لكل السوريين

ازدهار محصول الفستق الحلبي في حماة.. موسم واعد يحيي آمال المزارعين

حماة/ جمانة الخالد

تشهد بساتين الفستق الحلبي في محافظة حماة هذه الأيام حركة غير مسبوقة مع بدء موسم القطاف السنوي، حيث يتهافت المزارعون على جنّي المحصول الذي يشكل أحد أهم المنتجات الزراعية في المنطقة. ويظهر المشهد في قرى حماة وريفها عشرات العائلات تعمل بجد لقطف الثمار الذهبية التي تزينت بها الأشجار بعد عام من العناية والرعاية.

يعود تاريخ زراعة الفستق الحلبي في حماة إلى عشرات السنين، حيث تتمتع المحافظة بظروف مناخية وتربة ملائمة جعلت منها أحد أهم مراكز إنتاج هذه الشجرة المباركة. ويقول المزارع أبو علي من قرية صوران: “هذا العام يبشر بخير، فالأشجار مثقلة بالثمار أكثر من السنوات الماضية، ونحن نعمل من الفجر حتى المغرب لقطف المحصول في وقته المناسب”.

يتميز الفستق الحلبي في حماة بجودته العالية وحجمه الكبير مقارنة بغيره من الأنواع، حيث تشتهر المنطقة بإنتاج “العاشوري” و”الباتوري” و”اللازوردي” وهي أصناف مطلوبة في الأسواق المحلية والعربية. وتشير التقديرات الأولية إلى أن إنتاج المحافظة هذا العام قد يتجاوز 15 ألف طن، بزيادة تقدر بنحو 20% عن العام الماضي.

ويشرح المهندس الزراعي محمد الحسين أن سبب تحسن الإنتاج يعود إلى عدة عوامل منها الاعتدال النسبي في درجات الحرارة خلال فترة الإزهار، وزيادة وعي المزارعين بأساليب الرعاية الحديثة، بالإضافة إلى تحسن نسبي في توفر المدخلات الزراعية. ويضيف: “أصبح المزارعون أكثر حرصاً على عمليات التقليم والتسميد والري التكميلي، مما انعكس إيجاباً على جودة وكمية المحصول”.

في الأسواق المحلية، بدأت حركة بيع الفستق الأخضر تزداد تدريجياً، حيث يقبل المواطنون على شراء الثمار الطازجة لاستهلاكها مباشرة أو لتخزينها بعد تجفيفها. ويتراوح سعر الكيلوغرام الواحد بين 15 و25 ألف ليرة سورية حسب النوع والجودة، مع توقع انخفاض طفيف في الأسعار مع زيادة المعروض في الأسابيع القادمة.

من جهة أخرى، يعاني المزارعون من بعض التحديات أبرزها ارتفاع تكاليف القطاف، حيث يصل أجر العامل الواحد إلى 50 ألف ليرة يومياً، بالإضافة إلى صعوبات في التسويق بسبب المنافسة مع المنتجات التركية. ويشتكي بعض المزارعين من تدني الأسعار مقارنة بتكاليف الإنتاج، خاصة مع ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات.

رغم هذه التحديات، يبقى الأمل كبيراً لدى مزارعي الفستق في حماة، حيث بدأت بعض التعاونيات الزراعية بتنظيم جهود التسويق وتطوير طرق التعبئة والتغليف لزيادة القيمة المضافة. كما أن هناك توجهًا متزايدًا نحو التصدير إلى الدول العربية المجاورة، خاصة بعد أن أثبت الفستق الحلبي السوري جودته وقدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.

ويمثل موسم الفستق الحلبي هذا العام بارقة أمل للعديد من الأسر الريفية في حماة، حيث يشكل دخلها الرئيسي الذي تعتمد عليه في تغطية نفقات العام كله. وتتناقل الأجيال في القرى الريفية خبرات زراعة هذه الشجرة المباركة، التي أصبحت جزءاً من التراث والهوية الزراعية للمحافظة، والتي يأمل الجميع أن تبقى مصدراً للعطاء والرخاء في السنوات القادمة.

- Advertisement -

- Advertisement -