لكل السوريين

الجيش الوطني السوري المنشود بعيداً عن الانحراف الأيديولوجي

هيئة التحرير

يجب ألّا تكون المؤسسة العسكرية في سوريا مجرد ذراع أمنية للدولة، بل يقترض أن تكون في جوهرها رمزاً للوحدة الوطنية، ودرعاً حامياً لكل السوريين بمختلف انتماءاتهم الدينية والعرقية. ومع التغيرات العميقة التي شهدتها البلاد بعد سقوط النظام السابق، تبرز اليوم مخاوف جدية من انزلاق الجيش الذي شكّلته الحكومة الانتقالية نحو تبنّي خطاب ذي طابع ديني، وهو ما قد يُفقده هويته الوطنية الجامعة.

إن أي محاولة لإعادة إنتاج نموذج “الجيش العقائدي”، الذي يقدّم الولاء الأيديولوجي على الولاء للوطن، ستشكل تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي السوري.

فالمؤسسة العسكرية بحكم دورها الوطني يجب أن تكون فوق الانقسامات العقائدية والسياسية، وأن تمثل المظلة الآمنة لجميع المواطنين، لا أن تتحول إلى أداة لتعميق الشرخ بين المكونات السورية.

إن استدعاء خطاب ديني داخل صفوف الجيش، أياً كانت مبرراته، سيُقابل بريبة وخوف من قبل المكونات السورية التي عانت لعقود من محاولات الإقصاء والتهميش.

ولعلّ تجربة الجيوش العقائدية في المنطقة أثبتت أنها غالباً ما تنتهي إلى مسارات كارثية، إذ يتحول الجيش من مؤسسة سيادية، إلى أداة بيد تيار فكري أو ديني بعينه.

واليوم، نحن أمام لحظة حاسمة تتطلب ترسيخ مبادئ “الجيش الوطني” القائم على المواطنة والمساواة، بعيداً عن أي نزعات أيديولوجية، فالجيش الوطني ليس من يرفع شعارات عقائدية، بل من يحمي سيادة البلاد ويضمن أمن جميع أبنائها دون تمييز.

إن الحفاظ على هوية الجيش الوطنية هو الضمانة الأخيرة لوحدة سوريا واستقرارها، وأي انحراف عن هذا المسار سيكون بمثابة خطوة إلى الوراء تهدد مسيرة بناء سوريا الحديثة.

- Advertisement -

- Advertisement -