أكد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، على الحاجة الملحة لإجراء تصحيحات جوهرية في المسار الأمني والسياسي في البلاد، وذلك عقب موجة العنف الدامية التي شهدتها محافظة السويداء، والتي أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، واستنزاف الثقة بين مكونات المجتمع السوري، وزيادة مخاطر التفتت والانقسام.
جاءت تصريحات بيدرسون خلال جلسة مجلس الأمن الدولي التي انعقدت أمس الاثنين حول الوضع في سوريا، حيث شدد على أن العنف المروع في السويداء ما كان ينبغي أن يحدث على الإطلاق، لافتاً إلى أن الأحداث الأخيرة شهدت أيضاً تدخلات أجنبية غير مقبولة.
وأوضح المبعوث الأممي أنه، ومع نائبته نجاة رشدي، كان على تواصل مباشر مع الحكومة السورية الانتقالية في دمشق ومع الجهات المحلية الفاعلة في السويداء طوال فترة التصعيد.
وفي إحاطته أمام المجلس عبر الفيديو، أدان بيدرسون بشدة الانتهاكات المروعة التي تعرض لها المدنيون والمقاتلون في السويداء، كما أدان التدخل الإسرائيلي والغارات الجوية الخطيرة التي استهدفت مناطق في السويداء ودمشق.
وأشار المبعوث الأممي إلى أن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومكتبه الخاص تلقيا تقارير موثوقة عن انتهاكات وتجاوزات واسعة النطاق، شملت إعدامات بإجراءات موجزة، وقتلاً تعسفياً، وعمليات اختطاف، ونهباً للمنازل وتدميراً للممتلكات الخاصة.
كما أوضح أن مرتكبي هذه الانتهاكات شملوا عناصر من قوات الأمن، وأفراداً تابعين للسلطات السورية، بالإضافة إلى مسلحين محليين من الدروز والبدو
ولفت المبعوث الأممي إلى أن التهدئة الهشة في السويداء لا تزال صامدة إلى حد كبير، لكنه حذر من أن الوضع ما زال مشحوناً وغير مستقر، ما يتطلب خطوات عاجلة لتعزيز الاستقرار وإعادة بناء الثقة بين مختلف المكونات.
وأفاد بيدرسون بأن عدد النازحين بلغ نحو 175 ألف شخص، في ظل ظروف إنسانية وصفها بأنها بالغة الصعوبة. وشدد على ضرورة أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات الإنسانية باستمرار ودون عوائق، مشيراً في الوقت نفسه إلى تنفيذ بعض عمليات تبادل للمدنيين والمقاتلين المحتجزين خلال الأحداث.
وأكد المبعوث الأممي أن تحقيق الأمن الدائم في سوريا يعتمد بشكل أساسي على مصداقية عملية الانتقال السياسي، محذراً من أن الولاء للدولة لا يمكن فرضه بالقوة، بل يجب كسبه من خلال عملية حقيقية تبني دولة تمثيلية تحمي حقوق الجميع وتضمن المساواة بين كافة مكونات المجتمع*.
وشدد المبعوث الأممي على أن هذا التحدي الأساسي يتطلب حواراً وتسوية حقيقية، بدعم نشط من الأطراف الدولية، من أجل إطلاق عملية انتقال سياسي بقيادة وملكية سورية، تحفظ سيادة سوريا ووحدتها، وتمكّن جميع السوريين من المشاركة في رسم مستقبل بلادهم.
من جانبها، قدّمت إديم وسورنو، مديرة قسم العمليات والمناصرة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إحاطة أمام المجلس، أكدت فيها أن الوضع الإنساني في السويداء متدهور للغاية، لافتة إلى أن نساءً وأطفالاً وعاملين صحيين كانوا من بين مئات القتلى.
وأضافت أن منظمة الصحة العالمية أكدت مقتل طبيبين أثناء الأحداث، كما تم استهداف سيارات الإسعاف واحتلال بعض المستشفيات مؤقتاً.
وكشفت وسورنو عن أضرار كبيرة في البنية التحتية للمياه أدت إلى انقطاع الإمدادات، بالإضافة إلى انقطاعات واسعة للكهرباء، واضطرابات خطيرة في إمدادات الغذاء والوقود والسلع الأساسية، مشيرةً إلى أن المستشفى الرئيسي في المحافظة يعاني من إرهاق شديد ونقص حاد في الإمدادات الطبية والكوادر.
وأكدت المسؤولة الأممية أن الأمم المتحدة تواصل عملها مع الهلال الأحمر السوري والمنظمات غير الحكومية لتقديم الغذاء والتغذية والخدمات الصحية والمياه والحماية للنازحين الجدد في مراكز الاستقبال في درعا وريف دمشق.
وأوضحت أن قافلة مكونة من 32 شاحنة وصلت إلى السويداء في 20 تموز/يوليو الجاري، محملة بمساعدات مقدمة من برنامج الأغذية العالمي واليونيسف وشركاء آخرين، تبعتها قافلة ثانية في 23 تموز تضمنت الغذاء ودقيق القمح والوقود والأدوية واللوازم الصحية، كما وصلت قافلة ثالثة أمس الاثنين، محملة بـوقود للمستشفيات والمخابز، وغذاء، ومجموعات جراحية، ومستلزمات إيواء.
وحثت وسورنو جميع الأطراف على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والكوادر الطبية بشكل مستدام وآمن، مؤكدة استمرار التنسيق مع الحكومة الانتقالية للحصول على وصول مباشر للأمم المتحدة إلى المحافظة حالما تسمح الظروف الأمنية بذلك.