لكل السوريين

معامل الثلج في حلب أقبال متزايد مع ارتفاع درجات الحرارة

حلب/ خالد الحسين

في حي الكلاسة على أطراف مدينة حلب الشرقية، يقف معمل الثلج الذي يملكه صالح سرميني شاهداً على قصة عمل وجهد يومي يخفف من معاناة الأهالي في مواجهة حر الصيف وانقطاع الكهرباء المتكرر. يجلس الحاج قرب ماكينة التجميد، يراقب العمال الذين ينقلون القوالب الضخمة إلى الخارج، ويحدثنا عن معمله قائلاً: “هذا المعمل عمره سبعة سنوات، وهو اليوم مصدر رزق لعشرات العمال من الحي. نحن نعمل بشكل شبه يومي في فصل الصيف لأن الطلب يزداد بشكل كبير، وقالب الثلج نبيعه بحوالي 15 ألف ليرة سورية، وهذا السعر بالكاد يغطي التكلفة إذا بعنا بكميات جيدة”.

يتوقف سرميني قليلاً ليشير إلى مولدة كبيرة في زاوية المعمل، ويضيف: “الثلج يحتاج كهرباء حتى يتجمد بسرعة أكبر، لكن مع غياب الكهرباء نعتمد على المولدة، وهذه تضيف مصاريف اضافية من مازوت وصيانة. نحن نتكبد هذه التكاليف يومياً، ومع ذلك نستمر بالعمل لأن الناس بحاجة للثلج، ولا يمكنهم الاستغناء عنه خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة”. ويؤكد أن فصل الصيف هو الفرصة الأكبر لعمل هذه المعامل، إذ يتحول الطلب إلى ما يشبه الطوابير أمام الأبواب نتيجة انقطاع الكهرباء في المنازل وقلة التبريد.

بينما نتجول في المعمل، نصادف أحد الزبائن وهو موظف حكومي في العقد الرابع من العمر، يحمل بيديه قالباً ثقيلاً من الثلج. يقول: “نعتمد على الثلج بشكل يومي، فدرجات الحرارة ترتفع بشكل كبير ونحتاج للماء البارد على الأقل، ومع انقطاع الكهرباء المستمر لم يعد هناك بديل سوى شراء الثلج. لكن المشكلة أن شراء قالب يومياً يشكل عبئاً كبيراً على راتبنا الذي لا يكفي أساساً لتغطية مصاريف الحياة. نحن مضطرون، لا نملك خياراً آخر، ومع ذلك نشعر أن هذه التكلفة اليومية ترهقنا كثيراً”.

قرب مدخل المعمل، كانت خديجة عبود، وهي أم لأربعة أطفال، تنتظر دورها للحصول على قالب تقول خديجة: “أغلبية السكان في الصيف يعتمدون على قوالب الثلج، فنحن بحاجة لمياه باردة ونحتاجه أيضاً لتبريد بعض الأطعمة الأساسية. صحيح أن السعر مرتفع ويصل إلى 15 ألف ليرة للقالب، لكنه بالنسبة لنا هو البديل الأفضل في ظل حرارة الصيف وانقطاع الكهرباء. لا يمكن أن نترك أطفالنا يعانون من العطش أو نشاهد طعامنا يفسد. لذلك نضطر إلى شراء الثلج يومياً تقريباً رغم الضيق المالي”.

لكن في المقابل، هناك من يرفض التعامل مع معامل الثلج. أبو أحمد، أحد سكان الحي في الخمسين من عمره، يرى أن هذه القوالب تحمل مخاطر صحية، ويقول: “صحيح أن الإقبال كبير عليها، لكني لا أشتري الثلج من المعامل أبداً. التجميد السريع غير الطبيعي قد يسبب أمراضاً في المعدة، والمياه التي تُستخدم ليست دائماً نظيفة أو صالحة للشرب. لذلك أفضل الاعتماد على وسائل أخرى، مثل وضع قناني ماء في البراد عندما تتوفر الكهرباء ولو لساعات قليلة، أو تخزين المياه الباردة في أوعية معزولة، وأحياناً أستخدم الثلاجة الصغيرة التي تعمل على الأمبيرات . هذه الطرق قد لا تعطي نفس النتيجة، لكنها أكثر أماناً برأيي من شراء قوالب الثلج”.

في شوارع الكلاسة والأحياء المجاورة، يمكن ملاحظة كيف أصبح مشهد نقل قوالب الثلج جزءاً من الحياة اليومية في الصيف ورغم الشكوى من غلاء الأسعار وضغط المعيشة، يبقى الثلج خياراً لا غنى عنه للبعض، فيما يفضل آخرون البحث عن بدائل غير معامل الثلج.

- Advertisement -

- Advertisement -