دائم.

وفي حي الميدان شرقي المدينة أكمل مراسل السوري جولته الميدانية والتقى ح.م، الذي فضل عدم ذكر اسمه، قائلاً: “من غير المنطقي أن تنتشر عناصر تابعة لوزارة الدفاع في الشوارع وبين المدنيين. مكانهم الطبيعي هو في القطع العسكرية خارج المدينة، كما كان الحال قبل عام 2011. وجودهم بهذا الشكل يربك حياتنا اليومية ويجعلنا نشعر أننا في ثكنة عسكرية. نحن نطالب بأن يقتصر الوجود العسكري داخل الأحياء على الشرطة والأمن الداخلي فقط، فهذا كافٍ لضبط الأمن المدني.” ويكمل مؤكداً أن تجاهل أصوات السكان قد يدفع بالمجتمع إلى مزيد من الاحتقان، وأن الحكومة مطالبة بأخذ هذه المطالب على محمل الجد.

السكان في حلب، بمختلف توجهاتهم، باتوا يعبرون عن استيائهم المتزايد ظ من هذه المظاهر المسلحة. في مدينة عُرفت بتراثها وثقافتها الراقية، حيث بات يشعر الكثيرون أن هذا الواقع يشوه صورتها ويثقل كاهلها بمزيد من الضغوط.

المطالب باتت واضحة: إنهاء الفوضى المسلحة، إعادة ضبط الشارع، وحصر وجود السلاح بيد الجهات المخولة وفق القانون فقط. وبينما يترقب الأهالي خطوات عملية، تبقى حلب اليوم مدينة معلقة بين حنينها إلى زمن الأمن المفقود وواقعها المثقل بانتشار السلاح.

- Advertisement -

- Advertisement -