لكل السوريين

مسد يختتم اجتماعه الموسع في الحسكة بتأكيد التمسك بالحل السياسي العادل والشامل

اختتم مجلس سوريا الديمقراطية، اجتماعه الموسع الذي عُقد في مدينة الحسكة بمشاركة ممثلين عن الأحزاب السياسية، والفعاليات الاجتماعية، والمنظمات النسوية والمدنية، إلى جانب شخصيات وطنية مستقلة.

ويأتي هذا الاجتماع في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد، بعد مرور تسعة أشهر على سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، ودخول سوريا في مرحلة انتقالية وصفها المجتمعون بأنها اختبار مفصلي لبناء دولة ديمقراطية عادلة، تحفظ وحدة البلاد وتنوعها.

وخلال البيان الختامي، أكد المجتمعون أن الحل السوري المنشود ينبغي أن ينبع من الإرادة الوطنية الحرة، بعيداً عن الارتهان للمحاور الخارجية، مشددين على أن مجلس سوريا الديمقراطية يُعد طرفاً أساسياً في صياغة مستقبل سوريا الجديدة.

وأشاد الحضور باتفاق العاشر من آذار، وأكدوا دعمهم الكامل لمسار تنفيذه عبر التفاوض الوطني الجاري، كما أثنوا على تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا باعتبارها نموذجاً للإدارة التشاركية واللامركزية، وضمان حقوق جميع المكونات دون تمييز. كما حيّا الاجتماع التضحيات التي قدّمتها قوات سوريا الديمقراطية في دحر تنظيم داعش، مشدداً على أهمية استمرار التعاون الوطني والدولي لمنع عودة هذا التنظيم الإرهابي وخلاياه.

وتوقف الاجتماع عند التحولات العالمية الراهنة، مع تصاعد التدخلات الأحادية والضربات العابرة للسيادة، مؤكداً أن سوريا يجب أن تكون فاعلاً مستقلاً يتحرك وفق مصالح شعبه، لا ساحة لصراعات إقليمية.

وفي هذا السياق، شدد المجلس على التمسك بالقرار الأممي 2254 بوصفه المرجعية الدولية للحل السياسي، وعلى ضرورة الانتقال السياسي دون إقصاء، وتحقيق العدالة عبر محاكمات شفافة، إضافة إلى إطلاق عملية إعمار قائمة على النزاهة والشفافية، بما يمنع الفساد والاستغلال ويضمن مصالح المواطنين.

كما شدد الاجتماع على أن السلطة الانتقالية ليست مفوضة بالتصرف المطلق، وأن الإعلان الدستوري المؤقت لا يعكس الإرادة الكاملة للشعب السوري، مؤكداً أن الملفات الاستراتيجية الكبرى مثل الاتفاقات الأمنية والحدودية والتعامل مع بقايا قوات النظام، يجب أن تُدار ضمن مؤسسات وطنية تشاركية خاضعة للمساءلة أمام الشعب، من خلال دستور وبرلمان منتخب وبرقابة أممية.

ورأى مجلس سوريا الديمقراطية أن الحوار والضمانات الحقوقية والدستورية تمثل السبيل الوحيد لمعالجة القضايا الوطنية، في حين أن القمع أو العنف لا يولدان إلا الأزمات والانقسامات.

وفيما يخص ملف العدالة الانتقالية، أكد المجلس أن المجازر والانتهاكات المرتكبة بحق السوريين في مختلف المناطق، من الساحل إلى السويداء ودمشق وريفها، تمثل جراحاً وطنية عميقة لا بد من معالجتها عبر محاسبة المسؤولين، وتحقيق العدالة من خلال مؤسسات قضائية وطنية مستقلة، تحفظ كرامة الضحايا وحقوق ذويهم وتمنع تكرار المأساة.

وجدد الاجتماع تأكيده أن حماية السيادة السورية أولوية لا تقبل المساومة، وأن أي تعاون أمني أو سياسي يجب أن يستند إلى أسس وطنية تشاركية متوازنة، وأن الملفات الوطنية لا بد أن تناقش وتدار في مؤسسات جامعة تعزز الثقة وتؤسس لحياة سياسية قائمة على الشفافية والمشاركة.

ودعا المجلس إلى إطلاق حوار وطني شامل يشارك فيه جميع القوى السياسية والاجتماعية والمدنية دون استثناء، لتحديد طبيعة الدولة المستقبلية وشكل الحكم، وفصل السلطات، وضمان التمثيل المتساوي، ورسم مسار المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية.

وطالب بتشكيل مؤسسات انتقالية مستقلة تشرف على العملية الدستورية والانتخابات، وتكفل حقوق الإنسان والمواطنة المتساوية وحرية التعبير والتنظيم، وتضمن عودة النازحين بصورة آمنة وعادلة، وأن حل القضية الكردية يجب أن يكون دستورياً وعادلاً، وأن المكوّن السرياني الآشوري مكوّن أصيل في سوريا يستحق الاعتراف الكامل بحقوقه وضمان تمثيله.

وعلى الصعيد التنظيمي، ناقش الاجتماع الوثائق المقدمة، وهي الوثيقة السياسية، النظام الداخلي، وخارطة الطريق، باعتبارها مرجعيات أساسية للعمل في المرحلة المقبلة، وتم إجراء التعديلات اللازمة عليها.

وفي ختام أعماله، دعا الاجتماع الموسع جميع الأطراف إلى نبذ خطاب الكراهية والتجييش، مؤكداً أن سوريا المستقبل لن تعود إلى الاستبداد أو التفرد، بل ستكون دولة المواطنة والقانون والمؤسسات، دولة قائمة على التعددية والشراكة والديمقراطية.

وأعرب المجلس عن استعداده للتعاون مع كل قوة وطنية تضع مصلحة الشعب فوق الاعتبارات الضيقة، لإنهاء الانقسام وتوحيد الجهود من أجل بناء سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية، عادلة، لكل أبنائها دون استثناء.

- Advertisement -

- Advertisement -