أكد الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، اليوم الثلاثاء، أن البيان الصادر بشأن الترحيب بدخول قوات الحكومة السورية الانتقالية إلى المدينة جاء بضغط مباشر من دمشق ودول خارجية.
وأوضح الهجري، أن الحكومة السورية الانتقالية نكثت بتعهداتها، إذ استمرت عمليات القصف العشوائي على أحياء السويداء رغم البيان الرسمي، معتبراً أن ما يجري هو “حرب إبادة شاملة” بحق أبناء المحافظة، داعياً إلى التصدي للحملة بكافة الوسائل المتاحة.
وفي السياق ذاته، أفاد مصدر محلي لصحيفة السوري، بوصول تعزيزات عسكرية إضافية تابعة لقوات الحكومة الانتقالية إلى محافظة السويداء قادمة من العاصمة دمشق، وسط استمرار الاشتباكات بين قوات وزارة الدفاع ومجموعات مسلّحة داخل أحياء المدينة.
كما أفادت المصادر المحلية بتحليق طيران حربي إسرائيلي فوق مدينة السويداء في تطور يطرح تساؤلات حول مسار التصعيد واحتمال تشعب الأزمة إلى مستويات إقليمية.
وتعيش السويداء منذ أيام على وقع توتر متصاعد بين سكانها المحليين والسلطات السورية، وسط مطالبات بوقف القصف وفتح تحقيق فوري في الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين.
وفي صباح اليوم الثلاثاء، أعلنت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز، ترحيبها بدخول قوات وزارتي الداخلية والدفاع في الحكومة السورية الانتقالية إلى محافظة السويداء، وذلك بعد اشتباكات عنيفة استمرت على مدار اليومين الماضيين.
وأكدت الرئاسة الروحية أن المحافظة تمرّ بظروف دقيقة تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطنية، داعية جميع الفصائل المسلحة المحلية إلى عدم مقاومة دخول القوات الحكومية والتعاون معها في سبيل حقن الدماء، وتسليم أسلحتهم طوعاً إلى وزارة الداخلية.
كما شددت الرئاسة الروحية على ضرورة فتح حوار مباشر مع الحكومة السورية الانتقالية لمعالجة تداعيات الأحداث الأخيرة، والعمل على تفعيل المؤسسات بالتنسيق مع أبناء المحافظة، والاستفادة من الطاقات والكفاءات المحلية في مختلف القطاعات المدنية والإدارية.
من جانبه، عبّر أحمد الدالاتي، قائد الأمن الداخلي التابع للحكومة السورية الانتقالية في محافظة السويداء، عن ترحيبه الكبير بموقف الرئاسة الروحية للطائفة، ممثلة بسماحة الشيخ حكمت الهجري، واصفاً إياه بأنه موقف وطني مسؤول ومشرّف.
وأكد الدالاتي في بيان رسمي، أن وزارة الداخلية تنظر بعين التقدير إلى هذا الموقف، الذي يعزز من فرص استعادة الأمن والاستقرار، داعياً باقي المرجعيات الدينية والفعاليات الاجتماعية في السويداء إلى اتخاذ موقف موحد يدعم جهود الحكومة الانتقالية في بسط سلطتها.
وتأتي هذه التصريحات المتبادلة في سياق توتر أمني غير مسبوق تشهده محافظة السويداء منذ أيام، مع تسجيل سقوط قتلى وجرحى نتيجة اشتباكات عنيفة بين مجموعات من عشائر البدو من جهة وفصائل محلية في السويداء، إضافة إلى عمليات قصف متبادل استهدفت أحياء مدنية ومواقع في القرى المحيطة.