شهدت القدس وتل أبيب، خروج عشرات الآلاف من الإسرائيليين في احتجاجات حاشدة للمطالبة بالتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب على غزة ويضمن الإفراج عن الأسرى المحتجزين.
ففي القدس، انطلقت التظاهرات من مدخل المدينة باتجاه مقر إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شارع عزة، حيث رفع المحتجون لافتات كتب عليها “حكومة ظل الموت” وهتفوا “لماذا لا يزالون في غزة؟”.
كما احتشدت حشود أخرى في ساحة عامة قرب مقر القيادة العسكرية في تل أبيب، رافعين الأعلام الإسرائيلية وصور الأسرى، وبعض اللافتات الموجهة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعبارات مثل “أنقذ الرهائن الآن”.
عدد من المتظاهرين، وبينهم بوعز (40 عاماً)، اعتبر أن ترامب هو الشخصية الوحيدة القادرة على الضغط على نتنياهو لإجباره على إنهاء الحرب.
فيما قادت أمهات الأسرى مسيرات ضخمة أمام منزل نتنياهو في القدس، مثل عنات أنغريست والدة الجندي ماتان أنغريست، التي توعدت رئيس الوزراء بألا ينعم بالهدوء “لحظة واحدة” طالما أن حياة ابنها في خطر.
وفي مدينة حيفا، تجمع الآلاف مرتدين قمصاناً صفراء حملت الرقم “700”، في إشارة إلى عدد الأيام منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، موعد الأسر.
ورغم الإفراج عن غالبية المحتجزين البالغ عددهم 251 خلال جولات تفاوض سابقة، فإن 48 أسيراً ما زالوا داخل غزة، يُعتقد أن 20 منهم فقط ما زالوا أحياء.
بالتوازي مع هذه التطورات، أعلنت هيئة “أسطول الصمود العالمي” تأجيل رحلته من تونس نحو غزة إلى العاشر من أيلول/سبتمبر لأسباب لوجستية، بعدما كان مقرراً أن يبحر في السابع من الشهر نفسه.
ويضم الأسطول سفناً محملة بالمساعدات وناشطين من دول عدة، بينهم السويدية غريتا تونبرغ والممثل الإيرلندي ليام كنينغهام والإسباني إدوارد فرنانديز، إلى جانب نواب وشخصيات عامة. ويهدف التحرك إلى كسر الحصار وفتح ممر إنساني للقطاع.
على الصعيد الميداني، أعلن الجيش الإسرائيلي قصف برج سكني مكون من 15 طابقاً في مدينة غزة بدعوى استخدامه من قبل حركة حماس لأغراض استطلاع وزرع عبوات ناسفة.
وأظهرت مقاطع متداولة انهيار المبنى وسط سحابة غبار كثيفة، فيما وصف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس العملية بكلمة “مستمرّون”.
من جانبها، اتهمت حماس إسرائيل بارتكاب “جريمة نزوح قسري” واستهداف المدنيين، مؤكدة أن الأبراج السكنية “لا تضم أي نشاط عسكري”، بينما حمّل مكتب الإعلام الحكومي إسرائيل المسؤولية الكاملة عن “جرائم القصف الممنهج ضد الأبراج”.
أعلنت وزارة الصحة في القطاع أن 68 فلسطينياً قُتلوا خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، بينهم ثمانية انتُشلوا من تحت الأنقاض، إضافة إلى 362 جريحاً. وبذلك ارتفعت حصيلة الضحايا منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 64,368 قتيلاً وأكثر من 162 ألف جريح، بينهم وفيات مرتبطة بالمجاعة وسوء التغذية.
في موازاة ذلك، واصل الجيش الإسرائيلي دعواته لسكان مدينة غزة لمغادرتها نحو منطقة المواصي التي وصفها بأنها “إنسانية”، بينما حذر متحدثون فلسطينيون من أن المنطقة تعاني أوضاعاً إنسانية “كارثية” ولا تتوفر فيها أبسط مقومات الحياة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو مليون فلسطيني يعيشون في مدينة غزة ومحيطها، محذرة من وقوع “كارثة إنسانية” إذا مضت إسرائيل في خططها لشن هجوم واسع.
في الوقت ذاته، أبلغت جهات أمنية إسرائيلية عائلات الأسرى بأن الجيش “لا يستطيع ضمان سلامتهم” خلال أي عملية برية مقبلة، في وقت يؤكد قادة عسكريون أن العملية تسير “وفق الخطة الموضوعة”.