تستمر الوقفات الاحتجاجية بشكل شبه يومي في بلدات ومدن محافظة السويداء للمطالبة بإطلاق سراح المختطفات والمفقودين من المدنيين خلال اجتياح قوات الحكومة المؤقتة للمحافظة شهر تموز الماضي.
وشهدت ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء مظاهرة حاشدة للمطالبة بالإفراج عن جميع المختطفات، وكشف مصير المفقودين، تزامناً مع مظاهرات مماثلة في مدينة شهبا وفي بلدة القريّا.
ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بدخول لجان تحقيق دولية إلى السويداء، وأطلقوا هتافات ضد السلطة الانتقالية منددين بالمجازر الطائفية التي ارتكبتها في السويداء.
وفي مدينة شهبا نفذت مجموعة من الشباب وقفة صامتة في ملعب المدرج الروماني، للمطالبة بالإفراج عن المختطفين والمختطفات وكشف مصير المغيبين قسراً.
كما نفذت وقفة احتجاجية في صرح قائد الثورة السورية الكبرى في بلدة القريّا للمطالبة بنفس المطالب.
وتحت عنوان “حرائر بالأسر.. وأسرى بلا ذنب”، أطلق ناشطون دعوات لاعتصام مفتوح في السويداء إلى أن تنفذ هذه المطالب.
وجاء في نص الدعوة “مستمرون بالاعتصام حتى تعود الحرية لكل المخطوفين والمغيبين قسراً، ويسمع العالم صرخة الحق منّا جميعاً”.
مفاوضات بلا جدوى
عرضت الحكومة السورية المؤقتة عبر وساطة دولية، إطلاق سراح المدنيين المحتجزين لديها مقابل الإفراج عن جميع الأسرى المتواجدين في السويداء، والبالغ عددهم حوالي 34 أسيراً من قواتها العسكرية والأمنية.
وزعمت الحكومة أن عدد المحتجزين لديها في سجن عدرا بلغ 111 مدنياً فقط، وأنكرت مسؤوليتها عن مئات المدنيين الذين اختطفتهم قواتها والمجموعات المسلحة الموالية لها، من قراهم وبيوتهم.
كما أنكرت علمها بمصير المختطفات من نساء السويداء، ورفضت تحمّل مسؤولياتها إلّا عن المحتجزين في سجن عدرا، في حين كشفت مصادر مطلعة أن عدد المفقودين من المدنيين الرجالً والنساء، أضعاف العدد الذي تعترف به الحكومة المؤقتة.
ورفضت السويداء هذا العرض، وتمسكت بصفقة تفضي إلى الإفراج عن جميع المختطفات والمختطفين، وتكشف مصير كل المفقودين.
وأفادت مصادر مطلعة على ملف المفاوضات حول الأسرى والمختطفين، عن توقف العملية التفاوضية نتيجة عدم اعتراف السلطة الانتقالية في دمشق بمصير مئات المفقودين ومن ضمنهم عشرات النساء اللواتي تم اختطافهن على أيدي قوّاتها خلال اجتياح السويداء في تموز الماضي.
يذكر أنه خلال اجتياح قوات الحكومة المؤقتة والمجموعات المسلحة الموالية لها لمحافظة السويداء، اختطفت عشرات النساء والأطفال من قرى ريفي السويداء الغربي والشمالي، منهن من تم إطلاق سراحهن في صفقات تبادل، بينما لا تزال عائلات كاملة بما فيها النساء والأطفال في عداد المفقودين حتى تاريخ اليوم.
وأقيمت في مدينة السويداء وقفة إضاءة شموع على أرواح الشهداء الذين ارتقوا خلال الهجوم الذي شنته قوات تابعة للحكومة المؤقتة منتصف شهر تموز، وشارك في الوقفة عائلات وأقرباء الشهداء إلى جانب عدد كبير من رفاقهم، إضافة إلى مبادرة من فريق “أمان التطوعي” للإغاثة الإنسانية، الذي تشكل عقب الأحداث الأخيرة في المحافظة.