تقرير/ جمانة الخالد
تشهد مناطق ريف حماة التي يقطنها سكان من الطائفتين المسيحية والعلوية حالة من القلق والاضطراب الأمني بعد سلسلة من الحوادث التي أثارت صدمة المجتمع المحلي، كان أبرزها حادثة اغتصاب فتاة في مدينة سلحب.
الحادثة، التي وقعت في وضح النهار على الطريق العام، لم تكن مجرد جريمة فردية، بل جاءت لتكشف هشاشة الوضع الأمني في مناطق تعتبر معتادة على الهدوء النسبي، ووضعت السكان أمام خوف دائم من تكرار مثل هذه الجرائم.
أبو جوني، مزارع من قرية قريبة من سلحب، يصف شعوره بالخوف: “لقد اعتدنا على هدوء الريف، لكن بعد هذه الحوادث أصبحنا نتجنب بعض الطرق بعد غروب الشمس.
الأطفال لم يعودوا يلعبون بحرية في الحدائق أو أمام المنازل، والنساء يخشين الخروج بمفردهن.” أبو جورج ليس وحده في هذه المخاوف؛ فالعديد من سكان القرى الصغيرة في ريف حماة يشعرون بأن الأمن الذي كانوا يعتبرونه بديهيًا أصبح غير مضمون، وأن تفعيل القوى الأمنية ضرورة ملحة لمنع تفاقم الانتهاكات.
تقول أم مراد، وهي أم لطفلين صغيرين من مدينة سلحب: “الأمان الذي كنا نعيشه اختفى فجأة، وكلنا قلقون على أطفالنا. حتى التسوق أو الذهاب إلى العمل أصبح محفوفًا بالمخاطر.” حديث أم مارك يعكس تأثير الأزمة على الحياة اليومية للسكان، حيث يتحول كل نشاط بسيط إلى مصدر قلق، ويتضاعف الشعور بالعجز أمام ضعف الحماية.
المجتمع المدني في المنطقة بدأ يطالب بشكل علني بتدخل أسرع وأكثر فعالية من السلطات. تجمعات المواطنين عقدت لقاءات مع قادة محليين وناشطين حقوقيين، طالبوا فيها بتعزيز الدور الأمني في القرى والطرق الريفية، وتوفير آليات حماية للشبان والنساء على حد سواء.
يقول سامر العلي، ناشط حقوقي: “غياب الأمن يفتح الباب أمام الجرائم ويتسبب في تزايد الانتهاكات. على السلطات أن تتحرك فورًا لضمان سلامة المواطنين ومحاسبة الجناة.”
في سياق الحادثة التي وقعت لفتاة في سلحب، تؤكد مصادر محلية أن الشابة تم نقلها إلى المشفى لتلقي العلاج والرعاية النفسية بعد الاعتداء، لكن القلق الأكبر لدى السكان هو احتمال تكرار مثل هذه الجرائم إذا لم يتم تعزيز تواجد الشرطة وقوى الأمن بشكل فعال على الطرق الرئيسية والفرعية.
ويشير الأهالي إلى أن بعض الطرق الريفية يندر المرور عليها من قبل الدوريات، ما يجعلها معرضة للجرائم، خاصة في فترات الليل وفترات الانقطاع الأمني المؤقت.
القلق الأمني لم يقتصر على حماية النساء فقط، بل امتد إلى حماية الأطفال وكبار السن من الاعتداءات والسرقات، وهو ما دفع بعض العائلات إلى إعادة ترتيب حياتها اليومية.
تقول كاثرين، وهي معلمة من قرية مارية: “لقد اضطررنا لتغيير مواعيد الذهاب إلى المدارس، وبعض العائلات بدأت تجهز أبناءها برفقة أقارب عند التنقل. الأمن أصبح مصدر قلق رئيسي.”
ويشير سكان المنطقة إلى أن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تلعب دورًا إضافيًا في تفاقم الانفلات الأمني، فضعف الرقابة على بعض المناطق وغياب حلول سريعة للنزاعات الصغيرة أدى إلى استغلالها من قبل عصابات أو أشخاص منحرفين.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى وجود خطة شاملة لتعزيز الأمن، تشمل زيادة عدد الدوريات، تركيب كاميرات مراقبة في المناطق الحيوية، وإنشاء نقاط تفتيش على الطرق المهمة لمنع وقوع الحوادث.
على المستوى الرسمي، لم تصدر بعد بيانات واضحة عن الإجراءات الأمنية الإضافية، وهو ما يزيد من شعور الأهالي بالغضب والإحباط، ويضعهم في حالة ترقب دائم لأي حادث محتمل.
في المقابل، يرى ناشطون أن الضغط الشعبي والتحرك المجتمعي قد يدفع السلطات إلى إعادة النظر في السياسات الأمنية الحالية، وتفعيلها بشكل أوسع على الأراضي الريفية.
تجربة الفتاة التي تعرضت للاغتصاب، رغم كونها حالة فردية، أصبحت رمزًا لمعاناة السكان وصرخة تحذير من تفشي الانتهاكات في غياب حماية حقيقية. هذه الواقعة أظهرت أن الخطر ليس بعيدًا عن البيوت، وأن تعزيز الأمن يجب أن يكون أولوية قصوى، لا مجرد إجراء شكلي.
كما أظهرت الحاجة إلى برامج توعية للسكان حول سبل حماية أنفسهم وأطفالهم، وتنسيق المجتمع المدني مع السلطات المحلية لتفعيل آليات الوقاية.
في المجمل، مطالبات سكان ريف حماة المسيحيين والعلويين بتفعيل الأمن لم تعد مجرد كلام، بل أصبحت ضرورة حتمية لحماية المدنيين وفرض الاستقرار في مناطق لطالما عرفت الهدوء.
الحوادث الأخيرة، بما فيها اغتصاب فتاة في سلحب، أبرزت هشاشة الوضع الحالي وأكدت أن الأمن ليس خيارًا، بل حق أساسي لكل مواطن يعيش في هذه الأراضي الريفية. تعزيز الأمن، مراقبة الطرق، ومحاسبة المعتدين هي خطوات عاجلة لمواجهة هذه الأزمة، وإعادة شعور السكان بالأمان الذي اعتادوه منذ سنوات.