لكل السوريين

التحرش.. ظاهرة تتفشى بمدينة دمشق الجامعية

دمشق/ مرجانة إسماعيل

التحرش في المدينة الجامعية بدمشق يمثل ظاهرة خطيرة تهدد أمان الطلاب والطالبات وتؤثر سلباً على حياتهم الأكاديمية والنفسية. تعتبر المدينة الجامعية مكاناً مفترضاً أن يكون آمناً ومريحاً للدراسة والعيش، لكن للأسف، أصبحت بعض الحوادث التي تتعلق بالتحرش الجنسي أو التهديد أو المضايقات تلوح في الأفق، مما يخلق بيئة غير صحية للطلاب، وخاصة الطالبات اللواتي يشعرن بالخوف وعدم الأمان في بعض الأحيان.

تتنوع أشكال التحرش في المدينة الجامعية بين التحرش اللفظي، مثل التعليقات غير اللائقة أو النكات الجنسية، والتحرش الجسدي، مثل اللمس غير المرغوب فيه أو التصرفات التي تخرق خصوصية الآخرين. بالإضافة إلى ذلك، هناك التحرش الإلكتروني، الذي يتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الرسائل النصية، حيث يتعرض بعض الطلاب لمضايقات أو تهديدات من أشخاص مجهولين أو حتى من زملائهم في السكن الجامعي. هذه الممارسات لا تؤثر فقط على الحالة النفسية للضحية، بل قد تدفع بعض الطلاب إلى تجنب الذهاب إلى المحاضرات أو المشاركة في الأنشطة الجامعية خوفاً من التعرض لمثل هذه المواقف.

أسباب انتشار التحرش في المدينة الجامعية متعددة، ومن بينها ضعف الرقابة الأمنية في بعض المناطق داخل الحرم الجامعي أو السكن الطلابي، مما يتيح للمتحرشين الفرصة للقيام بتصرفات غير أخلاقية دون خوف من المحاسبة. كما أن الثقافة المجتمعية التي تتعامل أحياناً مع التحرش على أنه أمر عادي أو “مجرد مزحة” تساهم في تفاقم المشكلة، حيث لا يتم الإبلاغ عن العديد من الحالات خوفاً من الفضيحة أو اللوم. كذلك، فإن عدم وجود آليات واضحة للإبلاغ عن التحرش أو حماية الضحايا يجعل الكثيرين يفضلون الصمت بدلاً من مواجهة المشكلة.

الآثار النفسية للتحرش على الطلاب والطالبات خطيرة جداً، حيث يمكن أن تؤدي إلى القلق الدائم، الاكتئاب، انخفاض الثقة بالنفس، وحتى التخلي عن الدراسة في بعض الحالات الصعبة. بعض الضحايا قد يعانون من صدمات نفسية طويلة الأمد تؤثر على حياتهم المستقبلية وقدرتهم على بناء علاقات صحية. كما أن وجود بيئة جامعية غير آمنة يقلل من جودة التعليم، لأن الطلاب لا يشعرون بالراحة الكافية للتركيز في دراستهم أو تطوير مهاراتهم.

لحل هذه المشكلة، يجب اتخاذ إجراءات صارمة من قبل إدارة الجامعة والجهات المعنية. أولاً، يجب تعزيز الرقابة الأمنية داخل المدينة الجامعية، سواء عبر زيادة عدد الحراس أو تركيب كاميرات مراقبة في الأماكن العامة. ثانياً، ينبغي إنشاء وحدة خاصة لمكافحة التحرش داخل الجامعة، تكون مهمتها استقبال الشكاوى وضمان التحقيق العادل مع الحفاظ على سرية الضحايا. ثالثاً، يجب تنظيم حملات توعوية للطلاب حول خطورة التحرش وآثاره، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل بين الجنسين. كما أن دور الأساتذة والإداريين مهم في تشجيع الطلاب على الإبلاغ عن أي حالات تحرش دون خوف.

بالإضافة إلى ذلك، يجب العمل على تغيير العقلية الاجتماعية التي تتساهل مع التحرش، سواء عبر وسائل الإعلام أو المناهج التعليمية التي تكرس مبادئ المساواة واحترام حقوق الآخرين. الطلاب أنفسهم يمكن أن يكونوا جزءاً من الحل، عبر تشكيل مجموعات طلابية تدافع عن حقوق الضحايا وتنظم حملات ضد التحرش.

والتحرش في المدينة الجامعية بدمشق ليس مشكلة فردية، بل هي قضية مجتمعية تحتاج إلى تضافر الجهود للقضاء عليها. لا يمكن تحقيق بيئة تعليمية ناجحة إلا عندما يشعر جميع الطلاب بالأمان والاحترام. يجب أن تكون الجامعة مكاناً للإبداع والتميز، وليس مصدراً للخوف والقلق. لذا، من الضروري أن تتحمل جميع الأطراف مسؤولياتها لضمان حرم جامعي خالٍ من التحرش، حيث يمكن لكل طالب وطالبة أن يعيشوا ويحققوا أحلامهم دون أي عوائق.

- Advertisement -

- Advertisement -