أعاد تشكيل البرلمان السوري الجديد فتح باب النقاش حول موقع المرأة في الحياة السياسية، بعد أن أظهرت تركيبة المجلس انخفاضًا واضحًا في نسبة التمثيل النسائي مقارنة بالطموحات التي رافقت المرحلة الانتقالية، وسط تساؤلات بشأن مستقبل مشاركة النساء في صناعة القرار.
ويضم البرلمان السوري الجديد 210 أعضاء، من بينهم 21 امرأة فقط، أي ما يقارب 10% من إجمالي أعضاء المجلس، فيما تشير البيانات الرسمية إلى أن غالبية النائبات دخلن المجلس عبر التعيين الرئاسي، بينما كان حضور النساء في آلية الاختيار الأخرى محدودًا للغاية.
ويرى مراقبون أن هذه النسبة لا تعكس حجم الدور الذي لعبته المرأة السورية خلال سنوات النزاع، سواء في العمل الإغاثي أو المدني أو الحقوقي، ولا تنسجم مع الدعوات المتكررة إلى بناء مؤسسات أكثر شمولًا وتمثيلًا لجميع فئات المجتمع.
تمثيل أقل من التوقعات
كانت اللجنة العليا المشرفة على العملية الانتخابية قد أقرت في وقت سابق بوجود ضعف في تمثيل النساء خلال مراحل الاختيار، معتبرة ذلك أحد أبرز أوجه القصور في العملية، مع الإشارة إلى إمكانية معالجة هذا الخلل من خلال التعيينات الرئاسية.
ورغم أن التعيينات رفعت عدد النساء إلى 21 عضوة، فإن ذلك لم يغيّر حقيقة أن نسبة التمثيل بقيت عند حدود 10%، وهي نسبة تقل عن المعدلات التي تعتمدها العديد من البرلمانات في المنطقة والعالم، كما أنها تبقى بعيدة عن مطالب منظمات المجتمع المدني التي تدعو إلى تمثيل أكثر توازنًا بين الجنسين.
بين الرمزية والتأثير
لا يقتصر الجدل على عدد النساء داخل البرلمان، بل يمتد إلى طبيعة أدوارهن وقدرتهن على التأثير في صناعة القرار. فبموجب الترتيبات الدستورية الانتقالية، يتمتع البرلمان بصلاحيات تشريعية محدودة نسبيًا، في حين تظل السلطة التنفيذية صاحبة الدور الأكبر في إدارة المرحلة الانتقالية.
ويرى محللون أن ضعف التمثيل العددي، إلى جانب محدودية صلاحيات المجلس، قد يقلل من فرص النساء في الدفع نحو تشريعات تتعلق بقضايا المساواة والحقوق الاجتماعية والاقتصادية، إلا أن تقييم الأداء الفعلي سيظل مرتبطًا بما ستنجزه عضوات المجلس خلال الفترة المقبلة.
تحديات المرحلة المقبلة
تواجه المرأة السورية اليوم تحديات متعددة تتجاوز الوصول إلى البرلمان، من بينها توسيع المشاركة في مواقع صنع القرار، وتعزيز الحضور في المؤسسات التنفيذية والقضائية والإدارية، إضافة إلى ضمان تكافؤ الفرص في الحياة السياسية.
ويرى مهتمون بالشأن العام أن تحقيق تمثيل أكثر عدالة لا يرتبط فقط بزيادة عدد النساء داخل البرلمان، بل أيضًا بوجود آليات انتخابية وتشريعية تضمن مشاركة فعلية ومؤثرة في رسم السياسات العامة.
يعكس البرلمان السوري الجديد حضورًا نسائيًا محدودًا مقارنة بحجم التطلعات التي رافقت المرحلة الانتقالية. وبينما اعتُبر وصول 21 امرأة إلى المجلس خطوة أفضل من النتائج الأولية التي أفرزتها عملية الاختيار، فإن نسبة الـ10% ما تزال تثير نقاشًا واسعًا حول مستقبل المشاركة السياسية للمرأة السورية، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد إصلاحات تفضي إلى تمثيل أكثر توازنًا وفاعلية داخل المؤسسات المنتخبة.