أعلنت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز، اليوم الثلاثاء، ترحيبها بدخول قوات وزارتي الداخلية والدفاع في الحكومة السورية الانتقالية إلى محافظة السويداء، وذلك بعد اشتباكات عنيفة استمرت على مدار اليومين الماضيين.
وأكدت الرئاسة الروحية أن المحافظة تمرّ بظروف دقيقة تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطنية، داعية جميع الفصائل المسلحة المحلية إلى عدم مقاومة دخول القوات الحكومية والتعاون معها في سبيل حقن الدماء، وتسليم أسلحتهم طوعاً إلى وزارة الداخلية.
كما شددت الرئاسة الروحية على ضرورة فتح حوار مباشر مع الحكومة السورية الانتقالية لمعالجة تداعيات الأحداث الأخيرة، والعمل على تفعيل المؤسسات بالتنسيق مع أبناء المحافظة، والاستفادة من الطاقات والكفاءات المحلية في مختلف القطاعات المدنية والإدارية.
من جانبه، عبّر أحمد الدالاتي، قائد الأمن الداخلي التابع للحكومة السورية الانتقالية في محافظة السويداء، عن ترحيبه الكبير بموقف الرئاسة الروحية للطائفة، ممثلة بسماحة الشيخ حكمت الهجري، واصفاً إياه بأنه موقف وطني مسؤول ومشرّف.
وأكد الدالاتي في بيان رسمي، أن وزارة الداخلية تنظر بعين التقدير إلى هذا الموقف، الذي يعزز من فرص استعادة الأمن والاستقرار، داعياً باقي المرجعيات الدينية والفعاليات الاجتماعية في السويداء إلى اتخاذ موقف موحد يدعم جهود الحكومة الانتقالية في بسط سلطتها.
وتأتي هذه التصريحات المتبادلة في سياق توتر أمني غير مسبوق تشهده محافظة السويداء منذ أيام، مع تسجيل سقوط قتلى وجرحى نتيجة اشتباكات عنيفة بين مجموعات من عشائر البدو من جهة وفصائل محلية في السويداء، إضافة إلى عمليات قصف متبادل استهدفت أحياء مدنية ومواقع في القرى المحيطة.
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد عبّرت في وقت سابق عن قلقها العميق إزاء الوضع الإنساني في المحافظة، داعيةً إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحماية السكان، وضمان حرية حركة المدنيين، وعدم استهداف المرافق الطبية والبنى التحتية الحيوية.
فصائل السويداء
وتُعد فصائل السويداء من أبرز الظواهر العسكرية المحلية التي نشأت على هامش الثورة السورية عام 2011، إذ تشكّلت مجموعات مسلحة بديلة عن سلطة النظام، ورفضت الخضوع لأجهزته الأمنية، مستندةً إلى الحاضنة الاجتماعية والدينية للطائفة الدرزية.
ومن أبرز هذه الفصائل “حركة رجال الكرامة” التي أسسها الشيخ وحيد البلعوس عام 2013، بهدف حماية الشباب الرافضين للخدمة العسكرية والمنشقين، قبل أن يُغتال عام 2015 في تفجير غامض، وقاد الحركة لاحقًا شقيقه رأفت البلعوس، ومن ثم الشيخ يحيى الحجار، الذي لا يزال يتزعمها حتى اليوم، متعهداً بالدفاع عن كرامة أبناء المحافظة.
وأفرزت الانقسامات داخل الحركة تشكيل “قوات شيخ الكرامة” بقيادة ليث وفهد البلعوس، وقد اتخذت هذه القوات موقفاً أكثر عدائية تجاه النظام وروسيا، وخاضت معارك مباشرة ضد مجموعات مرتبطة بالأجهزة الأمنية.
بالمقابل، يبرز تجمع أحرار جبل العرب بقيادة الشيخ سليمان عبد الباقي، القريب من المرجعية الروحية للطائفة الدرزية، الشيخ حكمت الهجري، حيث ركّز التجمع على حماية المظاهرات السلمية والتفاوض من أجل إطلاق المعتقلين.
وفيما سعت دمشق وطهران قبل سقوط النظام إلى إنشاء فصائل موالية داخل المحافظة، مثل “حركة قوات الفجر” بقيادة راجي فلحوط، و”قوات الفهد” و”نسور الزوبعة”، بدعم من حزب الله وشعبة المخابرات العسكرية، واجهت هذه المجموعات مقاومة شرسة من الفصائل المحلية.
ففي تموز 2022، جرى تفكيك مجموعة فلحوط، بينما هاجمت “رجال الكرامة” مواقع “قوات الفهد” في آب من نفس العام، وأجبرتها على تسليم سلاحها.
وتتفاقم مخاوف السكان من دخول المحافظة في نفق الفوضى، وسط تداخل المعادلات العسكرية والدينية والاجتماعية، فيما يراقب المجتمع الدولي تطورات الوضع في السويداء عن كثب، في انتظار بروز مبادرة جادة تنهي النزاع وتعيد الأمن لأبناء الجبل.