أعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية التابعة للحكومة الانتقالية السورية عن بدء التواصل مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) وهيئات قضائية دولية أخرى، في خطوة تهدف إلى ملاحقة رموز النظام السابق قانونياً، وفي مقدمتهم الرئيس السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر.
وقال رئيس الهيئة، عبد الباسط عبد اللطيف، في تصريحات نقلتها قناة “العربية”، إن الهيئة “تسعى إلى محاسبة كل من ارتكب انتهاكات جسيمة بحق السوريين، والعمل على ملاحقتهم قضائياً حتى وإن كانوا فارين خارج البلاد”.
وأضاف، أن هذه الملاحقات ستتم وفق المادتين 48 و49 من الإعلان الدستوري وبالاستناد إلى المرسوم الجمهوري الذي حدد مهام الهيئة وآليات عملها، مؤكداً تشكيل لجان متخصصة ستتولى جمع الأدلة وإعداد الملفات القانونية اللازمة للتواصل مع الجهات الدولية.
ويؤكد عبد اللطيف أن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ستعمل “على تحقيق العدالة وضمان عدم إفلات أي من المتورطين من العقاب”، مشدداً على أن المحاكمات لن تستثني أي شخص مهما كان منصبه السابق إذا ثبتت مسؤوليته عن الجرائم بحق السوريين.
ويأتي هذا التحرك في ظل تراكم ملفات دولية عديدة تتهم نظام الأسد بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتشمل هذه الملفات القصف العشوائي واستهداف المدنيين في مدن مثل حلب وحمص وحماة، واستخدام البراميل المتفجرة التي وثقتها صور الأقمار الصناعية وتقارير الأمم المتحدة.
كما تشمل الاتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية في هجمات بارزة، أبرزها مجزرة الغوطة عام 2013، وهجوم خان شيخون 2017، ودوما 2018، والتي أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تورط القوات الحكومية فيها.
وتلاحق النظام السابق قضايا تتعلق بـالاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري، إذ وثقت منظمات دولية آلاف الحالات داخل أقبية المخابرات السورية، أبرزها صور “قيصر” التي كشفت تعذيب معتقلين حتى الموت، إضافة إلى ذلك يواجه النظام اتهامات بـالتهجير القسري والتغيير الديمغرافي في مناطق مثل داريا والغوطة الشرقية، عبر ما عُرف باتفاقيات “المصالحة” التي أفضت إلى إفراغ أحياء كاملة من سكانها.
وفي السياق ذاته، تشهد عدة دول أوروبية محاكمات لمسؤولين سابقين في أجهزة الأمن السورية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، مثل حكم المحكمة الألمانية في كوبلنز بالسجن المؤبد على الضابط السابق أنور رسلان، والتحقيقات الفرنسية ضد شخصيات أمنية متهمة باستخدام الأسلحة الكيميائية والتعذيب، وتعتبر هذه المحاكمات سابقة يمكن أن تفتح الباب لملاحقة كبار رموز النظام إذا توافرت الأدلة الكافية.