شهدت طلبات اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي تراجعاً ملحوظاً في النصف الأول من عام 2025، وذلك عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، حيث بات كثير من النازحين السوريين يعوّلون على العودة إلى وطنهم للمساهمة في إعادة بناء مجتمعاتهم.
وأفادت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء اليوم الاثنين بأن عدد طلبات اللجوء المقدمة إلى بلدان الاتحاد الأوروبي الـ27 إضافة إلى سويسرا والنرويج (EU+) انخفض بنسبة 23% خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2024.
أوضحت بيانات الوكالة أن السوريين الذين كانوا يشكلون الفئة الأكبر من طالبي اللجوء في السابق، تقدموا بنحو 25 ألف طلب فقط، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 66% مقارنة مع العام الماضي.
وأضافت الوكالة في تقريرها أن هذا التراجع الكبير لا يعود إلى تغييرات في سياسات الاتحاد الأوروبي، بل إلى التطورات السياسية في سوريا بعد سقوط النظام، مشيرة إلى أن “السلطات السورية الجديدة تدافع اليوم عن الاستقرار وإعادة الإعمار، وهو ما جعل العديد من النازحين يفضلون العودة لإعادة بناء مجتمعاتهم”.
وبحسب التقرير، لم يعد السوريون في صدارة طالبي اللجوء، إذ أصبحوا ثالث أكبر مجموعة بعد الفنزويليين والأفغان، في وقت صعدت فيه كل من فرنسا وإسبانيا لتحلا محل ألمانيا كوجهتين رئيسيتين لطالبي الحماية.
وبالمجموع، تلقت دول “الاتحاد الأوروبي زائد” 399 ألف طلب لجوء في النصف الأول من عام 2025، كان من بينها نحو 49 ألف طلب من الفنزويليين الذين تعاني بلادهم من أزمات سياسية واقتصادية خانقة.
ويأتي هذا التقرير متزامناً مع إحصاءات سابقة للأمم المتحدة، أشارت إلى أن نحو 780 ألف لاجئ سوري عادوا إلى وطنهم منذ ديسمبر الماضي، ما يعكس تحولاً في توجهات السوريين من طلب اللجوء إلى خيار العودة الطوعية.
يُنظر إلى هذا التراجع في أعداد طالبي اللجوء كعامل إيجابي بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي التي تواجه ضغوطاً متزايدة من قبل أحزاب اليمين المتطرف المطالبة بتقليص الهجرة.
وفي وقت سابق من العام الجاري، كشفت المفوضية الأوروبية عن خطط جديدة لتسهيل عمليات إعادة طالبي اللجوء وتسريع إجراءات الترحيل، في إطار استجابة الضغوط الداخلية.