أصدرت مؤسسة جيمس تاون الأميركية، في عددها الأخير من Terrorism Monitor، دراسة مفصّلة حول الوضع الراهن للمجموعتين المسلحتين المدعومتين من قبل تركيا في سوريا، وهما فرقة السلطان سليمان شاه (“العمشات”) وفرقة حمزة (“الحمزات”)، مؤكدة أنهما لم ينضما إلى الهيكل العسكري الجديد في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، ولا تزال لهما علاقات مالية ولوجستية مباشرة مع تركيا.
ووفقاً للتقرير، فإن المجموعتين تواصلان خدمة مصالح أنقرة الاستراتيجية في المنطقة، حيث يتم توظيفهما كقوة وكيلة خارج حدود سوريا. كما تواجه المجموعتان اتهامات بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك التطهير العرقي والعنف الجنسي، وقد خضعتا لعقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. رغم إنكارهما، هناك أدلة على مشاركتهما في مجازر استهدفت المدنيين العلويين والدروز في مارس ويوليو على التوالي.
وأوضح أن النشاطات المسلحة والتورط الأجنبي لا تزال تشكل مصدر قلق كبير لمراقبي الوضع في سوريا الجديدة، خصوصاً في المناطق التي تتقاطع فيها مصالح الحكومة الانتقالية مع تركيا.
ووثقت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في سوريا حالات استهداف عرقي، وإعدامات ميدانية، وعنف جنسي نفذته المجموعتان، خصوصاً ضد المدنيين الكرد والعلويين. كما تورطتا في عمليات قتل ونهب الممتلكات في عفرين ومنبج، بالإضافة إلى المجازر على الساحل السوري في آذار الماضي.
وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على المجموعتين وقادتها، بعد أن سبقتها الولايات المتحدة في فرض عقوبات منذ 2023. ورغم إنكارهما، تظهر عشرات مقاطع الفيديو مشاركة المجموعتين في انتهاكات حقوق الإنسان، بينما لم توجه لجنة التحقيق السورية اتهامات رسمية لهما حتى الآن، ما يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة الانتقالية أو إرادتها في ضبط هذه المجموعات أو محاسبتها.
وتتجاوز علاقة تركيا بهاتين المجموعتين حدود سوريا، حيث تم نشر العمشات والحمزات سابقاً كمرتزقة في ليبيا وأذربيجان. ويرتبط تنظيمهما بالمخابرات التركية، وقد يتم استخدامهما في نزاعات إقليمية مستقبلية.
وتشير الصورة العامة إلى أن الميليشيات المدعومة تركياً لا تزال خارج سيطرة الحكومة في دمشق. وتشير الروابط المالية واللوجستية المستمرة مع أنقرة إلى أن هذه المجموعات تعمل كأصول تركية أكثر من كونها قوة وطنية سورية.
وأشار التقرير إلى استمرار أعمال العنف الواسعة ضد الأقليات العلوية والدروز، حيث شاركت المجموعات غير النظامية بما فيها العمشات والحمزات في الهجمات ضد العلويين على الساحل السوري في فبراير وضد الدروز في السويداء في يوليو، مما يعكس استمرار استخدام هذه الفصائل كأداة لمصالح تركية وأحياناً لإتاحة هامش للحكومة الانتقالية للتباعد عن الانتهاكات.