حلب/ خالد الحسين
مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة هذا الصيف، تشهد مدينة حلب إقبالاً كبيراً على المسابح، التي باتت تشكل المتنفس الأول لسكان المدينة للهروب من موجات الحر المتواصلة. في ظل غياب الأنهار وابتعاد المدينة عن الشريط الساحلي، أصبحت المسابح الخاصة والعامة وجهة رئيسية للعائلات والشباب خلال أيام العطل، حيث توفر لهم مساحة للراحة والاستجمام والهرب من درجات حرارة تجاوزت الأربعين مئوية في بعض الأيام.
في أحد المسابح الواقعة في أطراف المدينة وتحديداً في حي حلب الجديدة، كان لنا لقاء مع ثلاثة شبان اعتادوا ارتياد المسبح بشكل منتظم كل يوم عطلة، حيث تحدث عبد الرحمن، 24 عاماً، قائلاً: “الجو لا يُطاق في هذه الأيام، الكهرباء تنقطع لساعات طويلة، والحر خانق، والمسبح هو المكان الوحيد الذي نجد فيه بعض الراحة. صرنا نعتبر يوم السباحة عطلة رسمية من كل الهموم”. ويشاركه الرأي صديقه حسام، 21 عاماً، مضيفاً: “نحاول أن نأتي باكراً لنحجز مكاناً جيداً، فالأعداد تتزايد كل أسبوع. الناس من كل الأعمار يأتون، من الأطفال حتى الكبار، وكأن المسبح صار المتنزه الوحيد في المدينة”.
أما الشاب الثالث، رامي، 26 عاماً، فأشار إلى أن السباحة أصبحت جزءاً من روتينه الصيفي، وقال: “حتى لو لم يكن لدينا عطلة رسمية، نحاول تنسيق الوقت لنجتمع هنا. الماء البارد ينعشنا، والجو العام يخفف من الضغط النفسي. هناك نوع من الألفة بين الناس في هذه الأماكن، وكأننا أسرة واحدة تهرب من حرارة المدينة”.
من جهته، أكد أبو عمر، وهو أحد أصحاب المسابح في حلب، أن الموسم الحالي يعد من أنشط المواسم التي شهدها خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن ارتفاع درجات الحرارة لعب دوراً كبيراً في زيادة الإقبال. يقول: “في هذا الصيف، لاحظنا زيادة واضحة في عدد الزوار، خاصة في نهايات الأسبوع. الناس يبحثون عن أي وسيلة لتخفيف تأثير الطقس، والمسبح يوفر ذلك بطريقة ممتعة وآمنة. بعض العائلات تحجز أماكن مسبقاً لتضمن دخولها، وهذا لم يكن يحدث في السابق”.
وأضاف أبو عمر أن موقع مدينة حلب الجغرافي يجعل من المسابح خياراً شبه وحيد في مثل هذه الظروف، موضحاً: “نحن بعيدون عن البحر، ولا توجد أنهار أو مسطحات مائية طبيعية في المدينة، لذلك تبقى المسابح هي الحل الأنسب. كثير من الأهالي يعتبرون السباحة وسيلة للترفيه وتحسين المزاج، وأحياناً للهروب من ضغط الحياة اليومية، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب”.
في ظل هذه الظروف المناخية القاسية، يبدو أن المسابح في حلب لا تقدم فقط ملاذاً من الحر، بل تؤدي أيضاً دوراً اجتماعياً ونفسياً بالغ الأهمية. إنها ليست مجرد مساحات مائية، بل أماكن تنبض بالحياة، تعيد لسكان المدينة شيئاً من التوازن في صيف طويل ومرهق.