في ظل الأزمات المتلاحقة التي يعاني منها المجتمع السوري، برزت بشكل مقلق ظاهرتان خطيرتان باتتا تهددان نسيجه الاجتماعي وهما الانتحار والعنف ضد المرأة، حيث ازدادت معدلاتهما بشكل لافت في الآونة الأخيرة، لأسباب متعددة أبرزها الضغوط النفسية والاقتصادية، وغياب التوعية، وازدياد الفقر والعنف الأسري، وندرة الدعم النفسي والاجتماعي، خصوصاً في مناطق النزوح والارياف.
وفي ندوة حوارية نظمها مؤتمر ستار في مدينة عين عيسى يوم الاثنين 4/ آب الجاري شاركت فيها عدد من الناشطات والمهتمات بقضايا المرأة، ألقت عدد من المُحاضرات كلمات مؤثرة عن خطورة الصمت تجاه هذه الظواهر، مشيرة إلى أن “العنف ضد المرأة لم يعد محصوراً في الضرب الجسدي فقط، بل بات يشمل التهميش، والإهمال، والإقصاء عن المشاركة المجتمعية، وتقييد الحريات، وكلها أمور تضعف دور المرأة وتدفعها نحو العزلة والاكتئاب، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى الانتحار”.
وبهذا الصدد قالت مشاركة بالندوة ميادة حيدر في لقاء لصحيفتنا(السوري): “الوعي المجتمعي ما زال ضعيفاً في كثير من المناطق، والمفاهيم المغلوطة حول الشرف والدين تُستخدم في بعض الأحيان لتبرير العنف، وهذا أمر خطير جداً، ويجب أن تتم مواجهته بالحوار والتعليم والتثقيف المجتمعي”.
من جانبها، تحدثت المواطنة عليا الحمد وهي أم لخمسة أطفال وتعيش في أحد مخيمات النزوح، عن تجربة مريرة عاشتها مع العنف الأسري، قائلة:”تحملتُ لسنوات من أجل أطفالي، لكنني كنتُ على وشك الانهيار… لم أكن أعرف أن ما أتعرض له هو عنف، لأن المجتمع يعلّمنا الصبر فقط، لا الدفاع عن النفس الآن بدأتُ أتعافى بعد أن حصلت على دعم من إحدى الجمعيات، وشاركتُ في جلسات توعية من خلال مؤتمر ستار جعلتني أعي حقوقي كامرأة وإنسانة.”
مسؤولية جماعية
أجمعت المشاركات في الندوة على أن هذه الظواهر لا يمكن محاربتها عبر الحلول الفردية فقط، بل تحتاج إلى جهد جماعي تشارك فيه كل الجهات المعنية: منظمات المجتمع المدني، الجهات الحكومية، التربويون، رجال الدين، والأسر.
كما دعين إلى ضرورة إدخال برامج دعم نفسي واجتماعي في المدارس والمراكز المجتمعية، وتوفير آليات سرية وآمنة للتبليغ عن العنف ومحاولات الانتحار، والتعامل معها بشكل جاد وفعّال.
في ختام الندوة، تم التأكيد على أهمية أن تكون المرأة شريكة في رسم الحلول، لا مجرد متلقية للدعم، لأنها الأقدر على فهم معاناتها وتحديد الأولويات التي تمكّنها من تجاوز الأزمات التي تعيشها.