لكل السوريين

الإقلاع بالأنشطة التجارية يعيد العافية لمرافئ الساحل السوري

تقرير/ اـ ن

تشهد المرافئ السورية في الفترة الأخيرة مؤشرات واضحة على استعادة حيويتها ونشاطها التجاري، وذلك بعد توقيع اتفاق استراتيجي مع شركة “موانئ دبي”، المصنفة ثاني أكبر شركة عالمية في مجال تشغيل وإدارة الموانئ.

وينص الاتفاق حرفياً على ضخ 200 مليون دولار في المرحلة الأولى لتطوير ميناء طرطوس السوري، بحيث تشمل هذه المرحلة تحديث البنية التحتية وتزويد الميناء بالمعدات الثقيلة الحديثة، في خطوة تهدف إلى رفع كفاءة التشغيل وتسريع عمليات المناولة.

وجاء توقيع الاتفاق بالتزامن مع إعادة تنظيم العمل بالموانئ من خلال تأسيس الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية ككيان مستقل، يضم التخصصات التي كانت مشتتة وموزعة بشكل غير منظم بين عدة وزارات في السابق، وهو الوضع الذي ساعد على انتشار الفساد وتفاقمه نتيجة تضارب الصلاحيات وتوزعها على دوائر مختلفة. وتهدف الهيئة في صيغتها الجديدة إلى محاربة الفساد والفاسدين وتوحيد القرار الإداري، إضافة إلى تحسين كفاءة العمل في جميع المنافذ البحرية.

الهيئة أوضحت أن عملية الاستحداث المؤسسي شملت تغطية جميع المديريات الفنية القائمة وإنشاء مديريات جديدة، من أبرزها مديرية المخابر والجودة، التي ستتولى الإشراف على جميع المخابر في المنافذ البرية والبحرية. وتأتي هذه الخطوة في إطار السعي إلى ضبط جودة المواد الداخلة والخارجة عبر الموانئ، وتعزيز معايير السلامة الغذائية والصناعية وفق أطر دقيقة ومحدثة تتوافق مع المعايير الدولية.

كما أكدت الهيئة على أن الفترة القصيرة التي تلت إعادة تفعيل وتنشيط الحركة التجارية في المرافئ السورية شهدت تزايداً ملحوظاً في حركة التبادل التجاري، إضافة إلى وجود استثمارات وخطط واسعة للتطوير والنمو المستقبلي. وأشارت إلى أن المراحل اللاحقة من الاتفاق مع “موانئ دبي” ستتضمن ضخ 600 مليون دولار إضافية، ما يعكس جدية الشركة في الاستثمار طويل الأمد داخل الموانئ السورية.

ووفقاً للهيئة، فقد أرسلت الشركة بالفعل فريقاً من الخبراء الفنيين إلى سوريا لإعداد دراسة ميدانية شاملة لاحتياجات موانئ طرطوس وبانياس، تمهيداً لوصول المعدات الحديثة إلى الميناء خلال ثلاثة أشهر فقط، وهو ما سيؤدي، بحسب التقديرات، إلى اختصار زمن إفراغ السفينة الواحدة من ستة أيام إلى يوم واحد، ما سيشكل نقلة نوعية في سرعة وكفاءة عمليات الموانئ.

الأرقام الرسمية الصادرة عن الهيئة تكشف عن حجم النشاط الحالي، إذ استقبل ميناء اللاذقية منذ بدء تفعيل الخطة 240 سفينة تجارية، فيما استقبل ميناء طرطوس 420 سفينة خلال الفترة ذاتها، أما ميناء بانياس فقد استقبل 65 باخرة محملة بالغاز والنفط والمشتقات النفطية، ما ساهم بشكل مباشر في استقرار إمدادات الطاقة في الداخل السوري، مع آمال بزيادة هذه الإمدادات في الأيام القادمة.

إلى جانب ذلك، تعمل الهيئة على توسيع نطاق عمل الموانئ بحيث تكون قادرة على استقبال وتصدير جميع أنواع البضائع والحاويات، في إطار رؤية شاملة لتعزيز موقع سوريا كمحور تجاري إقليمي.

كما أشارت الهيئة إلى تزايد حركة السيارات والتبادل التجاري عبر المعابر البرية مع دول الجوار، ولا سيما تركيا والأردن، وهو ما يعكس عودة النشاط الاقتصادي تدريجياً بعد سنوات من الجمود.

وترى الأوساط الاقتصادية أن هذه التحركات تمثل بداية مرحلة جديدة لقطاع النقل البحري والتجارة في سوريا، إذ لا يقتصر أثرها على البنية التحتية فحسب، بل يمتد ليشمل تنشيط حركة الاستيراد والتصدير، وخلق فرص عمل جديدة، وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة، بما يعزز من قدرة البلاد على الاندماج مجدداً في الشبكة التجارية الإقليمية والدولية.

- Advertisement -

- Advertisement -